برزت المخاوف العالمية بشأن البنوك الأوروبية إلى سطح الأحداث مجدداً. وطالبت كريستين لاغارد مديرة عام صندوق النقد الدولي بإعادة رسملة البنوك الأوروبية، لكن كريستيان نويه رئيس البنك المركزي الفرنسي انتقد ذلك الطلب، واتهم وزير الاعمال فينس كيبل البنوك البريطانية بمحاولة استغلال الازمة في منطقة اليورو للتخلي عن اجراء اصلاحات في القطاع. وقال متحدث حكومي ان مجلس الوزراء الالماني وافق على اطار عمل لمسودة قانون بشأن توسيع آلية الانقاذ لمنطقة اليورو، ما يمهد الطريق للحصول على موافقة البرلمان بنهاية سبتمبر.
وكان قادة منطقة اليورو قد اتفقوا الشهر الماضي على منح آلية الاستقرار المالي الاوروبي سلطات اضافية في ظروف معينة، بما في ذلك دور محتمل للمساعدة في اعادة رسملة بنوك وشراء سندات حكومية وتقديم خطوط ائتمان احترازية للدول.
مشورة سيئة
وفي معرض انتقاده لمطلب مواطنته رئيسة صندوق النقد الدولي قال نويه إن من المرجح أن يكون مطالبة لاغارد بإعادة رسملة البنوك الأوروبية راجعة إلى «مشورة سيئة» من موظفيها. وقال نويه إن أفضل من يعرف الموقف الحالي للبنوك الأوروبية هم هؤلاء العاملون في هيئة الرقابة على المصارف الأوروبية، الذين قالوا إن هناك حاجة إلى إعادة الرسملة فقط في المصارف التي فشلت في اجتياز اختبارات الضغوط في يوليو الماضي. ووصف نويه المصارف الفرنسية بأنها قوية ولديها تغطية جيدة لرؤوس أموالها.
مخاوف بريطانية
وقالت جهات ممثلة لصناعة البنوك وأنشطة الاعمال ان ضعف الاقتصاد المحلي والاضطرابات في منطقة اليورو يستلزمان ألا تتحمل البنوك أعباء تنظيمية اضافية. وكثفت هذه الجهات جهودها قبل نشر تقرير حكومي عن قطاع البنوك في 12 سبتمبر.
وقال كيبل لصحيفة تايمز «ان استغلال الاوضاع الحالية لعدم اجراء اصلاحات مخادعة بالغة. تحاول البنوك خلق حالة من الفزع حول شيء يعلمون أنه سيحدث». ويقترح كيبل، وهو عضو في حزب الديمقراطيين الاحرار المشارك في الائتلاف الحاكم، الفصل الكامل لعمليات البنوك، ذاهبا الى أبعد مما يتوقع أن تقترحه لجنة البنوك المستقلة.
وقال كيبل «يرى محافظ بنك انجلترا المركزي وآخرون أنه يجب علينا أن نتعامل مع مشكلة المؤسسات الكبيرة التي لا يمكن السماح بانهيارها. لا يمكن أن تكون لدينا بنوك عالمية كبرى ميزانياتها أكبر من الناتج المحلي الاجمالي البريطاني، ويمولها دافع الضرائب، هذا لا يمكن أن يستمر وينبغي التعامل معه». ولمح وزير المالية جورج أوزبورن الذي ينتمي الى حزب المحافظين، الشريك الاكبر في الائتلاف الحاكم، الى أنه سيؤيد مقترحات لجنة البنوك المستقلة، رغم أن البنوك يمكن أن تمنح مهلة حتى عام 2019 لتنفيذ التغييرات.
وتريد بريطانيا التأكد من أنها لن تعاني مجددا من أزمة مالية مثل تلك التي شهدتها في 2008 ــ 2009، حينما اضطرت الحكومة لإنفاق مليارات الجنيهات الاسترلينية لمنع انهيار رويال بنك أوف سكوتلند و«اتش بي أو اس»، وهو الآن جزء من «لويدز». وتملك الحكومة حصة تبلغ 83 بالمئة في رويال بنك أوف سكوتلند وحصة تبلغ 41 بالمئة في «لويدز».
