أكدت الغرفة التجارية الأميركية وائتلاف صناعات الخدمات في تقرير مشترك ان هناك متغيرات جديدة في الاقتصاد العالمي تهدد القدرات التنافسية للشركات الأميركية والعاملين الأميركيين في الاسواق العالمية وتقوض ايمان الولايات المتحدة الراسخ باقتصاد السوق.

وأضاف التقرير: لا توجد حاليا ضوابط دولية وافية وفعالة لمعالجة هذه المشكلة. وشكا التقرير من أن الصين ودولا أخرى تغدق المزايا التنظيمية والدعم السخي على الشركات الحكومية. وتتفاخر الصين بأن لديها من الشركات الكبرى أكثر مما في أي بلد اخر على ظهر الارض.

ففي قائمة مجلة فورتشن لاكبر 500 شركة لعام 2011 احتلت الولايات المتحدة الصدارة اذ بلغ عدد شركاتها 133 أي أكثر بأربع شركات من مجموع الشركات اليابانية والصينية في القائمة لكن العودة الى قائمة 2005 ستعطي الصينيين مبررا أكبر للضحك. ففي ذلك العام كان للصين 16 شركة فقط في القائمة بينما كان للولايات المتحدة 176 شركة من بينها واحدة على الاقل لم تعد موجودة وهي بنك ليمان براذرز.

ارتفاع متواصل

وقال روبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركي السابق انه نظرا للنمو الاقتصادي المتسارع في الصين وجهودها لتحويل الشركات الصينية الى شركات عالمية فان من المؤكد أن عدد الشركات الصينية الكبيرة سيواصل الارتفاع. لكن ما تعتبره الشركات الأميركية أمرا مزعجا هو أن معظم الشركات الصينية مملوكة للدولة ومن بينها ثلاثة من الشركات العشر الكبرى في قائمة فورتشن وهي سينوبك وشركة النفط الوطنية الصينية /سي.ان.بي.سي/ وشبكة الكهرباء الوطنية الصينية التي تقول انها تزود أكثر من مليار مستهلك صيني بالطاقة.

وفي الوقت الراهن تقع أشد التداعيات على الشركات الامريكية التي تنافس الشركات المملوكة للدولة أو الشركات المدعومة من الدولة في أسواقها المحلية. لكن التقرير قال إنه ومع نمو الشركات المملوكة للدولة والشركات المدعومة من الدولة فانها تنافس بقوة في أسواق أخرى في الخارج وتبدأ في المنافسة في السوق الأميركية.

وقالت ليل برينارد وكيلة وزارة الخزانة الأميركية ان الولايات المتحدة تعتقد أن على الصين أن تفكك منظومة من القواعد المالية التي توجه عادة ائتمانا رخيصا الى الشركات المملوكة للدولة مما يجعل الشركات الخاصة الامريكية والمنافسين الاجانب في موقف أضعف.

 

نشاط ملحوظ

وتنشط ادارة الرئيس باراك أوباما أيضا داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 43 اقتصادا غنيا وناشئا لوضع اطار للحيادية يضمن ألا تتمتع الشركات المدعومة من الحكومة بأي تفضيل على شركات القطاع الخاص بدون وجه حق. وتدعم اتحادات الشركات الامريكية جهود الادارة الأميركية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رغم أن الصين لم تحصل بعد على عضوية المنظمة التي أنشئت قبل 50 عاما.

لكن هذه الاتحادات تركز بشكل أكبر على محادثات التجارة الحرة الأميركية مع ثماني دول في منطقة اسيا والمحيط الهادي للتوصل الى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي. ولا تشارك الصين في تلك المحادثات التي تضم خمس دول لها تاريخ من التدخل الحكومي الرئيسي في الاقتصاد الوطني وهي سنغافورة وماليزيا وبيرو وتشيلي وفيتنام.

 

تعاون جديد

وفرضت التحولات الاقتصادية الجديدة أطرا جديدة من التعاون بين الصين والولايات المتحدة الأميركية. وأبلغ نائب الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الامريكي جو بايدن الذي يزور بكين حاليا أن المسؤولية تقتضي من الصين والولايات المتحدة تعزيز التنسيق في سياسات الاقتصاد الكلي وزيادة الثقة في الاسواق. وأبلغ شي بايدن أنه يجب على البلدين باعتبارهما أقوى اقتصادين في العالم العمل معا في اطار مجموعة العشرين لتعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي.

ومن جانبه أبلغ جو بايدن نظيره الصيني شي جين بينغ أن قوة الاقتصاد العالمي تعتمد على توصل الولايات المتحدة والصين الى أرضية مشتركة وذلك في محادثات تهدف الى تعزيز الثقة في الدولار. وقال بايدن لشي: أزعم أنه ليست هناك علاقة أهم يتعين اقامتها من طرف الولايات المتحدة من علاقة وطيدة مع الصين. وأضاف: أنا على ثقة تامة في أن الاستقرار الاقتصادي في العالم يعتمد على التعاون بين الولايات المتحدة والصين.

وتهدف زيارة بايدن لبناء الثقة لا لابرام الصفقات وقد أعطى الجانبان انطباعات دافئة عن علاقاتهما. وقال شي لبايدن: أنا أيضا أعتقد أنه في ظل الظروف الجديدة وأصبح للصين والولايات المتحدة مصالح مشتركة واسعة النطاق وأصبحنا نحمل على عاتقنا مسؤوليات أكثر أهمية. وأضاف: نود أن نعمل مع بلدكم للنهوض بتطوير العلاقات بين بلدينا العظيمين.