أشار مسؤولون إلى أن النزاع الحالي بشأن ضمانات القروض بات يتسع يوماً بعد الآخر الأمر الذي يهدد الوحدة الأوروبية. وقال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إن نزاع منطقة اليورو بشأن اتفاق الضمان بين فنلندا واليونان الذي يهدد بتعليق الموافقة على حزمة الإنقاذ الثانية لليونان ينبغي أن ينتهي قريبا جدا. وقال باروسو بعد مباحثات عقدها في بروكسل مع رئيس الوزراء البولندي دونالك تاسك إنه تم إبلاغي بأن هناك تقدما على مستوى الخبراء وآمل أن يتم التوافق على التفاصيل النهائية قريبا جدا.
وكانت المحادثات الخاصة بتطبيق هذه القرارات قد تعثرت نتيجة مطالبة فنلندا بالحصول على ضمانات للقروض التي ستقدمها إلى اليونان. وبالفعل اشتكت دول عديدة مثل ألمانيا وهولندا والنمسا من أن فنلندا حصلت على معاملة تفضيلية.
خلافات كبيرة
وكان قادة منطقة اليورو وافقوا في 21 يوليو الماضي على تقديم قرض لليونان بقيمة 109 مليارات يورو أي 157 مليار دولار إضافة إلى حزمة إنقاذ بقيمة 110 مليارات يورو العام الماضي. لكن فنلندا، حيث تتعرض الحكومة لضغوط من حزب معارض شعبي يعارض حزم الإنقاذ، تطالب بأن يتم تأمين حصتها من القروض الجديدة بضمانات من الحكومة اليونانية.
آلية الموافقة
وتجب الموافقة على اتفاق الضمان اليوناني الفنلندي من كل أعضاء منطقة اليورو. كما أن هناك حاجة إلى موافقة البرلمانات الوطنية في تكتل العملة الموحدة على حزمة إنقاذ اليونان والموافقة بالتوازي على توسيع نطاق صندوق إنقاذ منطقة اليورو. وجدد باروسو دعواته بأن تكتمل العملية في أسرع وقت ممكن.
ضغوط متواصلة
واستغل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أول ظهور رسمي لهم منذ تفجر أزمة الأسواق المالية الدولية التي ضربت إيطاليا وأسبانيا لحث حكومات الدول الأعضاء في منطقة اليورو من أجل التوصل إلى قرارات نهائية بشأن حزمة الإنقاذ المالي التي أعلن عنها في يوليو الماضي. كما وافقت القمة على السماح لآلية الإنقاذ المالي الأوروبية بالتدخل لمساعدة الدول المتعثرة ماليا وليس فقط الدول التي تحتاج إلى مساعدات إنقاذ من خلال شراء سنداتها من أسواق المال الدولية ومساعدة قطاعها المصرفي.
ضمانات القروض
وقال رئيس مجموعة اليورو إن إصرار فنلندا على وجود ضمانات للقروض التي ستقدمها لليونان في إطار حزمة المساعدات الجديدة لليونان لن يعرقل هذه المساعدات.
وأوضح أمام إحدى لجان البرلمان الأوروبي: لا اعتقد أن هذه المشكلة سوف تمنعنا من تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها في 21 يوليو.
مخاوف كبيرة
وفي الوقت الذي سيطر فيه الخوف من انتقال أزمة الديون إلى دول أخرى مثل أسبانيا وإيطاليا والبرتغال وأيرلندا عقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي يوم 16 أغسطس الحالي لمناقشة سبل مواجهة الأزمة.
واستبعدت ميركل وساركوزي فكرة إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو. ومن ناحيته قال أولي رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية بالاتحاد الأوروبي إنه لا يمكن إصدار سندات مشتركة لدول منطقة اليورو بدون اتفاق حكومات المنطقة على تبني قواعد صارمة للموازنة الوطنية لهذه الدول.
وقال رين أمام إحدى لجان البرلمان الأوروبي إن هناك توقعات عالية للغاية بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه سندات اليورو في حل أزمة الديون من خلال توحيد إصدار سندات الدول الأعضاء في منطقة اليورو. وأضاف: في الوقت نفسه فقد أصبح من الواضح تماما أن سندات اليورو مهما كانت الصيغة التي ستصدر بها يجب أن تتزامن مع وجود رقابة مالية قوية وتنسيق واسع للسياسات المالية لدول المنطقة من أجل تفادي المخاطر المعنوية وضمان استقرار الماليات العامة للبلاد.
