عادت أزمة البطالة لتلقي بظلالها من جديد على أسواق المال العالمية، حيث أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية والآسيوية على انخفاض حاد في ختام تداولات أسبوع خاسر.

وقالت الحكومة الأميركية يوم الجمعة إن معدل البطالة في البلاد ظل عند مستوى مرتفع بلغ 9.1% في أغسطس ولم يطرأ عليه تغير فعلي منذ يوليو. وقال مكتب إحصاءات العمل الأميركي إن عدد العاطلين عن العمل بلغ 14 مليون شخص من بينهم 6 ملايين ظلوا عاطلين لأكثر من ستة أشهر. في الأثناء أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن نحو مليون عامل سيفقدون وظائفهم على مدى العام المقبل إذا تأخر إقرار مشروع قانون لتمويل مشاريع في قطاع النقل.

وكثف أوباما الذي يتعرض لانتقادات بسبب البطالة المرتفعة في الولايات المتحدة ضغوطه على الكونغرس لإقرار القانون وقال إن عدم تمديد هذا القانون سيكون كارثة للبنية الاساسية والاقتصاد. ويحل أجل القانون الذي يسمح بدفع حصيلة ضرائب تذاكر الطيران لتمويل بناء مطارات تحت إشراف ادارة الطيران الاتحادية في 16 سبتمبر. ويحل أجل قانون يوجه حصيلة ضرائب البنزين لضمانات قروض مشاريع لبناء الطرق في 30 سبتمبر.

 

تراجع كبير

وفور صدور بيانات الوظائف الأميركية خسر مؤشر داو جونز الصناعي القياسي 253.31 نقطة أي بنسبة 2.2% ليغلق عند 26ر11240 نقطة وبلغت خسائره الأسبوعية 0.39% فيما هبط مؤشر ستاندرد أند بورز الأوسع نطاقا بمقدار 30.45 نقطة أي بنسبة 2.53% ليغلق عند 1173.97 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 65.71 نقطة أي بنسبة 2.58% ليغلق عند 2480.33 نقطة. وسجلت الأسهم الاوروبية خسائر كبيرة أيضاً ليتراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الاوروبية الكبرى 2.5% إلى 948.63 نقطة.

وتضررت بشدة أسهم الشركات الصناعية، اذ هبط سهم ايه.بي.بي 4.6% ونزل سهم اي.ايه.دي.اس 3.8% وتراجعت أيضا الاسهم في القطاع المصرفي، اذ انخفض سهم سوسيتيه جنرال 6.7% وفقد سهم بي.بي.في.ايه 4.9%. وهوت أسعار النفط بعد أن جددت البيانات المخاوف من ركود اقتصادي في اكبر دولة في استهلاك النفط في العالم وتراجعت عقود الخام الخفيف لتسليم أكتوبر 1.63 دولار إلى 87.30 دولارا للبرميل وانخفض سعر عقود مزيج النفط الخام الأوروبي برنت 82 سنتا إلى 113.47 دولار للبرميل.

 

خفض البطالة

ويلقي أوباما خطاباً مهماً بعد غد الثلاثاء سيتناول فيه كيف ينوي تعزيز التوظيف والنمو وذلك في اطار مساعيه لخفض نسبة البطالة البالغة 9.1 بالمئة وتحسين فرصه للفوز بفترة رئاسية ثانية العام القادم. وفي تكرار لرسالة وجهها من حديقة الزهور بالبيت الابيض الاسبوع الماضي حث أوباما المشرعين على اقرار مشروع قانون مؤقت بمليارات الدولارات لتمويل مشاريع للنقل الجوي والطرق السريعة تفاديا لمزيد من الاضرار بالاقتصاد. وقال: اذا تأخر عشرة أيام فحسب فإننا سنفقد نحو مليار دولار من تمويل الطرق السريعة لن نستردها أبدا.

 

انتقادات حادة

ويقول الجمهوريون انهم يؤيدون تمديد مشروع قانون الطرق السريعة ويرون في تصريحات أوباما محاولة لصرف مسار الانتقادات بشأن الاقتصاد بعيدا عن البيت الابيض وباتجاه الكونغرس. وتتراجع نسبة التأييد لاوباما في استطلاعات الرأي بعد أن أمضى يوليو وأغسطس في مواجهة مع الجمهوريين بشأن رفع سقف الدين، مما أسفر عن قيام وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية بخفض التصنيف الائتماني الممتاز للولايات المتحدة. لكن استطلاعات الرأي تظهر أيضا أن الرأي العام يبدي تقديرا أقل للكونغرس. وقال أوباما: يكثر الحديث في واشنطن هذه الايام عن توفير الوظائف. .

 

حاجة لتعزيز الوظائف

أعلن البيت الابيض ان معدل البطالة في الولايات المتحدة ما زال مرتفعا بدرجة غير مقبولة وقال إن التقرير الحكومي الذي يظهر توقف نمو الوظائف الأميركية في أغسطس يؤكد الحاجة الى اتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز مستويات التوظيف. وقالت كاثارين أبراهام الخبيرة الاقتصادية للبيت الابيض في بيان منشور في موقع البيت الأبيض على شبكة الانترنت: من الواضح أنه يجب تسريع النمو لإحلال الوظائف التي تفقد بسبب الركود. وقال جين اسبيرلنج مدير المجلس الاقتصادي الوطني لتلفزيون بلومبرج ان الاقتصاد الأميركي في حاجة واضحة الى جهود فورية لتعزيز مستويات التوظيف.