خفض المستثمرون حصة الأسهم في محافظهم الاستثمارية بوتيرة أسرع مما فعلوه في أي شهر مضى في تاريخ الاستبيان. وظل 2 في المائة من المستثمرين مسرفين في حجم حيازاتهم من الأسهم مقابل 35 في المائة في يوليو الماضي. كما قلَّص مسؤولو تخصيص الاستثمارات من حيازاتهم المحدودة من السندات، وخفّضوا من حيازاتهم من السلع الأساسية والاستثمارات البديلة. وتراجعت توقعات المستثمرين للاقتصاد العالمي حيث أعرب 13 في المائة من مديري صناديق الاستثمار ومسؤولي تخصيص الاستثمارات المشاركين في الاستبيان الشهري لبنك أوف أميريكا ميريل لينش، عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي يتجه إلى مرحلة نمو أضعف. وتمثل هذه النسبة تحولاً كبيراً عن شهر يوليو الماضي، حين أكد 19 في المائة من أولئك المديرين ثقتهم بتحسن الاقتصاد العالمي. وفي تحوّل مماثل هو الأكبر من نوعه في تاريخ هذا الاستبيان، أعرب 30 في المائة من المشاركين عن توقعهم تدهور أرباح الشركات خلال الشهور الاثنتي عشرة المقبلة، في حين توقّع 11 في المائة منهم تحسّن تلك الأرباح في شهر يوليو الماضي. ومع ذلك، أجمع 42 في المائة من المستثمرين المشاركين في الاستبيان على استبعاد تجدد الركود الاقتصادي العالمي خلال العام المقبل.

الحيازات النقدية

في المقابل، ارتفعت قيمة الحيازات النقدية لمديري صناديق الاستثمار إلى أعلى مستوياتها منذ بلوغها أدنى مستوياتها خلال أزمة الائتمان العالمية بالتزامن مع انسحاب المستثمرين من الأسهم عموماً ومن الأسهم الخاضعة لتأثيرات الدورات الاقتصادية بصفة خاصة. وقفزت قيمة الحيازات النقدية إلى ما يقارب ذروتها التي بلغت 5.5 في المائة في ديسمبر 2008، حيث خصَّص المستثمرون العالميون ما متوسطه 5.2 في المائة من قيمة محافظهم الاستثمارية للحيازات النقدية، بارتفاع عن نسبة 4.1 في المائة في يوليو الماضي. وكان 30 في المائة من المستثمرين مسرفين بالاستثمار في الأصول النقدية مقارنة مع هدفهم المحدد. وبلغ كلا الرقمين أعلى مستوياتهما منذ مارس 2009.

وقال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: وصلت عمليات التحوُّل من الأسهم إلى الحيازات النقدية إلى مرحلة تشبه الاستسلام من دون قيد أو شرط لا سيما في الولايات المتحدة الأمكية، إلا أنه في تطور مهم قاوم انتعاش التفاؤل بآفاق الاقتصاد الصيني هذه الحركة التصحيحية في الأسواق العالمية. وبدوره قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: ينتظر المستثمرون تحرُّكاً مقنعاً ومنسَّقاً من قبل حكومات العالم، قبل العودة للاستثمار في الأسهم.

تدهور التوقعات

وقام مسؤولو تخصيص الاستثمارات بتقليص حيازاتهم من الأسهم في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة أكبر من أية منطقة أخرى من العالم، وذلك في أكبر نسبة تخفيض من نوعها في تاريخ هذا الاستبيان. وأكد أولئك المسؤولون في ردودهم على أسئلة الاستبيان، أنهم قلصوا من حيازاتهم من الأسهم الأميركية إلى ما دون المعدل المعتاد بنسبة واحد في المائة في أغسطس، مقابل 23 في المائة منهم أسرفوا في حيازة تلك الأسهم في يوليو الماضي. وفي الوقت ذاته، حدث تحوُّل بنسبة 180 درجة في التوقعات الاقتصادية لمديري صناديق الاستثمار الأمريكية، حيث توقع 14 في المائة منهم تراجع الاقتصاد الأميركي، على النقيض من 29 في المائة منهم توقعوا تحسن الاقتصاد الأمريكي في شهر يونيو الماضي. وكانت أسواق منطقة اليورو الأسواق الوحيدة التي نجحت بتفادي موجة البيع العالمية الكبيرة للأسهم. وأكد مديرو صناديق الاستثمار المشاركين في الاستبيان، أنهم لا يزالون أقل استثماراً في الأسهم الأوروبية، وانخفضت نسبة الذين قلصوا استثماراتهم في الأسهم الأوروبية من 21 في المائة في يوليو الماضي إلى 15 في المائة في أغسطس الجاري. وخَيَّمت توقعات قاتمة لآفاق الاقتصاد الأوروبي على ردود المشاركين في الاستبيان، حيث توقع 71 في المائة منهم المزيد من الضعف للاقتصاد الأوروبي، بارتفاع حاد عن 22 في المائة فقط منهم توقعوا ذلك في يوليو الماضي، لكن أغلب المشاركين استبعدوا تجدد الركود في دول منطقة اليورو.

