نددت الصين بإدمان الولايات المتحدة على الديون وحضت واشنطن بنبرة شديدة على التوقف عن العيش فوق امكاناتها، في وقت وصلت قيمة سندات الخزينة الأميركية لدى بكين في يونيو إلى حوالي 1.1 تريليون دولار. ورأى جو بايدن نائب الرئيس الأميركي انه ليس هناك ما يدعو الصين المتخوفة بشدة من تداعيات الدين الأميركي على سندات الخزانة التي تمتلك قدراً كبيراً منها للقلق بشأن سلامة حيازاتها الضخمة من ديون الخزانة الأميركية بينما عبر رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو ون عن ثقة قوية في متانة الاقتصاد الأميركي المثقل بالديون.
مسار النمو
وقال ون انه على ثقة من أن الاقتصاد الأميركي سيعود الى مسار النمو القوي وذلك بعد تصريحات مماثلة من شي جين بينغ نائب الرئيس الصيني الذي سيخلفه في المنصب على ما يبدو. وقال ون لبايدن: من المهم على وجه الخصوص أنك أرسلت رسالة شديدة الوضوح الى الرأي العام الصيني بأن الولايات المتحدة ستفي بكلمتها والتزاماتها فيما يتعلق بالدين الحكومي وستحافظ على سلامة وسيولة وقيمة أوراق الخزانة الأميركية. ويحاول الجانبان جاهدين الظهور بمظهر متناغم خلال الزيارة بالرغم من حدث غير متوقع حيث تحولت مباراة لكرة السلة بين فريق جامعي أميركي وفريق صيني محترف الى مشاجرة.
أزمة الديون
وتصريحات ون هي أول تصريحات لمسؤول صيني كبير تتطرق بشكل مباشر الى أزمة الديون في واشنطن منذ أن خفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز التصنيف الائتماني الاميركي هذا الشهر. وردا عليها أبلغ بايدن ون أن واشنطن تقدر وترحب باستثمار الصين في أوراق الخزانة الاميركية. وقال بايدن: بمنتهى الصدق أريد أن أوضح أنه ليس هناك ما يدعو للقلق. وفي وقت سابق قال نائب الرئيس الاميركي لمضيفيه أن أحدا لم يكسب المال قط من المراهنة ضد أميركا وذلك بحسب نص تصريحات أدلى بها مع شي.
تناقض كبير
وتتناقض تصريحات ون وشي الايجابية مع الانتقاد الحاد الذي وجهه الاعلام الحكومي لتعامل واشنطن مع اقتصادها اذ ان الصين أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة. وتبرز تصريحاتهما العلاقة المعقدة والمتشابكة بين أكبر اقتصادين في العالم. فبينما تصارع الصين الولايات المتحدة في التجارة والرقابة على الانترنت وحقوق الانسان ومبيعات الاسلحة الاميركية لتايوان الا أنها تسعى أيضا لعلاقات مستقرة مع واشنطن. وقال وو تشي فنغ الخبير الاقتصادي في البنك الصيني للتنمية وهو بنك حكومي في بكين ان الصين ليس بوسعها فعل الكثير لبيع حيازاتها الدولارية القائمة. وأضاف: تعهد بايدن صحيح بمعنى أنه لن يحدث تخلف عن سداد ديون الخزانة لكن تعهده لا يعني أن القوة الشرائية لحيازات الصين من هذه الاوراق لن تتقلص. وذكر شي أن بايدن أطلعه على جهود الحكومة الاميركية لتحفيز النمو والوظائف وخفض العجز في الميزانية والتعامل مع مشكلة الدين كما ينبغي والحفاظ على ثقة المستثمرين العالميين وقال شي في كلمة أمام قادة الاعمال: الاقتصاد الاميركي مرن للغاية ولديه قدرة كبيرة على اصلاح نفسه بنفسه. وأضاف: نعتقد أن الاقتصاد الاميركي سيحقق تنمية أفضل وهو يواجه التحديات. وجدد شي التأكيد على حاجة الصين والولايات المتحدة للعمل معا لاستعادة الثقة في الاسواق العالمية وأضاف أن الثقة أغلى من الذهب.
مخاوف مشروعة
وفي وقت سابق أقر بايدن بأن الصين لديها مخاوف مشروعة بشأن فتح الاسواق الاميركية أمامها كما أن واشنطن قلقة بشأن مشكلات تواجهها الشركات الامريكية في الصين. وعبر شي عن تفاؤله بأن الصين ستتفادى الانزلاق الى الركود وهي تحاول ابطاء معدل التضخم. وقال ان الصين تأمل أن تخفف واشنطن القيود التجارية وأن تعامل الشركات الصينية معاملة عادلة. من ناحية أخرى قال مسؤول أميركي ان الولايات المتحدة ستعلن اتفاقات تجارية بين شركات أميركية والصين بحوالي مليار دولار.
جدلية الاستهلاك
كما سعى شي الى طمأنة الاميركيين الذين يطالبون الصين بتشجيع طبقتها الوسطى على الاستهلاك بدل الاعتماد على حركة التصدير الكثيفة للمنتجات المصنعة المتدنية الاسعار لضمان الابقاء على نمو اقتصادي قوي. وقال نائب الرئيس الصيني ان الخطة الخمسية الثانية عشرة للصين تنص بوضوح على اننا سنسرع تغيير نمطنا من خلال تشجيع الطلب الداخلي اكثر. واضاف: نتوقع خلال السنوات الخمس هذه ان تستورد الصين سلعا باكثر من 8 تريليونات دولار وهذا سيولد فرصا تجارية اكبر للشركات الأميركية. كما حرص شي على طمأنة بايدن بان الاقتصاد الصيني لن يشهد هبوطا مفاجئا" بفضل اعتماد سياسة "متوازنة ما بين الابقاء على نمو متواصل ومكافحة التضخم. ولفت الى ان عوامل زعزعة الاستقرار التي تهدد الانتعاش الاقتصادي في العالم تتراكم وتطرح تحديات جديدة في وجه النمو الاقتصادي والتجارة بين البلدين.
