أظهرت أحدث التقارير تفاقم التأثيرات التي ولدتها أزمة الديون على اقتصادات منطقة اليورو. و أكد فيليب روسلر وزير الاقتصاد الألماني على مطلبه الخاص بإلزام كل دول اليورو بتحديد حد أقصى للديون. وقال روسلر الذي يشغل كذلك منصب نائب المستشارة أنجيلا ميركل إن أوروبا تحتاج إلى قيم مشتركة تدون في القانون حتى تتمتع أوروبا بالاستقرار الدائم عبر خطط الإنقاذ التي تم إقرارها.

واشار روسلر زعيم الحزب الديمقراطي الحر الشريك في الائتلاف الحاكم في برلين إلى ان من بين هذه القيم ان تنص دساتير دول مجموعة اليورو على تحديد حد أقصى للديون . وأوضح روسلر أن من غير الممكن وضع سياسة موازنة تتعارض مع أفكار "ادم ريس" ، وهو عالم الرياضيات والحساب الألماني الذي يوصف بأنه "أبو الحساب الحديث". وفي الوقت نفسه طالب روسلر كل الدول بأن تضع في الحسبان بشكل دائم الحفاظ على قدرتها التنافسية.

لكن جوزيف أكرمان رئيس مجلس إدارة مصرف "دويتشه بنك" أكبر مصرف تجاري في ألمانيا أعرب عن اعتقاده بعدم وجود مبرر للمخاوف من حدوث ركود للاقتصاد العالمي. وقال أكرمان "لن نشهد ركودا حتى في الدول النامية".

وأشار أكرمان إلى أن مصرف "دويتشه بنك" يتوقع أن يحقق الاقتصاد الألماني نموا بنسبة 1.5% خلال العام المقبل. وفي سياق متصل ذكر أكرمان أنه من غير المتوقع حدوث انكماش للاقتصاد الأمريكي. وأشاد أكرمان بسياسة حكومة بلاده الرامية إلى التغلب على أزمة اليورو .

وقال إن الحكومة بهذه السياسة "تقف على الطريق الصحيح" واستدل على "الخطوات الصحيحة" التي اتخذتها الحكومة في هذا الشأن بإصرارها على التقشف من جهة ومشاركتها في نفس الوقت في حزم الإنقاذ من جهة أخرى. وقال رئيس مصرف "دويتشه بنك" إن هناك مبالغة في الحديث عن التراجعات التي شهدتها البورصة مؤخرا "فالمستثمرون لديهم شعور بأن من الممكن أن تكون هناك تطورات للأسوأ". وأضاف أكرمان أنه لا يوجد في الوقت الراهن "المستثمرون الذين يتسمون ببعد النظر والذين يمكنهم منح النظام المالي المزيد من الاستقرار".

وأعرب أكرمان عن رفضه إصدار سندات أوروبية موحدة (يوروبوندز) مؤكدا أنه يشاطر الحكومة الألمانية رأيها أن هذه السندات ليست الطريق الصحيح حاليا لحل أزمة اليورو لأن الدول ذات الديون الضخمة سترفع عنها بذلك ضغط برامج التقشف فيما ستتكبد الدول القوية ثمنا باهظا.

وكانت أسبانيا والبرتغال أكدتا استعدادهما لوضع قيود في الدستور تحدد معدل العجز المسموح به في ميزانية أي منهما وذلك في إطار خطط الإصلاح المالي الرامية إلى تهدئة مخاوف أسواق المال بشأن ديون الدولتين. ويأتي ذلك في الوقت الذي من المقرر فيه أن تتبنى أسبانيا الأسبوع المقبل تعديلا دستوريا يقض بفرض هذه القيود على معدل العجز في الميزانية.

وهو ما سيعطي نتائج إيجابية بالنسبة للثقة والاستقرار ومصداقية أسبانيا في المستقبل" بحسب ماذكره رئيس وزراء البلاد، خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو. ووافق البرلمان الأسباني على إجراء عاجل لإقرار التعديل الدستوري.

ورغم أن التعديل لم ينص على رقم معين لحجم الدين العام المسموح به بالنسبة للحكومة المركزية أو حكومات الأقاليم والمجالس البلدية لكن من المقرر صدور قانون تال سيحدد معدل العجز المسموح به بنحو 4ر0% من إجمالي الناتج المحلي ابتداء من عام 2020. ودعا أكبر اتحادين للنقابات العمالية في أسبانيا إلى "مظاهرة حاشدة" الأسبوع المقبل ضد التعديل الدستوري المقترح الذي يهدف إلى فرض قيود دستورية على عجز الميزانية.