كشفت دراسة اقتصادية أن دول مجلس التعاون الخليجي شهدت خلال الثلاثة عقود الماضية، وهي عمر المجلس منذ تأسيسه الكثير من النجاحات الاقتصادية التي عادت بالفائدة على دول مجلس التعاون الخليجي الست. واعتبرت الدراسة التي أعدتها شركة بوز أند كومباني أن التكامل الاقتصادي بين الدول الست الأعضاء.

أحدث نموًا رائعًا على مدى العقد الماضي، إلا ان هذا النمو يمثل جهود ست دول منفردة، وليس مجموعة متماسكة ومتوافقة تعمل بوصفها كيانا اقتصاديا متكاملا حيث يمكن أن يساعد التكامل الأشمل على دفع عجلة الاقتصاد في المنطقة بوتيرة أسرع كما فعل في نموذج الاتحاد الأوروبي. وبإيجاز ثمة فوائد ضائعة في حال عدم تعزيز التكامل. وتقوم بوز أند كومباني حسبما افاد ريتشارد شدياق وهو شريك أول في المجموعة بتقييم مستوى التكامل الاقتصادي في المنطقة بناءً على خمسة مجالات أساسية، هي:

الاتحاد النقدي، والجمارك والحدود، والاستثمارات الإقليمية، والبنية التحتية المشتركة، والتعاون المعرفيّ. وقد جرى اختيار هذه المعايير الخمسة لإبراز المجالات ذات الأولوية التي أعلنت عنها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، والتي تم اتخاذ إجراءات حيالها بالفعل. وتم تحديد نقاط التقييم استنادًا إلى ما يلي:

عائق أساسي يحول دون تحقيق الهدف المنشود أو يؤدي إلى جمود العملية، الحد الأدنى من التقدم نحو تحقيق الهدف المنشود منذ آخر إجراء مُتخذ، بعض المؤشرات على الجهود المبذولة والتقدم نحو تحقيق الهدف المنشود، زخم كبير نحو تحقيق الهدف، إنجاز الهدف المنشود أو الاقتراب من تحقيقه.

 

الاتحاد النقدي

وفيما يتعلق بالعملة النقدية الموحدة فقد تم تأجيل الموعد المستهدف في عام 2010 للعمل بالعملة الموحدة. وبالرغم من تأسيس المجلس النقدي الخليجي كخطوة مسبقة لتأسيس البنك المركزي الخليجي، وتوافق عوامل توحيد العملة، لم يتم إضفاء الطابع الرسمي على السياسات المهمة ولا يزال العمل جاريًا في مواءمة القطاع المالي. وأحرز هذا المجال 2,8 نقطة في التقييم مما يوضح الجهود المبذولة فيما يتعلق بالاتحاد النقدي.

 

الجمارك والحدود

أما بند الجمارك والحدود فقد حصل على 3.0 على الرغم من بدء عمل الاتحاد الجمركي في عام 2003، لا يزال حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي أقل من 10% من إجمالي حجم التجارة، وتُبذل جهود جديدة لفتح الحدود وتعزيز تدفق العمالة، أعطت بوز أند كومباني هذا المجال 3 نقاط في التقييم، وذلك يرجع في جزء منه إلى حقيقة أن حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي نمى بمعدل عشرة أضعاف منذ تأسيس المجلس.

وبعد إبرام اتفاق الاتحاد الجمركي في عام 2003، على سبيل المثال، ارتفعت الصادرات غير النفطية بين دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة من عام 2004 إلى 2008 بنسبة 27% سنويًا، مقارنة بنسبة 20% التي حققتها مع باقي دول العالم في غضون الفترة ذاتها. ومع ذلك، لم يتخط حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي نسبة 10% من إجمالي حجم تجارة المنطقة مقارنة بتكتلات على غرار الآسيان والاتحاد الأوروبي اللذين حققا 23% و57% على الترتيب من إجمالي حجم التجارة في منطقتيهما.

 

البنية التحتية

وحصلت البنية التحتية وحسب الدراسة التي اعدتها بوز أند كومباني على 3.6 نقاط في التقييم وبذلك يكون هو المجال الأكثر تكاملاً ضمن المجالات.

فقد أُعلن عن مشاريع تقدر قيمتها بمليارات الدولارات في قطاعات النفط والغاز، والطرق، والسكك الحديدية، والكهرباء، مع إنجاز العديد من مراحل التنفيذ المهمة. ففي قطاع النقل، تخطط قطر والبحرين إنشاء جسر وخط حديدي عالي السرعة بقيمة 4 مليارات دولار ليربط بين الدولتين، كما تخطط سلطنة عمان إنشاء طريق فائق السرعة لربط مسقط مع الإمارات العربية المتحدة، وهو المخطط افتتاحه بحلول عام 2015.