أعلن ستيف جوبز، مؤسس شركة ابل عن استقالته من منصب المدير التنفيذي للشركة. ليخلفه تيم كوك في منصبه مدير العمليات في الشركة. وقال جوبز البالغ (55عاما) والذي خضع لعملية زراعة كبد، بعد إصابته بسرطان البنكرياس، إنه لم يعد قادرا على القيام بواجبات المدير التنفيذي. وانعكس الخبر إيجاباً على شركات منافسة مثل سامسونغ وغيرها الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في أسهمها أمس. وأكد فجوبز في رسالة نشرت على موقع شركة "ابل" انه يأمل مواصلة العمل في الشركة، مضيفا انه سيتولى رئاسة مؤسسة "ابل".
واوضح: كنت أقول مرارا انه إذا حل اليوم الذي لن أستطيع فيه الإيفاء بواجباتي وما هو مرجو مني القيام به كمدير تنفيذي "لابل" فإنني سأبادر بالإعلان عن ذلك". والآن أقول لكم بكل أسف إن هذا اليوم قد حل، وها أنا ذا أستقيل من منصبي كمدير تنفيذي". وأعرب عن أمله في أن يرى الشركة تحقق المزيد من النجاح، مضيفا أنه حظي بمجموعة من أفضل أصدقائه خلال عمله في "ابل".
ارتياح كبير
هذه الاستقالة التي أثارت مخاوف من أن تكون حالته الصحية قد تدهورت تماما، قابلها ارتياح غير معلن رسميا من منافسي شركة أبل، والذين عانوا الأمرين بسبب عودته قبل سنوات إلى قيادة أبل منتشلا اياها من الانهيار ومعيدا لها زمام المبادرة مع هواتفها الذكية أي فون 3و 4 و5لاحقا. وباستقالة ستيف جوبز من منصبه تنتقل المسؤوليات إلى ساعده الأيمن تيم كوك، وقد كافح جوبز نوعا نادرا من سرطان البنكرياس وأحدث ثورة في ساحة التكنولوجيا بجهازي اي فون واي باد في السنوات الاربع الماضية قلب وروح الشركة التي ارتقت مؤخرا ولفترة قصيرة لتكون الاعلى قيمة سوقية في أمريكا.
ومن المستبعد أن يحبط رحيل جوبز خطط الشركة لإطلاق منتجات إلا أن مخاوف بشأن ما اذا كانت الشركة ستكون على نفس القدر من الإبداع فيما بعد العام القادم أو نحوه في غياب قيادة مؤسسها. وكان هذا سببا في هبوط أسهم الشركة سبعة في المئة في ساعات ما بعد التداول الرسمي عندما أعلنت استقالة جوبز.
حلم التغيير
هذه الكلمات التي وجهها "ستيف جوبز" في الثمانينيات لإقناع جون سكالي المدير التنفيذي لشركة بيبسي كولا للدخول معه في شراكة لتطوير الحواسيب. والطريف أن ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي لشركة آبل وبعد مرور 38 عاما على تلك المقولة، تصدر قائمة أفضل 200 رئيس تنفيذي من حيث الأداء في العالم للعام2010، وفقا لدراسة أعدتها كلية إنسياد لإدارة الأعمال، إذ تم اختيار الأسماء من قاعدة بيانات أولية مكونة من 1999 رئيس تنفيذي من 48 جنسية وشركات من 33 دولة. فمن هو أفضل رئيس تنفيذي في العالم يا ترى، وهل صحيح أنه من أصول عربية سورية بالتحديد؟ وكيف حمل اسمه الحالي؟
قبل الخوض في رحلة نجاحه الشخصية يكفي القول بأن المتابع لمسيرة آبل يجد أن لها بصمات واضحة في تاريخ التكنولوجيا، فهي أول من قام بإنتاج الكمبيوتر بشكله الحالي (شاشة ولوحة مفاتيح وفأرة)، وكان إنتاج الفأرة حدثا فريدا في ذلك الوقت غير نظرة الكثيرين في التعامل مع الحاسوب إلى الأبد. منذ ذلك الحين وآبل تقفز من إبداع إلى إبداع ومن نجاح إلى نجاح.
مساع حثيثة
سعى جوبز في عام 1982 لإقناع جون سكولي من شركة بيبسي ليكون المدير التنفيذي لـ أبل وتم طرح جهاز جديد في السوق باسم ليزا وعلى الرغم من التقنية العالية لهذا الجهاز إلا أنه عانى من الفشل نظراً لسعره المرتفع، عقب ذلك سارع جوبز من أجل تطوير جهاز ليزا فتم استخدام نفس التكنولوجيا ولكن بصورة أبسط وجاء عام 1984 ليشهد انطلاقة أول كمبيوتر ماكنتوش والذي غزا السوق بقوة وحقق الكثير من النجاح.
