خمسة أيام فقط، هي الوقت الذي استغرقته الأسواق المالية العالمية للانتعاش، قبل ورود مزيج آخر من أنباء اقتصادية سيئة، رافقتها مجموعة إعلانات سياسية أشاعت حالة من الفوضى، لتؤدي إلى فقدان القدر اليسير من الجرأة المحتشدة خلال الفترة. كما طالت تلك الفوضى المخزونات العالمية وعدداً من السلع التي شهدت انخفاضات مدوية، في حين حققت عائدات السندات الحكومية انخفاضاً بمستويات قياسية، وواصل الذهب تحقيق أرقام قياسية في الاتجاه الصعودي. بينما تراجع النفط، وتبخرت طموحات تحقيق النمو.

وستتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو مُخرجات الاجتماع السنوي لمحافظي البنوك المركزية العالمية، حيث أدت نتائج العام الماضي إلى انتعاش السلع على مدى شهر كامل. وفق ما ذكره التقرير الأسبوعي لبنك ساكسو.

مؤشر السلع

وقال أول س. هانسن، كبير مستشاري العملاء في تقرير البنك: لم يشهد مؤشر رويترز جيفريز للسلع تحركات الأسبوع الماضي ، فقد تم تعويض ضعف الأداء في الطاقة والمعادن الأساسية بانتعاشات قوية حققتها السلع الخفيفة والمعادن الثمينة بشكل خاص. في حين لم يكن تحقيق معدني الذهب والفضة لأفضل أداء منذ بداية السنة حتى تاريخه بالأمر المفاجئ، مع حلول الذرة في المركز التالي، حيث شكل ضعف الإقبال نحو المخاطر والظروف الجوية المحابية عوامل نمو فعالة لعبت بدورها دور المحرك الرئيس.

ورافق التراجع في نشاط أسواق الأسهم تراجعاً آخر في عائدات السندات الحكومية التي هوت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، وذلك على خلفية البيانات الصادرة حول التصنيع والبطالة في الولايات المتحدة بشكل أضعف من المتوقع. أما في أوروبا، فأدت البيانات الاقتصادية الضعيفة وازدياد المخاوف بشأن سلامة الوضع المالي لبعض البنوك إلى تعميق المشاعر السلبية التي أدت إلى الهروب نحو السندات الحكومية الآمنة.

بذلت الأسواق المالية خلال الأسبوع جهوداً هدفت إلى التوصل لحالة من الاستقرار، لينخفض سعر الفرنك السويسري، بعد أن وصل إلى مستويات بالغة في العلو حققها خلال الأسبوع السابق. وتدخّل البنك الوطني السويسري مُخفضاً نسبة الفائدة على الودائع بالفرنك السويسري إلى ما دون الصفر. وبدلاً من الانتقال إلى الأصول التي تنطوي على مخاطر عالية، توجه المستثمرون إلى شراء الذهب، مما ساعد على ارتفاع سعره بنسبة 7 بالمائة مقارنة بالأسبوع السابق، وبالتالي تحقيق مكاسب سنوية مذهلة لهذا العام بنسبة 31 بالمائة، متجاوزاً بذلك نسبة 26 بالمائة التي تمكن من تحقيقها في 2010.

النفط وأداء حيوي

بحلول منتصف الأسبوع، كان النفط الخام متمكناًَ من تحسين أوضاعه بقوة، نتيجة عمليات البيع بسعر منخفض في أوائل أغسطس، وذلك قبل عودة خطر المحنة التي عادت ولكن للانتقام، مودية بسعر خام غرب تكساس الوسيط ليقل بمعدل سبعة دولارات وخام برنت بمعدل خمسة دولارات. لكن برنت تمكن من الصمود بشكل أفضل بكثير من خام غرب تكساس الوسيط، مع اتساع الفارق بين الطرفين إلى مستوى قياسي جديد فاق حد 26 دولاراً. ويعكس هذا الاتساع تعطل الإمدادات في بحر الشمال وأفريقيا، والمخاوف من انحراف التباطؤ الاقتصادي ليطال الاقتصادات المتقدمة، بينما لا يزال العرض والطلب في آسيا يعانيان حالة من الضيق. وقد تم تداول خام برنت في نطاق 22 دولاراً على مدى الأشهر الخمسة الماضية. ونظراً للمخاوف المستمرة حول حدوث التباطؤ الاقتصادي، سيكون أداء الأسعار خلال الأسابيع المقبلة متجهاً نحو الطرف الأدنى من هذا النطاق. كما سينتج عن ذلك دعم الأسعار في حد 98 دولاراً، بينما تبدو المقاومة حادة في الوقت الراهن لدرء محاولات التجاوز فوق حد 111 دولاراً. كما ساهمت أسعار النفط المرتفعة في التباطؤ الاقتصادي الحالي، مما قد يساعد انخفاض الأسعار الذي تشهده الآن بعض الاقتصادات من الوقوع في حالة من الركود المزدوج.