أكد كورنيليو كوريوم ماييك المحافظ الجديد للبنك المركزي لجنوب السودان ان بلاده حولت أكثر من 75 بالمئة من العملة المتداولة الى جنيهات جنوب السودان الجديدة بعد الانفصال عن الشمال في يوليو. وقال ان ايرادات النفط تتدفق على الجنوب بسلاسة لكن النزاع مازال قائما بشأن مصير الاحتياطيات الاجنبية التي كانت محفوظة لدى البنك المركزي السوداني قبل الانفصال. وفي سياق متصل قال باقان أموم الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في الجنوب ان جنوب السودان يستكشف بدائل لنقل نفطه عبر شمال السودان اذ تواجه الدولتان خلافا بشأن تقسيم ايرادات النفط.

وكان جنوب السودان قد أعلن بعد فترة قصيرة من استقلاله في التاسع من يوليو أنه سيصدر عملة جديدة لتحل محل الجنيه السوداني. وقالت الخرطوم انها ستصدر عملة جديدة أيضا. وقال ماييك: حولنا أكثر من 75 بالمئة من الاجمالي الذي يعتقد أنه كان متداولا في اقتصاد جنوب السودان وأضاف أن الحركة الدائمة للعملة بين الجنوب والشمال تجعل من المستحيل تحويل 100 بالمئة.

وقيمة الجنيه الجنوبي محددة رسميا عند حوالي 3.30 جنيهات للدولار الأميركي لكن يجري تداوله عند 3.80 جنيهات في السوق غير الرسمية وهو تقريبا نفس المستوى الذي يتم تداول الجنيه السوداني عنده في السوق غير الرسمية في الشمال.

وتوقع ماييك أن تزيد قوة الجنيه الجنوبي وقال ان البنك المركزي سيضخ مزيدا من الدولارات في المؤسسات المالية الجنوبية. وكان المحافظ السابق للبنك المركزي الجنوبي قد قال في أغسطس ان البنك لديه ما يكفي من الاحتياطيات لتغطية الحاجات الاساسية للدولة لبضعة أشهر حتى لو لم تتسلم الايرادات النفطية.

وقال المحافظ الجديد: مازال هناك نزاع بشأن الاحتياطيات الاجنبية السابقة لان بعض الاحتياطيات التي كان يفترض أن تذهب الى الجنوب لم يتسن نقلها. وأضاف أن هناك مشكلات قائمة وهذه المشكلات لم يتم حلها حتى الان. وهذا الامر لن يحل من خلال القطاع المصرفي بل هو يتضمن مسائل سياسية أكثر من كونها مصرفية.

وحصل جنوب السودان على 75 بالمئة من انتاج النفط البالغ 500 ألف برميل يوميا بعد استقلاله في التاسع من يوليو الماضي لكن الشمال وحده يملك خط أنابيب وميناء لتصدير النفط. وفي الشهر الماضي أوقف شمال السودان شحنة نفط من الجنوب الذي ليست له سواحل بسبب خلاف على الرسوم الجمركية. وقال خبراء ان خطط الجنوب لمد وصلة الى خط انابيب في كينيا المجاورة الواقعة في شرق افريقيا لن تتحقق قبل أعوام لكن أموم اشار الى أن بديلا عبر شرق افريقيا ستكون جدواه الاقتصادية أكبر من دفع رسوم قدرها 32 دولارا للبرميل طلبتها الخرطوم مقابل استخدام منشاتها النفطية.

وأضاف أن حكومة جنوب السودان ليست مستعدة لزيادة الرسوم التي تدفعها حاليا لشمال السودان والتي تبلغ اربعة دولارات للبرميل من الحقول القديمة وسبعة دولارات للبرميل من الحقول الجديدة. وطلب جنوب السودان من الاتحاد الافريقي التوسط للتوصل الى تسوية بعد رفضه الاقتراح بدفع 32 دولارا للبرميل.

ويذهب النفط السوداني الى اسيا في المقام الاول اذ تشتري الصين أكثر من نصف الانتاج الاجمالي. وتهيمن شركات صينية وهندية على انتاج جنوب السودان وتسوق انتاجها بنفسها حتى الان. وفي وقت سابق هذا العام وقع جنوب السودان اتفاقا مع شركة جلينكور التجارية للمساعدة في تسويق الخام لكن خلافا بين عدة مسؤولين هدد باخراج الاتفاق عن مساره.