وقرر جوبز عام 1985 أن يترك العمل بمؤسسة أبل الذي يرجع له الفضل في تأسيسها، وقام ببيع كامل حصته بها، ولم يقف جوبز عند هذا الحد بل سعى من اجل إنشاء شركة أخرى أسماها نكست ستيب وقد شارك في تمويل هذه الشركة الجديدة كبار رجال الأعمال والتكنولوجيا مثل الملياردير روس بيرو وغيره.
وفي عام 1989 قام جوبز بإنتاج أول كمبيوتر يحمل اسم نكست والذي على الرغم من تفوقه التقني إلا أنه لم يكتب له النجاح تجارياً نظراً لارتفاع سعره. تعرض مصنع جوبز الجديد نكست للخسائر المتتالية مما جعله يغلقه في فبراير 1993، وتوقف عن تصنيع الكمبيوترات مكتفياً بالبرامج.
ولم تتمكن أبل من الثبات بعدما هجرها ستيف فأخذت في الانهيار سريعاً وتقلصت حصتها في السوق بشكل كبير، وتنقلت من مدير إلى اخر حتى استقرت رئاسة مجلس الإدارة مع جيلبرت أميليو والذي لم يجد طوق للنجاة ينقذ به الشركة من الانهيار سوى ستيف جوبز، فدعاه للانضمام لمجس إدارة أبل كمستشار لها عام 1995.
وفي هذا العام تمكنت شركة جوبز نكست من تحقيق أرباحا بعد تأرجحها صعوداً وهبوطاً، وبدأ تعاون مع قطبي التكنولوجيا بيل جيتس الرئيس السابق لمايكروسوفت- وستيف جوبز لتصميم برنامج ويندوز إن تي.
وفي ديسمبر 1995 قامت شركة أبل بشراء شركة نكست بـ 400 مليون دولار، وتم تعين ستيف جوبز رئيساً تنفيذياً مؤقتاً لـ أبل عام 1997 براتب قدره دولار واحد سنوياً مما أدخله في مجموعة جينيس للأرقام القياسية كأقل الرؤساء التنفيذيين تقاضيا للراتب في العالم.
وبعد أن أطلق جوبز كمبيوتر I mac عادت شركة أبل مرة أخرى لتلتقط أنفاسها وتستعيد مكانتها في سوق الكمبيوترات الشخصية مرة أخرى، وفي يناير 2000 أصبح جوبز رئيساً تنفيذياً دائماً للشركة، ومالكاً لـ 30 مليون سهم منها، وصعدت أرباحها سريعاً.
وقرر جوبز اختراق عالم الكارتون ولم يبتعد كثيراً عن التكنولوجيا في ذلك بل وظفها من اجل إضافة المزيد من الإبهار والروعة عليه، ففي عام 1986 قام بشراء أستوديو للرسوم المتحركة من جورج لوكاس ودفع في هذه الصفقة 10 ملايين دولار فأصبح الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لها، وقام بالإبداع في هذا المجال الجديد فدمج الرسوم المتحركة مع تكنولوجيا الكمبيوتر الحديثة، وحقق الكثير من النجاح ففازت شركة بيكسار عام 1988 بجائزة الأوسكار عن فيلمها القصير توب توين المنفذ بالكامل على الكمبيوتر.
وجاء جوبز بتكنولوجيته لينقل الرسوم المتحركة من الشكل التقليدي لها إلى شكل جديد ليحقق المزيد من الإبهار، وتوالت الأعمال التي أنتجتها بيكسار ووالت ديزني فأصدرت فيلم Toy Story عام 1995 والذي حقق إيرادات ضخمة، وبعده A Bugs Life، Toy Story 2، Monsters، Inc، Finding Nemo، The Incredibles وغيرها العديد من الأفلام المميزة.
وقد تألقت وازدهرت شركة بيكسار بأفلامها المميزة وطرحت الشركة في اكتتاب عام في نوفمبر 1995 وبيعت أسهمها بـ 22 دولارا للسهم صعدت سريعاً إلى 39 دولارا، امتلك جوبز فقط 80 مليون سهم منها وأصبح ملياردير، كما يمتلك جوبز حصة كبيرة في شركة والت ديزني.
