تراجعت الاسهم العالمية أمس لتعاود خسائرها بعد فشل اجتماع بين المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تهدئة المخاوف بشأن أزمة ديون منطقة اليورو. وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى واحدا بالمئة. وكشفت فرنسا وألمانيا عن خطة لمزيد من التكامل في منطقة اليورو لكنهما لم ترفعا حجم صندوق انقاذ للمنطقة ورفضتا حتى الان فكرة اصدار سندات يورو مشتركة.
وقال باتريس بيروا المتعامل لدى كبلر كابيتال ماركتس في باريس: لم يكن هناك أي سبق صحفي لان المقترحات كانت مذكورة انفا على مدى الايام القليلة الماضية. اجمالا نتيجة الاجتماع غير مقنعة في غياب مشروع لسندات يورو مشتركة.
وتراجعت أسهم شركة البورصة الالمانية 4.4 بالمئة ومجموعة بورصة لندن 6.7 بالمئة بعد أن كشف ساركوزي وميركل عن خطة لفرض ضريبة على المعاملات المالية. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن منخفضا 0.9 بالمئة في حين فقد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 0.5 بالمئة.
وهبط مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 1.3 بالمئة. وكان شارع الاعمال في نيويورك وول ستريت اول من ابدى رد فعل على فشل الجهود الأميركية حيث خسر مؤشر داو جونز 0,67% وناسداك 1,24%. كما انه لم يستقبل المعلومات حول الضريبة على التحويلات المالية برحابة حيث تراجعت الاسهم المصرفية الى حد كبير. اما في الاسواق الاسيوية فكان رد الفعل اكثر تنوعا فشهدت ترددا حول تفسير هذه القرارات.
وتراجعت بورصة طوكيو 0,55% لكن سيدني ارتفعت 1.32% وسيول 0,68%. وفي مؤشر الى فشل القمة الفرنسية الالمانية في طمأنة الاسواق تراجع سعر اليورو امام الدولار وبلغ 1,4352 دولار في طوكيو ليلا. واستبعد زعيما ألمانيا وفرنسا أيضا زيادة حجم الية الاستقرار المالي الاوروبي وهي صندوق انقاذ بقيمة 440 مليار يورو لكنه أصغر من أن يساعد بلدا كبيرا مثل ايطاليا.
ولقيت تحركات فرنسية ألمانية جديدة لتعزيز التقارب المالي في منطقة اليورو استقبالا فاترا من جانب عدد من الدول الاعضاء الاخرى وأخفقت في اقناع الاسواق بأن أزمة ديون الكتلة تقترب من الحل. وانتقدت النمسا الحليف التقليدي لالمانيا خطط ميركل وساركوزي للمضي قدما صوب حكومة اقتصادية يتنازل فيها أعضاء العملة الموحدة عن السيادة على السياسة الاقتصادية. وتفاعلت أيرلندا بغير حماس مع خطط برلين وباريس للمضي قدما في تحقيق التناغم بين مستويات ضرائب الشركات لديهما على أمل أن تقتدي سائر دول اليورو بهما.
قواعد كابحة
واعتبر مقترح منفصل لاضافة قواعد كابحة للديون على غرار ألمانيا في الدساتير الوطنية للدول السبع عشرة الاعضاء في منطقة اليورو بحلول منتصف 2102 طموحا أكثر من اللازم في ضوء أن ساركوزي نفسه عانى للحصول على أغلبية برلمانية لخطة من هذا النوع في فرنسا. وتساءلت وزيرة مالية فنلندا ان كانت قاعدة من هذا النوع ستنجح عمليا وقالت انها ليست متحمسة لتعديل دستور بلادها. وقال مارك وول الاقتصادي في دويتشه بنك:
توقعات الاسواق تبدو دائما متقدمة عدة خطوات على ما يستطيع الزعماء السياسيون تحقيقه وثمة خيبة أمل واضحة فالكثير مما أعلنته ميركل وساركوزي هو تكرار لمقترحات سابقة مع بعض التعديل. وأذعنت ميركل لمطالب فرنسية قديمة لاجراء اجتماعات دورية لزعماء منطقة اليورو وتعيين رئيس رمزي أو متحدث باسم الكتلة لكنها خطوات ستؤدي الى اتساع الهوة بين الدول الاعضاء وغير الاعضاء في نادي اليورو داخل الاتحاد الاوروبي المؤلف من 72 بلدا.
لكن في خضم أزمة حادة تهدد باجتياح دول أكبر على أطراف منطقة العملة الموحدة مثل اسبانيا وايطاليا وربما دولة في قلب الكتلة مثل فرنسا فقد قوبلت الاعلانات بانتقادات من قبل الكثيرين باعتبارها تقدم أقل القليل وبعد فوات الاوان. وأوضح ميركل وساركوزي أن اصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو وهو ما يراه بعض المستثمرين حلا سحريا للازمة ليس على جدول أعمالهما. لكن اسبانيا وايطاليا تمسكتا بالامل في أن خططا لمزيد من التقارب المالي قد زادت فرص بحث مسألة السندات المشتركة في المستقبل.
ضغوط إضافية
ومن المرجح أن يفرض عدم تحقيق تقدم واضح من قبل الساسة ضغوطا اضافية على البنك المركزي الاوروبي الذي وافق في وقت سابق هذا الشهر على استئناف برنامج لشراء السندات بشراء السندات الايطالية والاسبانية في السوق المفتوحة. وقال كايلو: البنك المركزي الاوروبي محاصر هنا ولذا أعتقد أن الامر قد ينتهي بوجود 150 الى 200 مليار يورو من السندات الاسبانية والايطالية في الميزانية العمومية للمركزي الاوروبي في غضون شهر ونصف الشهر.. ويتمثل أحد المخاوف في أن المقترحات الفرنسية الالمانية قد تعيد فتح عدد من السجالات داخل الاتحاد الاوروبي بما قد ينال بدرجة أكبر من ثقة المستثمرين.
