بينما تصارع الولايات المتحدة من أجل إنعاش اقتصادها المترنح وتواجه أزمة ديون سياسية بالأساس، هناك بعض الأخبار الجيدة مثل تلك التي تتمثل في احتمال انخفاض أسعار النفط العالمية ليبقى التضخم قيد السيطرة، حسبما ذكر محللون أمريكيون. وقال بعض الاقتصاديين إن أسعار النفط قد تتراجع ما من شأنه أن يؤدي إلى تخفيف حدة التضخم.
وفي هذا الصدد قال جيمس سميث، كبير الاقتصاديين في مؤسسة بارسيك فايننشال والذي كان عضوا في مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي إنه فيما تتراجع أسعار النفط يجب أن ينخفض معدل التضخم في كل من الولايات المتحدة وأوروبا العام المقبل وربما لما بعده. وهذا التوقع ناتج عن أن النفط ضروري للاقتصاد ويستخدم على نطاق واسع في تدفئة المنازل ووسائل النقل وتشغيل محطات الكهرباء. وارتفاع تكاليف هذه الخدمات يجعل الشركات تمرر الفواتير إلى العملاء في نهاية المطاف.
اسعار المستهلك
وثمة خبر جيد آخر يفيد بأن دخل الفرد في الولايات المتحدة ما زال يرتفع بوتيرة أسرع من ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك، ويتوقع محللون استمرار هذا النهج. وقال سميث بأن هذا الاتجاه طالما استمر فيجب أن تكون هناك زيادة في مبيعات التجزئة - ربما ليس كل شهر - بالنسبة للسلع التي تنتج في الصين أو في أي مكان آخر وكذا الخدمات.
وبينما هناك توقعات بأن يظل النمو الاقتصادي ضعيفا، ثمة أمر مبشر يفيد بأن التضخم سيبقى قيد السيطرة، حسبما ذكر محللون. وفي هذا السياق توقعت مؤسسة ((ويلز فارغو)) العالمية للخدمات المالية بأن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 1.6
في المائة عام 2011 وبواقع 1.1 في المائة عام 2012، وهو توقع أقل بكثير عن توقعها قبل أسابيع قليلة إذ تنبأت بنمو قدره 1.7 في المائة للعام 2011 و1.9 في المائة للعام 2012. كما خفض اقتصاديون في مجموعة ((غولدمان ساكس)) المصرفية أيضا من توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة للشهر الجاري. وتوقعوا نموا في الربع الثالث بنسبة واحد في المائة فقط وللربع الرابع بنسبة 2 في المائة. وكانت المجموعة قد توقعت سابقا نموا بنسبة 2 بالمائة للربعين.
وأفادت مؤسسة ((ويلز فارغو)) بأنه في غياب التدخل السياسي من قبل البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي وكذا الإدارة الأمريكية "فمن الممكن تماما أن يتعزز هذا الاتجاه النزولي في النمو الاقتصادي وأسواق المال".
تضخم
ومع ذلك، فمن المحتمل أن ترتفع نسبة التضخم قليلا قبل تقلصها أو انخفاضها. وبالفعل أفادت وزارة العمل الأميركية فى الأسبوع الماضى بأن أسعار الجملة، التي تستثني أسعار الأغذية والطاقة، شهدت ارتفاعا بنسبة 0.4 فى المائة، وهي أكبر زيادة منذ يناير الماضى، بعد ارتفاع بنسبة 0.3 فى المائة الشهر السابق.
وواجه رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالي الأميركي بن برنانكى مؤخرا انتقادات أفادت بأن سياسات البنك المركزي الأمريكي تزيد نسبة التضخم. وجادل بيرنانكى بأن ارتفاع الأسعار أمر مؤقت، وأصر على أن نسبة التضخم تظل منخفضة. كما أشارت مؤسسة ((ويلز فارغو )) الى أن آداء معدل التضخم يعد أكثر سخونة قليلا من توقعات البنك المركزي، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بواقع 0.5 فى المائة فى أغسطس الجارى وارتفع المؤشر الاستهلاكى للمواد الرئيسية بنسبة 0.2 فى المائة.
وعلى الرغم من أن معدل التضخم فى الولايات المتحدة لم يصل الى مستويات قياسية كما حدث ببلدان أخرى فى العالم، لا يزال الأمريكيون يشتكون من الأسعار المرتفعة للمستلزمات اليومية. وأظهر استطلاع أجرته شركة ((راسموسين)) فى وقت سابق من الشهر الجارى أن 93 فى المائة من الأمريكيين قالوا انهم يدفعون أموالا أكثر للمستلزمات اليومية مقارنة مع مدفوعاتهم قبل عام.
وقال باري بوسورث، الباحث الكبير فى مؤسسة ((بروكينغز)) ان معدل التضخم يظل منخفضا ولا يحتمل أن يكون عاملا مهما فى ارتفاع الدخل الجاهز للاستعمال عند الحاجة.
وفى الوقت نفسه، قد تواجه آسيا مخاطر جديدة من التضخم. ولذا تعهدت رئيسة الوزراء التايلاندية المنتخبة حديثا ينغلوك شيناواترا بتحسين مستويات المعيشة فى المناطق الريفية لبلادها من خلال رفع أسعار الأرز. ورفعت تايلاند سعر الفائدة للمرة السابعة فى محاولة لمنع التضخم الذى قد ينتج عن خطط رئيسة الوزراء لزيادة الدخل.
وتعد تايلاند مصدرا رئيسيا للأغذية الأساسية، وتستهلك آسيا 87 فى المائة من أرز العالم. ولهذا أثار الارتفاع المحتمل لأسعار الأرز في تايلاند قلق المنطقة ازاء زيادة معدل التضخم.