ابتكارات جوبز
عقلية مثل جوبز لا تتوقف عند حد معين بل تسعى دائماً من اجل البحث عن الجديد في التكنولوجيا، ومن الابتكارات التي يرجع الفضل فيها لجوبز هو ما قدمه عام 2001 وهو جهاز الأي بود أو جهاز الموسيقى المحمول الذي يقوم بتحميل الأغاني من نوع MP3، وحقق هذا المنتج انتشارا هائلا في جميع الأسواق العالمية، وبفكر جوبز التسويقي المميز تمكن من إقناع معظم شركات الأغاني بمنحه حقوق تسويق أغانيها على الإنترنت، واستكمالاً لابتكاراته قدم جوبز برنامج أي تونز وهو برنامج موسيقي رقمي يبيع الأغاني ويحملها على الأي بود عبر الإنترنت.
عندما سئل جوبز ذات مرة عن سر الأفكار الخيالية التي تتمتع بها آبل قال إن من يعمل في الشركة ليسوا فقط مبرمجين بل رسامين وشعراء ومصممين ينظرون للمنتج من زوايا مختلفة لينتجوا في النهاية ما ترونه أمام أعينكم.
ومن كلام جوبز السابق يظهر لنا السر وراء هذا النجاح المبهر الذي وصل إليه ووصلت إليه شركته أبل.
صعوداً وهبوطاً
صعدت أسهم ابل سريعاً إلى القمة ففي عام 1980 وبعد طرحها لأسهمها في اكتتاب عام أولي بسعر 22 دولارا للسهم، قفزت لتصبح 29 دولارا وأصبحت قيمة أبل السوقية تقدر بـ 1.2 مليار دولار، وكان جوبز مساهما رئيسيا بالشركة بحصة تقدر بـ 15% من الأسهم.
استمر جوبز في سعيه من أجل التطور وابتكار التكنولوجيا، فأنتجت الشركة أبل 3 ولكن لم يكتب له النجاح فتم استعادة الكمية الأولى منه من السوق، بسبب بعض العيوب التقنية به.
وبما أن لكل تكنولوجيا منافسيها قامت شركة IBM بإنتاج الكمبيوتر الشخصي وبالفعل أصبحت بمنتجها منافس قوي لشركة جوبز، والذي قام بدوره بشن حملة شرسة من أجل المحافظة على موقعه في سوق التكنولوجيا.
ز س
عندما تمارس عملاً لوقت طويل جداً لابد أن تحترفه وعندها يصبح التجويد أحد أهم المدخلات في عملك . لقد تفوقت آبل على كثير من نظيراتها ليس ببراعة منتجاتها فحسب فهناك الكثير من المنتجات التي تنافسها بشدة ولكن بإتقانها لما تصنع والآيفون خير مثال. كانت تتنافس في سوق الهواتف النقالة شركات معروفة للجميع على رأسها نوكيا و موتورلا و Research In Motion صاحبة جهاز البلاكبيري .
تنافست هذه الشركات في إغراق الأسواق بعدد هائل من الأجهزة المحمولة تناسب جميع الاذواق والاعمار والفئات الإجتماعية فـ Nokia لوحدها تنتج أكثر من خمسين موديل مختلف وفي كل يوم تخرج لنا بالجديد.
وقد نجحت لحد كبير هذه الشركات في اجتذاب أعداد كبيرة جداً من المستخدمين لإقتناء أجهزتها بفضل سحر التكنولوجيا وتأثيرها القوي على الإنسان . في عام 2007 م شهد العالم ميلاد أول هاتف محمول تنتجه آبل والذي أصبح معروفا فيما بعد بالآيفون .
أشفق كثير من المراقبين حينها على آبل وذلك لحداثة تجربتها في هذا المجال فقد ولجت لسوق مليء بحيتان لا ترحم وكان في اعتقادهم أن آبل لا تمتلك من الأسنان الحادة ما يكفي حتى تأخذ قضمة في هذا المعترك الساخن .
وعلى عكس التوقعات فقد أحرز الاي آفون نجاحاً منقطع النظير لدرجة جعلت آبل تغير إسمها حتى تواكب التطور الذي أحرزه هذا الوافد الجديد . لقد طبقت آبل مقولة بدأنا من حيث انتهي الآخرون بنسبة 100% . عندما قررت آبل ولوج سوق الهواتف المحمولة إرتكزت في نجاحها على تاريخ طويل من القصور والعيوب في الأجهزة الحالية الخصها في التالي :
1. الإنتاج الغزير لعدد كبير من الموديلات المختلفة كان خصماً على متانة وتصميم الجهاز ، فلنوكيا عدد كبير من الموديلات لا تختلف فيما بينها إلا في تفاصيل بسيطة جداً .
