تراجعت الأسهم العالمية أمس متأثرة بخفض التصنيف الائتماني للسندات السيادية في اليابان والبيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة. وتراجعت معنويات المستثمرين بعدما خفضت وكالة مؤسسة موديز إنفستورز سيرفس الدولية التصنيف الائتماني لليابان من أيه أيه 2 إلى أيه أيه3 ويرجع ذلك لحجم الدين العام الذي يعد الأكبر في العالم وتوقعات النمو الاقتصادي الضعيف.

ويبلغ إجمالي الدين العام لليابان 943.8 تريليون ين أي 12.3 تريليون دولار. وتراجعت الاسهم الرئيسية مع تلاشي زخم انتعاش مؤقت وسيطرة الحذر على المستثمرين من أن يجري الاعلان عن جولة جديدة من التيسير الكمي في الولايات المتحدة.

 مؤشرات آسيا

وسجلت الأسهم الآسيوية تراجعات بالجملة ففي اليابان تراجع مؤشر نيكاى المؤلف من 225 سهما بمقدار 93.4 نقطة أو ما يعادل 1.1 % ليغلق عند 8639.61 نقطة في حين انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 8.15 نقطة أو ما يعادل 1.1% ليغلق عند 742.24 نقطة.

ومنيت أسهم بورصة هونغ كونغ بانخفاض بنسبة تجاوزت اثنين بالمئة متأثرة بهبوط أسهم شركات التأمين الصينية المسجلة في بورصة المدينة. وتراجع مؤشر هانغ سنج للأسهم الممتازة 408.74 نقطة أو بنسبة 2.06 بالمئة ليصل إلى 19466.77 نقطة، وبلغ حجم التداول 9.67 مليارات دولار.

وتراجعت الأسهم الصينية المسجلة في سوق هونغ كونغ للأوراق المالية بما يزيد على ثلاثة بالمئة، وتقدمت شركة التأمين تشاينا لايف إنشورانس كو الشركات الخاسرة بتراجع بلغ 11.5 بالمئة، بعد أن أعلنت أنها حققت عوائد أقل من المتوقع. كما تراجعت قيمة اسهم شركة بينغ آن إنشورانس للتأمين بنسبة 3.7 بالمئة.

 تصنيف اليابان

وقالت موديز إن مستقبل الائتمان في ثالث أكبر اقتصاد في العالم مازال مستقرا كما قال وزير المالية يوشيهيكو نودا إن الثقة في السندات اليابانية لم تتغير. وقالت موديز إن الدين العام في اليابان هو أعلى معدل دين عام في العالم. وأشارت إلى ارتفاع هذا المعدل منذ الركود الاقتصادي عام 2009 إلى جانب ضعف توقعات النمو الاقتصادي حاليا.

ويرى محللون أن قرار مؤسسة موديز سيزيد الضغوط على الحكومة اليابانية من أجل مواجهة أزمة الدين العام وعجز الميزانية. وتعد مهمة ضبط الوضع المالي لليابان مهمة صعبة في ضوء كارثة الزلزال المدمر وأمواج المد العاتية (تسونامي التي ضربت شمال شرق البلاد يوم 11 مارس الماضي وسببت أسوأ حادثة نووية في تاريخ اليابان. كما تواجه اليابان تغييرا حكوميا الأسبوع المقبل .

حيث يترك رئيس الوزراء ناوتو كان منصبه بعد حوالي عام واحد حيث تولى المنصب في يونيو 2010. وناوتو كان هو خامس رئيس وزراء لليابان خلال 4 سنوات فقط. ويعادل الدين العام الياباني حوالي 200% من إجمالي الناتج المحلي. ولكن كل الدين العام الياباني تقريبا دين محلي لمواطنيها عكس الحال بالنسبة للولايات المتحدة حيث أن أغلب دينها العام هو دين خارجي.

إجراءات صعبة

ولكي تخفض معدل الدين العام تعتزم الحكومة اليابانية مضاعفة ضريبة المبيعات على مراحل خلال عدة سنوات مقبلة لتصل إلى 10% ولكن مؤسسة موديز ترى أن هناك عدة عوامل تجعل من الصعب على اليابان خفض معدل الدين العام. وأعربت المؤسسة الدولية عن تشككها في قدرة رئيس الوزراء الياباني المقبل على القيام بالإصلاحات الضريبية المقررة في ضوء الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي الحاكم وعدم القدرة على تمريرها في البرلمان. وتحتل المعارضة اليابانية أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ .

ولذلك تستطيع عرقلة أي مبادرة تشريعية للحكومة بحسب مؤسسة موديز. كما حذرت المؤسسة من أن كارثة زلزال 11 مارس يمكن أن تعرقل تعافي الاقتصاد الياباني. وهذه أول مرة ينخفض فيها التصنيف الائتماني لليابان منذ 9 سنوات. ويأتي ذلك بعد أسابيع من قرار مؤسسة ستاندرد أند بورز خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم وذلك لأول مرة في تاريخها.