تفجر خلاف أمس بين وزارة المالية اليونانية والمدققين الدوليين بشأن مطالب تنفيذ إجراءات تقشف إضافية كشرط للإفراج عن أموال برنامج الإنقاذ لليونان الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة في الأوساط الأوروبية من احتمال إغلاق منطقة اليورو برمتها في أزمة مالية جديدة. وذكرت تقارير ان الوصول لطريق مسدود في المفاوضات بين المسؤولين اليونانيين ومدققي الاتحاد الأرووبي وصندوق النقد الدولي نجم عن الإصلاحات الإضافية التي قال الدائنون الأجانب إنها مهمة لمساعدة الاقتصاد اليوناني على التعافي.
لكن وزير المالية اليوناني افانجيلوس فنيزيلوس نفى وجود خلاف بين بلاده وبين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. وقال الوزير ان كل ماتردد عن قطع المفاوضات، ليس له علاقة بالحقيقة. ووصف اجواء المحادثات بين الجانبين بأنها كانت جيدة وبناءة.
مشيرا إلى أن المراجعين الدوليين غادروا البلاد لكنهم سيعودون بعد عشرة أيام. وذكرت التقارير ان الوصول لطريق مسدود في المفاوضات بين المسؤولين اليونانيين ومدققي الاتحاد الأرووبي وصندوق النقد الدولي نجم عن الإصلاحات الإضافية التي قال الدائنون الأجانب إنها مهمة لمساعدة الاقتصاد اليوناني على التعافي.
وجاءت الازمة بعد يوم من اضطرار مدير مكتب موازنة الدولة الذي تأسس حديثا لتقديم استقالته بعد أن صدر تقرير داخلي حذر من أن الدين الضخم لليونان خرج عن نطاق السيطرة وأنه من المرجح ألا تحقق الحكومة المستهدف من موازنة هذا العام. وتعرض التقرير لانتقادات قاسية من وزير المالية الذي اتهم الوكالة بعدم المسؤولية لانعدام المعرفة والخبرة بشأن كيفية جمع التقارير المالية وتلك الخاصة بالاقتصاد الكلي.
مستوى العجز
كان مكتب موازنة الدولة، وهو وكالة مستقلة عن الحكومة يضم محللين مستقلين، حذر من أن العجز الأساسي للبلاد يتزايد وأنه تجاوز بالفعل الرقم المستهدف السنوي في الأشهر السبعة الأولى من العام. جاء في التقرير الذي نشرته صحيفة "كاثيميريني" اليونانية إنه "تجب الإشارة إلى أن العجز الأساسي للأشهر. وتعاني اليونان أزمة مالية ضخمة، وقد تجنبت الإفلاس فقط بعد تأمين الحصول على حزمتي إنقاذ دوليتين متعاقبتين بقيمة إجمالية تبلغ 220 مليار يورو.
وحذر التقرير من أنه حتى في حال طبقت الحكومة اليونانية بشكل كامل الإجراءات التقشفية هذا العام ، فإنها ستظل غير قادرة على الوفاء بتعويض التراجع في تحقيق مستهدفات الميزانية. وجاء التحذير في الوقت الذي يزور فيه حاليا أثينا مسؤولون كبار من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لمراجعة برنامج التقشف للبلاد المثقلة بالديون قبل اتخاذ قرار بشأن الإفراج عن دفعة جديدة من قروض الإنقاذ بقيمة إجمالية 8 مليارات يورو الشهر القادم. وتلتزم اليونان بخفض عجز ميزانيتها الضخم من 15.4% من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما دون الحد المستهدف داخل الاتحاد الأوروبي والبالغ 3% في عام 2014 وتحقيق فائض أساسي في العام التالي عليه.
تقرير مخيف
وقالت لجنة برلمانية مستقلة من الخبراء إن دين اليونان يخرج عن نطاق السيطرة ومن المرجح ألا تفي بمستهدفات ميزانيتها في عام 2011 حتى إذا نفذت بشكل كامل الإصلاحات المؤلمة بسبب اشهر من التأخير من جانب الحكومة والركود الشديد. وقالت اللجنة إن من الواضح أن مشكلة البلاد لا تتعلق فقط بحجم الدين العام وإنما بعدم القدرة على تحسين الإدارة المالية الحالية. فبرغم الجهد العملاق لضبط الوضع المالي ، لم يتحقق أي فائض أساسي. بل على النقيض يتزايد العجز. وحثت اللجنة على زيادة الجهود لمكافحة التهرب الضريبي وخفض العجز الأساسي في ضوء الركود الأسوأ من المتوقع.
جهود متواصلة
وأعلن شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن المستشارة انجيلا ميركل تعتزم لقاء رئيس الاتحاد الأوروبي ، بالعاصمة الألمانية برلين بعد غد الاثنين لبحث المقترحات الألمانية-الفرنسية الخاصة بسبل التغلب على أزمة اليورو. ومن المنتظر أن يتقدم فان رومبي، بتكليف من زعماء دول اليورو، بخطط لتحسين إدارة أزمة اليورو. وكانت ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اقترحا في أعقاب قمتهما الاخيرة في باريس منتصف الشهر الماضي إنشاء حكومة اقتصادية حقيقية لدول اليورو لإدارة أزمة العملة الأوروبية الموحدة.
ووفقا لساركوزي، من المنتظر أن تضم الحكومة الاقتصادية المقترحة مجلسا يشمل زعماء منطقة اليورو ، ليلتقي مرتين سنويا. وقد يعقد المزيد من الاجتماعات في حال الضرورة. وتؤيد برلين وباريس تعيين فان رومبي كأول رئيس لمجلس الحكومة الاقتصادية لمنطقة اليورو. ومن المنتظر أن يتضمن دستور كل دولة من دول اليورو فقرة تنص على وضع حد أقصى للديون قبل نهاية صيف 2012 من أجل ضبط ميزانيات هذه الدول وفق ما كان صرح به ساركوزي في أعقاب القمة.