2. أنظمة التشغيل لم تكن تستوعب الحاجات الملحة للمستخدمين وكان تطورها بطيئاً مقارنة بغزارة الإنتاج هذا فضلا عن أن بنية الأجهزة هندسياً لم تكن تقوى على تحمّل نظام تشغيل متطور .
3. الرتابة والكلاسيكية التي أصبحت سمة واضحة ، فمع تخصص عدد من الشركات في إنتاج أجهزة الهاتف المحمول نجدها كلها متشابهة لحد كبير في نمط التفكير الذي يقود لتصميم و إنتاج جهاز وكأنهم يفكرون بعقل واحد .
56 عاماً حافلة بالإنجازات
ولد ستيف بول جوبز البالغ من العمر 56 عاماً في الرابع والعشرين من فبراير 1955 بـ «غرين باي» في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، وهو ابن بالتبني لكل من بول وكلارا جوبز، والداه الحقيقيان هما جوان سيمسون وعبد الفتاح جندلي من أصل سوري- ولديه أخت تدعى منى سيمبسون وهي روائية مشهورة التقى بها بعد سنوات طويلة بسبب تبنيها من قبل عائلة أخرى.
التحق جوبز بالمدرسة فكان يدرس في فصل الشتاء ويذهب للعمل في الأجازة الصيفية، وشغف بالالكترونيات منذ صغره فكان ولعاً بالتكنولوجيا وطريقة عمل الآلات، كانت أولى ابتكاراته وهو في المرحلة الثانوية وكانت عبارة عن شريحة الكترونية، ونظراً لولعه بهذا المجال أتيحت له الفرصة من أجل التدرب في إحدى الأجازات الصيفية بشركة هوليت باكرد « HP » وهناك تعرف جوبز على المهندس الإلكتروني ستيفين وزنياك، واللذان سوف يحققان معاً خطوات هامة في عالم التكنولوجيا بعد ذلك.
تخرج جوبز من مدرسته الثانوية والتحق بجامعة ريد في بورتلاند بولاية أرغون، لكنه لم يحقق النجاح بالجامعة فرسب في عامه الأول وقرر ترك الدراسة، ولم يقف جوبز ساكناً بعد تركه للدراسة بل سعى لتنمية مهاراته في مجال التكنولوجيا والإلكترونيات، فقدم ورقة بأفكاره في مجال الالكترونيات لشركة «أتاري» الأولى في صناعة ألعاب الفيديو وتمكن من الحصول على وظيفة بها كمصمم ألعاب، ثم ترك جوبز عمله لفترة سافر فيها للهند ثم ما لبث أن عاد مرة أخرى لمواصلة عمله بـ «أتاري».
عاد جوبز مرة أخرى ليلتقي ستيف وزنياك عام 1975 وذلك عندما انضم جوبز إلى «هومبرو كمبيوتر» نادٍ لمطوري أجهزة الكمبيوترات الشخصية والذي كان من بين أعضائه وزنياك، الذي مثل وجوده ولقاؤه بجوبز شرارة البدء لثنائي إلكتروني سينطلق في عالم التكنولوجيا.
كان وزنياك قد اكتشف لعبة في معلبات طعام الأطفال « كاب أند كرانش» تنتج الرنات التي تستخدمها شركات الهواتف في الاتصالات بعيدة المدى، وبمساعدة جوبز تمكن وزنياك من صنع علبة صغيرة يتم استخدامها مع التليفون للاحتيال على الشركات وإجراء اتصالات بعيدة المدى، وعمل جوبز على الاستفادة من هذا الاختراع فقام ببيعه لعدد من طلاب المدارس ثم توقف بعد ذلك خوفاً من الملاحقة القانونية.
قرر الاثنان الانضمام معاً واقتحام عالم التكنولوجيا فترك وزنياك عمله كمهندس بشركة HP وانضم إلى جوبز من أجل جمع رأس مال صغير وتأسيس شركة تهتم بتكنولوجيا الكمبيوتر الشخصي، وبالفعل نجحا في عام 1976من إطلاق شركة «أبل» أو «التفاحة» وكان جوبز حينها في الحادية والعشرين من عمره وكان وزنياك يكبره بأربع سنوات، وتمكن الاثنان من تصميم أول نموذج للكمبيوتر الشخصي.
وكانت الفكرة المسيطرة على جوبز هي دمج لوحة المفاتيح مع جهاز الكمبيوتر، وجاء الاختراع الأول لجوبز ووزنياك حاملاً اسم « أبل 1» ومشكلاً ثورة في مجال الكمبيوتر، وتمكنا من تحقيق ثروة معقولة كانت ثمار بيع 600 جهاز كمبيوتر. وحقا انه رجل مميز على المستوى العالمي في الوقت الحاضر.
