تشير الأزمة الدولية الاخيرة حول نية شركة صينية عقد صفقة في ايسلندا الى وضع مزيد من العوائق أمام انضمام الصين فعليا إلى الاقتصاد العالمى. ولا يمكن التغلب بسهولة على هذه العوائق التي تذكر الناس بأن التقسيم الواضح للشرق والغرب مازال راسخا رغم رفع الستار الحديدي منذ عقدين. وقد تعرض الكثير من التحركات التجارية الهامة للشركات الصينية، سواء كانت عمليات دمج أو استثمار مباشر، لنظريات مؤامرة مشابهة لتلك التي تعرضت لها مجموعة تشونغكون للاستثمار عندما عقدت العزم على بناء منتجع في مكان معزول في أيسلندا.
وقال بعض المحللين في الغرب إن المشروع، وهو أول مشروع كبير تقوم به شركة صينية في أيسلندا، يمكن أن يوفر غطاء للمصالح الجيوسياسية للصين حول القطب الشمالي. وأشارت تقارير إعلامية إلى وجود صلة بين الشركة والحكومة الصينية، لكن الدليل الوحيد الذي قدم هو خبرة العمل السابقة لرئيس الشركة هوانغ نوبو. وقد تثير المعاني الضمنية للدوافع السياسية جدلا في أوساط المجتمع المحلي، وتوقف مشروعا ربما يعود بالنفع على كل من المستثمرين والمحليين. ويعد هوانغ نوبو آخر ضحية لما يسمى بالمخاوف الأمنية هذه.
وتعرضت شركة هواوي الخاصة لتكنولوجيا المعلومات في جنوب الصين لهذه التهم مرارا عندما حاولت الفوز بعقود أو إقامة مشروعات في الأسواق الخارجية. وكان تدفق الاموال خلال العقود الثلاثة الماضية يتخذ مسارا واحدا من الاقتصادات المتقدمة الى الصين. ومع زيادة الاحتياطي الاجنبي في الصين، وزيادة ارتباط اقتصادها بالسوق العالمي، أصبح خيارا طبيعيا أن تشارك في السوق العالمي لرؤوس الاموال. وتستطيع الحكومة شراء ديون حكومات أجنبية، ويمكن للشركات أن تسجل نفسها فى البورصات أو تستثمر في الخارج.
ويقول محللون صينيون إن مؤيدو العولمة الذين يشددون على خلق سوق حر لا يجب أن يندهشوا من تدفق البضائع والاموال ذهابا وايابا. ويعد المستثمرون الصينيون بالطبع قادمين جددا في السوق العالمي، والشكوك المثارة حولهم مفهومة. ويتخذ بناء المصداقية دوما وقتا، غير أن تكرار تصنيف مناورات الاعمال على أن لها دوافع سياسية يجعل الأمر أكثر صعوبة. الوكالات
