تباين أداء الأسهم العالمية أمس حيث تراجعت معظم البورصات الآسيوية بينما ارتفعت الأوروبية بعدما استهلت تعاملاتها بالتراجع على خلفية مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي. غير أن الأسهم الأوروبية ارتفعت وعززت مكاسبها بعد ظهر أمس بقيادة شركات النفط المتكاملة لآمال بقرب انتهاء الحرب في ليبيا وقبيل الفتح في وول ستريت.
وارتفع مؤشر قطاع النفط والغاز الأوروبي 3.1 بالمئة في حين قفز سهم ايني أكبر شركة نفط أجنبية تعمل في ليبيا 6.2 بالمئة لتوقعات باستئناف بعض عمليات إنتاج الخام المتوقفة في حالة انهيار نظام الزعيم الليبي معمر القذافي.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2.3 بالمئة إلى 931.12 نقطة بعد أن تراجع 1.7 بالمئة يوم الجمعة.
تحولات
وتحولت الأسهم الأوروبية من الانخفاض للارتفاع في المعاملات المبكرة أمس حيث شجعت تراجعات حادة في الآونة الأخيرة متصيدي الصفقات لاقتناص الأسهم التي انخفضت أسعارها في حين أقبل المستثمرون القلقون على القطاعات التي تعتبر آمنة مثل الرعاية الصحية.
وكانت الأسهم الأوروبية تراجعت بدرجة كبيرة في مستهل تعاملات أمس لتحوم قرب أدنى مستوياتها في عامين الذي سبق أن سجلته في الآونة الأخيرة لتصاعد المخاوف من أن الاقتصاد العالمي بصدد الركود وأن أزمة ديون منطقة اليورو ستفضي إلى أزمة ائتمان. حيث تراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.4 بالمئة إلى 906.19 نقطة بعد أن هبط 1.7 بالمئة يوم الجمعة. وتراجع المؤشر نحو 16 بالمئة منذ مطلع الشهر الحالي في أكبر انخفاض شهر له منذ بدأ في 1999.
وقال كيث باومان محلل الأسهم لدى هارجريفز لانسداون تتحرك السوق على أساس عاطفتين.. الخوف والجشع وقد انتقلنا إلى عاطفة الخوف في الأسابيع الأخيرة. المخاوف من الركود مبعث قلق رئيسي بالنسبة للمستثمرين وقد لاحظنا تباطؤا كبيرا لكثير من المؤشرات الاقتصادية.
أسهم صناعة السيارات
وكانت أسهم شركات صناعة السيارات من أكبر الخاسرين لتنامي المخاوف من أن تباطؤا عالميا قد يلحق ضررا شديدا بالطلب على السيارات. وتراجع مؤشر قطاع صناعة السيارات الأوروبي 1.4 بالمئة في حين فقد سهم بي.ام.دبليو 3.1 بالمئة.
وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشرا فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن وكاك 40 في بورصة باريس منخفضين 0.9 بالمئة في حين تراجع مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 1.3 بالمئة.
البورصات الآسيوية
وتراجعت البورصات الآسيوية أمس بعد اسبوعين من التقلبات الحادة في الاسواق العالمية بسبب القلق على النمو بينمت يتابع المتعاملون في اسواق النفط الوضع في ليبيا باهتمام.
ففي طوكيو، اغلق مؤشر نيكاي لأسهم 225 شركة كبرى على انخفاض نسبته 1,04 بالمئة في سوق قلقة من قوة الين التي تضر بالتصدير. وفقد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.2 بالمئة مسجلا 742.84 نقطة.
واغلقت بورصتا سيدني وسيول على تراجع نسبته 0,48 بالمئة و1,96 بالمئة على التوالي.
اما بورصة هونغ كونغ، فقد تراجعت 1,49 بالمئة خلال التعاملات، لكنها ما لبثت أن عوضت خسائرها قبيل الإقفال، لترتفع بواقع 86.95 نقطة بنسبة 0.45 المائة لتقفل عند 19486.87 ، وتراوحت التعاملات على مؤشر هانج سنج الرئيسي ما بين 19047.64 و19666.84 نقطة. وبلغ اجمالي قيمة التداول 88.2 مليار دولار هونج كونج (حوالي 11.31 مليار دولار أميركي).
ومن جهتها، استعادت بورصة سيول توازنها بعدما انخفضت اكثر من ستة بالمئة الجمعة.
أسواق النفط
وفي أسواق النفط ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أكثر من دولار للبرميل أمس إثر تراجع الدولار مقابل سلة عملات وارتفاع أسواق الأسهم لآمال بقرب انتهاء الحرب في ليبيا.
وارتفع سعر الخام الأميركي تسليم سبتمبر 1.10 دولار للبرميل إلى 83.36 دولارا قبل أن يتراجع إلى حوالي 83 دولارا.
وقال مايكل هيوسون المحلل لدى سي.ام.سي ماركتس في لندن إنها فقط حقيقة أن الدولار أضعف.
وظلت عقود خام برنت منخفضة 1.50 دولار عند 107.12 دولار متأثرة بتوقعات لقرب استئناف صادرات النفط الليبية. وقال متعاملون إن عقود برنت أشد تعرضا بكثير لتقلبات العرض والطلب في سوق النفط العالمية عن نظيراتها الأميركية.
مزيج برنت
وتراجع مزيج برنت أكثر من دولارين أمس الاثنين مقتربا من 106 دولارات للبرميل مع توقع المتعاملين والمستثمرين استئناف صادرات الخام الليبي في الوقت الذي يبدو فيه أن الحرب الدائرة في ليبيا منذ نحو ستة أشهر تقترب من نهايتها.
وفي أواسط تعاملات لندن نزل مزيج برنت 2.30 دولار إلى 106.32 دولارات للبرميل. وارتفع الخام الأميركي 35 سنتا إلى 82.61 دولارا للبرميل بعدما نزل إلى 81.13 دولارا للبرميل في وقت سابق. ويحل أجل عقد الخام الأميركي تسليم سبتمبر بنهاية تعاملات اليوم.
وكانت ليبيا تضخ نحو 1.6 مليون برميل من النفط يوميا أي نحو اثنين بالمئة من الامدادات العالمية قبل أن يتوقف الإنتاج بسبب المعارك التي شارفت على الانتهاء الآن فيما يبدو. وتحتل ليبيا المركز السابع عشر بين أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم.
وكان معظم الخام الليبي عالي الجودة يذهب لمصاف أوروبية وساهم ضعف الامدادات عقب توقف الصادرات الليبية في صعود برنت لأعلى مستوى في عامين عندما سجل 127.02 دولارا في ابريل.
والسؤال الآن هو ما هي الفترة التي يستغرقها استئناف الامدادات الليبية. وقال كارستن فريتش المحلل لدى كومرتس بنك في فرانكفورت إن وصول الانتاج إلى نحو مليون برميل يوميا قد يحتاج إلى حوالي ستة أشهر بالنظر إلى ما حدث في العراق في 2003.
«رويترز»
