وجهت بيانات أظهرت ضعف وهشاشة الاقتصاد الأوروبي ضربة جديدة للأسواق العالمية أمس. وتراجعت الأسهم الأوروبية لتوقف موجة انتعاش بدأت الأسبوع الماضي في ظل قلق المستثمرين إزاء قراءة ضعيفة لنمو الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا. وكانت الاسهم الالمانية من أكبر الخاسرين ليهبط مؤشر داكس واحدا بالمئة. وتراجعت أسهم سيمنس 1.6 بالمئة ودويتشه بنك 0.8 بالمئة.

وفي أنحاء أخرى تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 0.7 بالمئة في حين فقد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 0.8 بالمئة. وسجلت عائدات السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات اليوم ارتفاعا لتصل إلى 270 نقطة. وبلغت فائدة الديون المستحقة السداد على عشرة أعوام في إسبانيا 4.964 بالمائة مقابل 2.287 بالمائة للديون الألمانية. تراجع اليورو من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار بعد أن زادت الضغوط على صناع السياسة للتحرك بسرعة لمواجهة مشكلات الديون في المنطقة. وتراجع اليورو 0.4 بالمئة مقابل الدولار إلى 1.2934 دولار.

النمو الأوروبي

وكشفت بيانات أن الاقتصاد الأوروبي نما بمعدل 0.2% فقط خلال الربع الثاني وسط تباطؤ ملحوظ في نمو الاقتصاد العالمي. وكان محللون يتوقعون أن يعلن مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات نمو اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 17 دولة بمعدل 0.3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو بعد أن بلغ الناتج المحلي الإجمالي 0.8% في الربع الأول. وقال يوروستات إن اقتصاد أوروبا حقق معدل نمو بلغ 1.7% عند مقارنته بالربع الثاني من العام الماضي. ويقل ذلك عن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 2.5% على أساس سنوي في الربع الأول من هذا العام. وتأتي البيانات الأخيرة عقب صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية التي تدعو للتشاؤم حول العالم والتي غذت المخاوف من أن الاقتصاد العالمي يتعرض لمخاطر الانزلاق مجددا في فترة من الركود.

أزمة الديون

وبشكل خاص، أضير الاقتصاد الأوروبي من أزمة الديون القائمة فضلا عن خطوات في جميع أنحاء المنطقة لخفض الإنفاق الحكومي في محاولة لمواجهة مستويات الدين والعجز المرتفعة. وأظهرت بيانات ضعف النمو في كل من ألمانيا وفرنسا، أول وثاني أكبر اقتصادين في منطقة العملة الموحدة. كما نما اقتصاد الاتحاد الأوروبي الأوسع المؤلف من 27 دولة بمعدل 0.2% على أساس فصلي في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو مقابل 0.8% في الربع الأول. وعلى أساس سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بـ 1.7% في الربع الثاني مقابل 2.5% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

اقتصاد ألمانيا

وأظهرت بيانات تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا أكثر من المتوقع في الربع الثاني من العام حيث انخفض إلى 0.1 بالمئة من 1.3 بالمئة في الاشهر الثلاثة الاولى من العام. وقال يورج لوشو الاقتصادي لدى فست ال.بي: هذه خيبة أمل حقيقية. من المرجح الان خفض الكثير من توقعات النمو وسنقوم نحن أيضا بذلك. لا يعطي هذا أي علامات ايجابية للناتج المحلي الاجمالي لمنطقة اليورو. لا يمكن أن نتوقع الا الركود الان.

وجاء تراجع معدل النمو رغم انتعاش كل من الصادرات والاستثمارات ولكن تراجع الانفاق الاستهلاكي وانكماش قطاع التشييد كان وراء تباطؤ النمو. وقال كارستن برزيسكي المحلل الاقتصادي في آي إن جي بنك إن سرعة التعافي تراجعت وان الاقتصاد عاد إلى الوضع الطبيعي. وسجل الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من العام الحالي نموا بمعدل 2.8% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.