أعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما، الذي يستعد للكشف عن خطة جديدة للنهوض الاقتصادي، ان الاقتصاد الاميركي مر بـ «أزمة قلبية»، وهو يتعافى منها ببطء. وقال عبر احدى الاذاعات «اجتزنا اسوأ ازمة مالية منذ الازمة الكبرى (ازمة 1929) وبعد عمليات التضخم والازمات المالية التي اجتزناها، فإن المريض يحتاج وقتا كي يتعافى».
واضاف «اقتصادنا مر بأزمة قلبية والمريض ما زال على قيد الحياة وهو يتعافى ولكن ببطء شديد». وسوف يقدم اوباما الاسبوع المقبل خطة جديدة لمكافحة العجز والبطالة. واعرب الجمهوريون، الذين يتمتعون بالأغلبية في مجلس النواب، عن معارضتهم مسبقا للإجراءات التي سيعلن عنها الرئيس. وقالوا ان الحل يكمن في تدخل اقل من قبل الدولة الفيدرالية في الحياة الاقتصادية للبلاد.
التوظيف والتحفيز
وقال اوباما انه سيطرح مقترحات في كلمة الاسبوع المقبل لدعم النمو والوظائف، يمكن أن تضيف ما يصل الى مليون وظيفة جديدة. وأوضح: بوسعنا بلا شك اتخاذ خطوات تؤدي الى زيادة معدل نمو الاقتصاد بواقع نقطة مئوية أو نقطة ونصف. يمكن أن يسفر هذا عن توفير ما بين نصف مليون ومليون وظيفة جديدة.
وأظهر محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة في مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أن هناك دعما متزايدا داخل اللجنة لفكرة طرح حزمة إجراءات نقدية جديدة لتحفيز الاقتصاد الأميركي. ووفقا للمحضر فإن عددا قليلا من الأعضاء يشعر أن التطورات الاقتصادية الأخيرة تبرر القيام بخطوة كبيرة إضافية.
ويقول المحضر إنه جرت مناقشة العديد من الوسائل، منها استئناف شراء سندات خزانة أميركية، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ما يمكن عمله إذا اشتد ضعف الاقتصاد الأميركي خلال العام الحالي.
استعداد للتحرك
وكان بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي قال الأسبوع الماضي إن المجلس مستعد للتحرك بالصورة المناسبة من أجل مساعدة الاقتصاد المضطرب دون أن يكشف عن خطط محددة للتحرك. وأضاف برنانكي في خطابه الذي انتظره الكثيرون بولاية ويومينغ الأميركية انه لا توجد خطط حاضرة لإجراءات محددة وأن لجنة السوق المفتوحة في مجلس الاحتياط الاتحادي سوف تقيم الموقف الاقتصادي بشكل عام في اجتماعها الشهر المقبل قبل اتخاذ أي قرارات. وقال إن المجلس مازال ملتزما بعمل كل ما في استطاعته من أجل استعادة معدلات النمو التوظيف العالية في إطار ضمانات استقرار الأسعار. ومن المقرر أن تناقش لجنة السوق المفتوحة في اجتماعها الشهر المقبل مرة أخرى الإجراءات المحتملة لإنعاش الاقتصاد.
ثقة المستهلك
وأظهر تقرير من القطاع الخاص أن ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعت في أغسطس الى أدنى مستوى فيما يزيد على عامين في انعكاس لتداعيات المشاحنات السياسية حول اتفاق بشأن الميزانية. وقال مجلس المؤتمر ان مؤشره لتوجهات المستهلكين هبط الى 44.5 في المئة من 59.2 معدل الانخفاض في يوليو. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا أن يبلغ المؤشر 52 نقطة. وقال التقرير ان المؤشر سجل أدنى مستوى منذ ابريل 2009.
وكانت القراءة الاولية لشهر يوليو 59.5. وتدهورت توقعات المستهلكين أيضا بشدة مع هبوط مؤشر التوقعات الى 51.9 من 74.9. وتراجع أيضا تقييم المستهلكين لسوق العمل. وارتفع عدد المستهلكين الذين قالوا انهم وجدوا أن من الصعب الحصول على وظائف الى 49.1 في المئة من 44.8 في المئة في الشهر الذي سبقه، بينما هبطت نسبة من يرون أن الوظائف وفيرة الى 4.7 في المئة من 5.1 في المئة. ولم تتغير النظرة الى زيادة الاسعار مع توقعات باستقرار التضخم في الـ 12 شهرا المقبلة عند 5.8 في المئة.
أسعار المساكن
وتراجعت أسعار المساكن الأميركية المخصصة لأسرة واحدة قليلا في يونيو في أحدث مؤشر على أن التعافي الاقتصادي الضعيف في البلاد لن يكون بوسعه التعويل على مساعدة من قطاع الاسكان. ونزل مؤشر ستاندرد آند بورز كيس شيلر المجمع لعشرين منطقة حضرية 0.1 في المئة مقارنة مع الشهر السابق على اساس معدل موسمي.
وقال ديفيد بليتزر رئيس لجنة المؤشر لدى ستاندرد آند بورز في بيان: أظهر تقرير هذا الشهر اشارات متباينة على تعافي أسعار المنازل. لم تسجل أي مدينة مستويات منخفضة جديدة في يونيو 2011 وتشهد معظم المدن تحسنا في المعدلات السنوية.
وتراجعت الاسعار في المدن العشرين 4.5 في المئة عن مستواها في العام الماضي، بينما كان الاقتصاديون يتوقعون انخفاضها 4.6 في المئة. وصعد المؤشر الوطني 0.1 في المئة، بعد تعديل لأخذ العوامل الموسمية في الحسبان، في الربع الثاني مقارنة مع مستواه في الربع الاول.
وأدى فائض المعروض من المنازل واستمرار عمليات حبس الرهن العقاري وشح الائتمان وضعف الطلب الى استمرار الصعوبات في سوق المنازل الاميركية، كما أعاقت هذه العوامل التعافي الاقتصادي بوجه عام.
