أكد البنك الدولي أمس أن أزمة الديون باتت تهدد الاقتصاد العالمي وترهق المصارف الأوروبية والأميركية الأمر الذي يهدد القدرة التنافسية للعديد من البلدان. وقال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي ان الاقتصاد العالمي يدخل منطقة خطر جديدة مع تباطؤ النمو وضعف ثقة المستثمرين. وحث زوليك الذي كان يتحدث من بكين كلا من أوروبا والولايات المتحدة على معالجة مشاكل ديونها وأشار الى أن ارتفاع أسعار الغذاء الى مستويات شبه قياسية وتقلبات أسواق السلع الاولية يهددان الشعوب الاكثر ضعفا. وأوضح أن الازمة المالية في أوروبا أصبحت أزمة ديون سيادية بتداعيات خطرة على الوحدة النقدية والبنوك والقدرة التنافسية لبعض الدول.
وأوضح أنه يجب على الولايات المتحدة أن تعالج مشاكل الديون والانفاق والاصلاح الضريبي لتعزيز نمو القطاع الخاص وسياسة تجارية تراوح مكانها. وأبدى زوليك تفاؤلا بشأن الصين حيث يقود دراسة للبنك الدولي عن سبل تحسين نموذج النمو الاقتصادي للبلد الآسيوي. وقال ان الصين في وضع يؤهلها جيدا لتصبح بلدا ذا دخل مرتفع في غضون 15 الى 20 عاما من وضعها الحالي كبلد في الشريحة العليا للدخل المتوسط.
وقال زوليك ان السؤال هو ان كانت الصين تستطيع تفادي فخ الدخل المتوسط الذي يتمثل في ركود الانتاجية ونمو الدخل بعد أن يصل نصيب الفرد من الدخل إلى ما بين ثلاثة آلاف الى ستة آلاف دولار. وقال: اذا كان للصين أن تواصل مسار نموها الحالي فان اقتصادها بحلول عام 2030 سيعادل 15 مثل اقتصاد كوريا الجنوبية باستخدام أسعار السوق. ورغم أن الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم الا أن نصيب الفرد من الدخل القومي فيها لا يتجاوز 4260 دولارا حسبما تظهر بيانات البنك الدولي أي أقل من عشر مستواه في الولايات المتحدة البالغ 47 ألفا و140 دولارا.
ويقول منتقدون ان الصين تعتمد بدرجة أكبر مما ينبغي على الاستثمار والتصدير لدفع عجلة اقتصادها وان عليها تشجيع الاستهلاك المحلي. ولكي ينطلق الاستهلاك الصيني يقول المحللون ان الصين بحاجة الى خفض ضريبة الدخل وتحسين خدمات الرعاية الصحية وسهولة تنقل اليد العاملة والحد من نصيب بكين من الدخل القومي عن طريق زيادة مدفوعات أرباح الشركات المملوكة للدولة واجراءات أخرى. وقال زوليك ان البلدان ذات الدخل المتوسط لم تعد تستطيع الارتهان بنماذج نمو عملت عندما كانت فقيرة، والا فانها تجازف بالخسارة في منافسة البلدان ذات الاجور المنخفضة وكذلك تجاه دول ذات مداخيل مرتفعة في مجال التجديد.
ارتباط مباشر
وربطت الصين بين استقرار الأسواق العالمية وحل معضلة الاقتصاد الأوروبي. وقال رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو ان الاستقرار الاقتصادي للاتحاد الاوروبي مرتبط باستقرار الاقتصاد العالمي ، وان تعافي اقتصاد الاتحاد يسهم في تعافي الاقتصاد العالمي. وأوضح ون ذلك خلال محادثة هاتفية مع رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروسو لتبادل وجهات النظر حول الاوضاع الاقتصادية والمالية الأوروبية والعالمية، وكذا العلاقات بين الصين والاتحاد الاوروبي. وقال ون ان الصين تثق دائما بالاقتصاد الاوروبي واليورو، وستواصل جعل اوروبا احد اسواقها الاستثمارية الرئيسية. واضاف ان الصين تامل ان تضمن اوروبا سلامة استثماراتها هناك.
وقال ون ان الاقتصاد العالمي يمر بفترة معقدة ، وحساسة ، وصعبة. واضاف انه لا ينبغي على الدول المفردة فقط تطبيق سياسات اقتصاد كلي فعالة ومسؤولة لحل مشاكلها الرئيسية المحددة ، وادارة شؤونها الذاتية بشكل جيد، وانما أيضا بذل جهود منسقة في هذا الصدد. واضاف ان الصين لديها الثقة والقدرة على الحفاظ على نمو اقتصادي سريع نسبيا ومطرد يمكنها من تقديم إسهامها الواجب في التعافي ، وتحقيق نمو قوي، ومستدام ، ومتوازن للاقتصاد العالمي.
القدرات الأوروبية
ومن جانبه قال باروسو ، ان اوروبا والصين ، كشريكين استراتيجيين ، يجب عليهما الحفاظ على اتصالات وثيقة ، واستكشاف سبل لمواجهة التحديات معا في ظل الظروف الحالية. وأشار الى ان أوروبا تتخذ إجراءات للحفاظ على استقرار اقتصادها ، وقدرتها على حل الصعوبات التي تواجهها.
وأضاف باروسو ان اوروبا تقدر الدعم الصيني لليورو ، ومنطقة اليورو ، قائلا ان اوروبا تقدر عاليا حوارها وتعاونها مع الصين. وقال بارسو ان اوروبا ترغب في تكثيف تعاونها مع الصين في مختلف المجالات ، مثل التجارة ، والاستثمار، والابتكار، والطاقة ، وامن الانترنت ، كما ترحب بالمزيد من الاستثمارات القادمة من الصين.
