قطعت إسبانيا خطوة مهمة في اتجاه استعادة ثقة أسواق المال العالمية المضطربة في قدرتها على الحفاظ على استقرار أوضاعها المالية. فقد وافق مجلس النواب الإسباني على تعديل للدستور من شأنه أن يجبر الإدارات على وضع حد لعجز ميزانياتها في محاولة لطمأنة أسواق المال بشأن الاستقرار الاقتصادي للبلاد. وبموجب التعديل الدستوري الجديد ستضطر الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية والبلدية في اسبانيا إلى الالتزام التام بحد أقصى من العجز في الميزانية لا يمكن تجاوزه ابتداء من 2020.

ويثير هذا التعديل الذي يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ عليه انقساما واضحا بين الإسبان رغم اتفاق الائتلاف الحاكم مع الحزب المعارض الرئيسي عليه حيث صوت عضوان من الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو ضد التعديل. كما غادر الجلسة عدد من الأعضاء الاشتراكيين واليساريين من أجل مقاطعة التصويت على التعديل.

كانت اسبانيا قد ترددت كثيرا في إدخال تعديلات على الدستور الذي تم إقراره في أعقاب وفاة الديكتاتور الراحل فرانشيسكو فرانكو عام 1975. فعلى مدى أكثر من 35 عاما لم يتم تعديل الدستور غير مرة واحدة عام 1991 عندما تم تعديله ليتوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي.

 

مبدأ الضرورة

ولجأت الحكومة الإسبانية إلى اعتماد مبدأ الضرورة الملحة من أجل تمرير التعديل الدستوري بسرعة في البرلمان وقبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل. وتمت الموافقة على التعديل الأخير بتأييد 316 صوتا واعتراض خمسة في جلسة برلمانية عاصفة تعرض التعديل لانتقاد شديد.

وأيد التعديل الحزب الاشتراكي الذي يرأسه رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو والمحافظون من المعارضة وحزب محلي محافظ. وغادر الكثير من الاشتراكيين ويساريون آخرون ونواب أقاليم الجلسة البرلمانية من أجل عدم المشاركة في التصويت. ومازال يتعين موافقة مجلس الشيوخ على التعديل، في جلسته المقررة الاسبوع الحالي.

وقال رئيس وزراء إقليم الباسك الاشتراكي باتكسي لوبيز إن التعديل الدستوري له تأثير في بعث رسالة واضحة للأسواق بأن إسبانيا ستسدد ديونها. لكن حزب "ايزكويردا يونيدا" الشيوعي تعهد بمحاربة التعديل في المحكمة الدستورية. وقال منتقدون إن التعديل يضع مبدأ اقتصاديا لليبرالية الجديدة في الدستور الإسباني، ما يجبر الحكومات في المستقبل على تقليص الإنفاق الاجتماعي.

وقال فرانسيسكو خوركييرا من حزب إقليم جاليسيا "بي إن جي" إن التعديل يضحي بالسيادة السياسية واستسلام الديمقراطية لابتزار المضاربين في السوق.

 

حجم الدين

ولن يحدد الدستور حجم الدين المسموح للحكومات والأقاليم والبلديات بالاستدانة به، لكن من المتوقع أن يحدد قانون تال الحد عند 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل بكثير من الحد المفروض داخل الاتحاد الأوروبي البالغ 3%. وسيدخل التعديل حيز التنفيذ في عام 2020. تبذل إسبانيا جهودا مستميتة حاليا لخفض عجز ميزانيتها من 9.2% في عام 2010 إلى 6% هذا العام.

ورفضت البلاد تكهنات بأنها قد تسير على خطى اليونان وأيرلندا والبرتغال في طلب حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولـي.