استسلمت اليونان لأزمتها الاقتصادية وقال وزير المالية اليوناني افانجيلوس فنيزيلوس إن بلاده لن تتمكن من تحقيق الخفض المستهدف لعجز الميزانية خلال العام الحالي. وقال الوزير إن الركود أكبر مما توقع شركاؤنا ولم نحدد الأرقام النهائية حتى الآن ولكن اقتصاد البلاد سينكمش بمعدل 5% تقريبا خلال العام الحالي وهذا الانكماش الكبير سوف يجعل من الصعب تحقيق معدل العجز المستهدف.

وغادرت الترويكا المكونة صندوق النقد الدولي والمفوضية والبنك المركزي الاوروبيان اثينا وامهلت الحكومة اليونانية 10 ايام لتطبيق الاصلاحات البنيوية في البلاد التي تواجه ازمة ستمنعها من بلوغ هدف التقشف في الموازنة. وامضى المدققون في الحسابات الذين يعدون للموازنة لعام 2012، الاسبوع يمحصون في الارقام ويدرسون الجهود المبذولة والواجب بذلها لخفض النفقات والدين العام.

وترمي مهمتهم الى صرف دفعة سادسة من المساعدة المالية لليونان لتجنب افلاس قد يتسبب بعدوى على المستوى العالمي. ورأت وسائل اعلام عدة في مغادرة ممثلي الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي البلاد فجأة، دليلا على وجود خلاف مع الحكومة اليونانية حول حجم التقشف الضروري لتحسين الاوضاع المالية.

وتعاني اليونان أزمة مالية ضخمة، وقد تجنبت الإفلاس فقط بعد تأمين الحصول على حزمتي إنقاذ دوليتين متعاقبتين بقيمة إجمالية تبلغ 220 مليار يورو.

وحذر تقرير من أنه حتى في حال طبقت الحكومة اليونانية بشكل كامل الإجراءات التقشفية هذا العام، فإنها ستظل غير قادرة "على الوفاء بتعويض التراجع في تحقيق مستهدفات الميزانية. وتلتزم اليونان بخفض عجز ميزانيتها الضخم من 15.4% من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما دون الحد المستهدف داخل الاتحاد الأوروبي والبالغ 3% في عام 2014 وتحقيق فائض أساسي في العام التالي عليه.

 

تقدم مرض

لكن وزارة المالية كما الترويكا نفت وجود مثل هذا الاحتمال. واشارت الترويكا في بيان الى "تقدم مرض" في المفاوضات وانها "غادرت اثينا موقتا للسماح للسلطات بانهاء عملها التقني" المرتبط بـ"موازنة العام 2012 والتدابير البنوية لترسيخ النمو". واكدت وزارة المالية ان الترويكا ستعود "خلال 10 ايام" عندما "يكون مشروع الموازنة جاهزا" مشيرة الى "اجواء جيدة من التعاون".

 

صعوبات كبيرة

الا ان الصعوبات تتراكم. ولصرف مبلغ الثمانية مليارات يورو من الدفعة السادسة للقرض، يأمل المدققون في الحسابات في التحقق من التقدم المحرز من قبل اليونان التي توقعت في نهاية يونيو خفض عجز الموازنة الى 7,4% من اجمالي الناتج الداخلي في 2011 (في مقابل 10,5% في 2010). وأقرت اثينا بان هذا الهدف لن يتحقق ويجب رفعه وتحدثت الصحف عن عتبة 8,8%. والتقشف الذي تطالب به الجهات الدائنة يزيد في تفاقم المشاكل الاقتصادية للبلاد التي تواجه حلقة مفرغة من التقشف والانكماش انتقدها منذ اشهر خبراء الاقتصاد مثل حائز جائزة نوبل بول كرغمان.

 

الإصلاحات البنيوية

وذكرت مصادر في الجهات الدائنة لم تكشف هوياتها غياب تقدم في تطبيق الاصلاحات البنيوية الضرورية لإعطاء دفع للاقتصاد. وصرح مصدر قريب من الترويكا لفرانس برس ان "الاجراءات الضريبية التي أعلن عنها غائبة وقائمة المؤسسات التي سيتم تخصيصها ليست نهائية والجدول لتحديد رواتب الموظفين في القطاع العام لم يوضع بعد" ما يسمح بتقييم الكلفة السنوية لهذا القطاع في الموازنة. وقال المصدر ان الترويكا تترقب اتفاقا سياسيا حول هذه النقاط وترغب في توافق للاحزاب والنقابات.

 

احتجاجات عارمة

وعلى الفور احتجت نقابة القطاع العام في بيان على الخفض الاضافي الذي يطال هذا القطاع، مؤكدة انها مستعدة لمحاربة خفض الرواتب وإلغاء الوظائف. من جهتها اعلنت حركة "الغاضبين" الذين اعتصموا لمدة شهرين في خيم في ساحة سينتاغما بوسط المدينة، استئناف تحركها في نهاية الاسبوع الحالي. وبحسب مصدر قريب من الترويكا فان الصعوبات في اليونان تزيد المفاوضات الحساسة التي تجريها دول منطقة اليورو تعقيدا، لوضع اللمسات النهائية على خطة المساعدات الثانية لليونان. وقال المصدر "كلما كانت الانباء الواردة من اليونان سيئة كلما زادت ضغوط دول مثل فنلندا التي تطالب بضمانات لمنح اليونان قروضا جديدة".