سجلت مبيعات التجزئة البريطانية نموا محدودا في يوليو مع تراجع انفاق المستهلكين مما يبرز المخاطر التي يواجهها التعافي الاقتصادي الهش في بريطانيا.
ومن المتوقع أن يظل انفاق المستهلكين مضغوطا بسبب تباطؤ سوق العمل وارتفاع التضخم. واذا أضيفت الى ذلك علامات تباطؤ أسواق التصدير البريطانية الرئيسية فمن المتوقع أن تتزايد مخاطر فشل الاقتصاد البريطاني في الانتعاش بعد تسعة أشهر من جمود شبه كامل. وأظهرت بيانات مكتب الاحصاء الوطني ان مبيعات التجزئة التي تشمل مبيعات وقود السيارات نمت 0.2 بالمئة فقط الشهر الماضي .
ولم تسجل تغيرا يذكر عن مستواها قبل عام. وكان المحللون يتوقعون نمو المبيعات 0.3 بالمئة على أساس شهري. وقال ديفيد كيرن كبير المحللين الاقتصاديين في غرفة التجارة البريطانية: رغم أنه تراجع مخيب للآمال فإنه ليس مثيرا للدهشة نظرا لارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة.
بالإضافة إلى الإجراءات التقشفية التي تنتهجها الحكومة. وأظهرت الإحصاءات التي نشرت في وقت سابق هذا الأسبوع ارتفاع مستوى التضخم خلال يوليو بنسبة 4.4 بالمئة وزيادة أعداد المتأثرين بالبطالة إلى قرابة 2.5 مليون أو ما يعادل 7. بالمئة من قوة العمل-خلال الربع الذي انتهى بنهاية يونيو الماضي. وكانت الحكومة والبنك المركزي البريطاني حذرا من أن مسار التعافي الاقتصادي في بريطانيا سيكون أبطأ من المتوقع.
من جهة أخرى كشف بيان صادر عن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا المركزي أن أعضاء اللجنة رفضوا بالإجماع رفع سعر الفائدة لكبح جماح التضخم. وجاء ذلك خلال الاجتماع الشهري للجنة المكونة من تسعة أعضاء. وكان عضوان من التسعة ايدا رفع سعر الفائدة خلال اجتماع يوليو الماضي .
وهو ما يشير إلى تزايد المخاوف بشأن آفاق نمو الاقتصاد البريطاني. وتشير التفاصيل الى دعم متزايد داخل اللجنة لإطلاق برنامج جديد لتحفيز الاقتصاد البريطاني رغم أن عضوا واحدا فقط هو الذي طالب بالاستئناف الفوري لما يسمى بـ "التخفيف الكمي" الذي يتيح للبنك المركزي ضخ كميات كبيرة من السيولة النقدية في النظام الاقتصادي. وقال البيان الذي نشرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية إن بعض الأعضاء بحثوا ما إذا كان الموقف يتطلب زيادة درجة التحفيز النقدي بإطلاق برنامج جديد لشراء الأصول. وانتهى هؤلاء الأعضاء إلى أن الموقف لم يصل بعد إلى هذه الدرجة.