أسعار الذهب

وتخلّى مسؤولو تخصيص الاستثمارات جماعياً عن الأسهم التي تتأثر بالدورات الاقتصادية خلال الشهر الماضي. وانخفضت مخصصات أولئك المسؤولين في أسهم الشركات الصناعية بنسبة 27 في المائة بين شهري يوليو وأغسطس، بينما واصل 16 في المائة تقليص استثماراتهم في تلك الأسهم في أغسطس مقابل 11 في المائة في يوليو الماضي. في المقابل انخفضت نسبة أولئك المسؤولين المسرفين بالاستثمار في أسهم شركات الطاقة من 27 في المائة في يوليو إلى 14 في المائة في أغسطس. ورغم استمرار أغلبية كبيرة من أولئك المسؤولين بتقليص الاستثمار في أسهم قطاع المصارف، إلا أن التغير الشهري في تلك الأغلبية كانت متواضعة ولم تتجاوز 4 في المائة. ويعكس التحوّل عن الأسهم المتأثرة بالدورات الاقتصادية، إجماع ثلاثة أرباع المستثمرين المشاركين في هذا الاستبيان هذا الشهر على اعتبار مخاطر الدورات الاقتصادية أكبر المخاطر التي تتهدد استقرار الأسواق، بارتفاع كبير عن 42 في المائة أجمعوا على ذلك في يوليو الماضي. وجدَّد المستثمرون الإعراب عن اعتقادهم بأن أسعار الذهب مُقَوَّمَة بأكثر مما تستحق، ورغم انخفاض نسبة الذين أعربوا عن هذا الاعتقاد إلى 17 في المائة في يوليو الماضي، إلا أن الارتفاع القياسي المستمر لأسعار الذهب أدت لارتفاع نسبة الذين أعربوا عن هذا الاعتقاد إلى 43 في المائة في أغسطس الجاري.

تفاؤل بالاقتصاد الصيني

قلَّص مسؤولو تخصيص الاستثمارات من حيازاتهم من أسهم الأسواق العالمية الصاعدة. ورغم تأكيد 27 في المائة من المشاركين بالاستبيان على الصعيد العالمي أنهم لا يزالون مسرفين في حجم حيازاتهم من أسهم تلك الأسواق، إلا أن تلك النسبة تقل بنسبة 8 في المائة عن نسبتهم المحسوبةً على أساس شهري. وأظهرت نتائج الاستبيان أن تفاؤل مديري صناديق الاستثمار في الأسواق العالمية الصاعدة تراجع قليلاً عما كان عليه قبل شهر مضى، لكن ذلك التراجع بالتفاؤل كان أقل حدة من نظيره لدى أقرانهم في الأسواق الأمريكية والأوروبية. وقد يعكس هذا الموقف من قبل مديري صناديق الاستثمار في الأسواق العالمية الصاعدة ونظرائهم في اليابان ودول حوض آسيا المحيط الهادي، اعتقادهم بأن آفاق الاقتصاد الصيني باتت أفضل. ورغم أن 11 في المائة من أولئك المديرين أعربوا عن اعتقادهم بأن الاقتصاد الصيني سوف يضعف، إلا أن هذه النسبة تشكل تراجعاً عن نسبة 24 في المائة و40 في المائة منهم أعربوا عن نفس الاعتقاد في شهري يوليو ويونيو الماضيين على التوالي.