أظهرت بيانات صدرت أمس أن المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو تدهورت أكثر من المتوقع في أغسطس مما يبرز احتمالات تفاقم التباطؤ الاقتصادي في النصف الثاني من العام. وأظهر مسح شهري من المفوضية الاوروبية أن المعنويات الاقتصادية في الدول السبع عشرة التي تستخدم اليورو وهي مؤشر جيد للنشاط الاقتصادي في المستقبل هبطت الى 98.3 نقطة في أغسطس من 103 نقاط في يوليو مع تراجع التفاؤل في كل القطاعات. وكان اقتصاديون استُطلعت آراؤهم يتوقعون هبوط المعنويات الى 100.5 نقطة.

 

الصناعة والخدمات

وتراجعت المعنويات في قطاع الصناعة الى مستوى سلبي عند 2.9 نقطة للمرة الاولى منذ سبتمبر 2010 بينما كان الاقتصاديون يتوقعون تراجعها الى -1.5 نقطة من 0.9 نقطة في يوليو. وتراجعت المعنويات في قطاع الخدمات بمقدار النصف الى 3.7 نقاط رغم توقعات بتراجعها الى 6.3 نقاط من 7.9 نقاط. وتراجعت معنويات المستهلكين أكثر من المتوقع أيضا الى -16.5 نقطة من -11.2 نقطة.

 

معارضة جارفة

وتعاني الكثير من دول منطقة اليورو من مشكلات كبيرة. ودعا أكبر اتحادين للنقابات العمالية في أسبانيا إلى مظاهرة حاشدة الأسبوع المقبل ضد التعديل الدستوري المقترح الذي يهدف إلى فرض قيود دستورية على عجز الميزانية. وكان الاشتراكيون الذين يشكلون الحكومة حاليا والمحافظون المعارضون قد توصلوا إلى اتفاق بشأن التعديل الدستوري المنتظر تمريره في البرلمان خلال الأسبوع المقبل بصورة عاجلة بهدف تهدئة مخاوف أسواق المال الدولية بشأن استقرار الاقتصاد الأسباني.

وفقا للتعديل سيتم النص في الدستور على تحديد معدل العجز المسموح به في الميزانية. ولم يتضمن التعديل أرقاما محددة لحجم الدين العام للحكومة المركزية أو للحكومات المحلية أو للبلديات ولكن من المتوقع صدور قانون تال للتعديل يحدد العجز المسموح به عند مستوى 0.4% من إجمالي الناتج المحلي. وتنتقد النقابات العمالية وأقصى اليسار وبعض أعضاء الحزب الاشتراكي الحاكم هذا التعديل على أساس أنه سوف يزيد فقر الأسبان نتيجة خفض الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية.

وكان المئات من أعضاء حركة الساخطين المناهضة للبطالة قد نظموا مظاهرة ضد التعديل الدستوري باعتباره إجراء غير ديمقراطي وطالبوا بإجراء استفتاء شعبي عليه. ويبلغ معدل البطالة في أسبانيا 20% وهو أعلى معدل بطالة في الاتحاد الأوروبي. وهناك قلق كبير بشأن الاستقرار المالي لأسبانيا في الوقت الذي تحاول فيه خفض عجز الميزانية من 9.2% العام الماضي إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.

 

ضريبة جديدة

وقالت تقارير إن الشركات والأفراد في اليونان المتهمين بعمليات تهرب ضريبي كبيرة سيتم الكشف عن أسمائهم على الإنترنت على أن يبدأ ذلك خلال أيام قليلة وذلك في إطار مبادرة جديدة للحكومة اليونانية لإعادة ملء خزائنها من جديد. ونقل عن وزير المالية إيفانجيلوس فينيزيلوس قوله في كلمة أمام البرلمان إن أسماء الشركات المدينة بمبالغ كبيرة من الأموال في شكل ضرائب سيتم نشرها على الانترنت خلال الأيام القليلة القادمة. وقالت حكومة حزب باسوك الاشتراكي الحاكم في اليونان إنها اتخذت قرارا بنشر أسماء المتهربين من الضرائب بعد أن تعرضت لانتقاد واسع النطاق من الرأي العام لعدم قدرتها على شن حملة صارمة على التهرب الضريبي.

 

استهداف المتهربين

وقالت الحكومة إن المتهربين من الضرائب المدينين بمبالغ تصل لأكثر من 150 ألف يورو أي 216 ألف دولار سيتم استهدافهم في هذه الحملة الجديدة. ووفقا لإحصاءات وزارة المالية ، هناك حوالي 900 ألف شخص مدينين بمبلغ قيمته 41.1 مليار يورو للدولة، لكن حوالي 85% من المبلغ غير المسدد يخص 5% فقط من متهربي الضرائب. وقال تقرير في صحيفة كاثيميريني اليونانية إن أثينا بصدد التوصل أيضا لاتفاق مع السلطات المصرفية السويسرية للحصول على تفاصيل عن يونانيين يودعون مبالغ ضخمة من الأموال في سويسرا.

وتعيش اليونان في خضم أزمة مالية كبيرة واستطاعت تجنب الإفلاس بعد أن حصلت على حزمتي إنقاذ دوليتين متتاليتين بقيمة إجمالية بلغت 220 مليار يورو. ووافقت الحكومة الاشتراكية على حزمة من إجراءات التقشف تشمل زيادة الضرائب وخفض الأجور في مقابل الحصول على تمويل طارئ.

ويزور حاليا أثينا مسؤولون كبار من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لمراجعة برنامج التقشف الذي تطبقه اليونان المثقلة بالديون قبل اتخاذ قرار بشأن الإفراج عن مجموعة جديدة من قروض الإنقاذ بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات يورو الشهر القادم. وقالت تقارير إخبارية إن مسؤولين أجانب يبدو أنهم رفضوا مناشدات من قبل الحكومة لإمهالها مزيدا من الوقت للوفاء بمستهدفات خفض عجز الموازنة الضخم للبلاد.

وأظهر مسؤولون من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الذين يجتمعون مع مسؤولين من وزارتي المالية والعمل عدم استعداد على إعادة التفاوض على فترات مهلة كانت الحكومة ألزمت نفسها بها وفقا للتقارير.