دعا البنك الدولي حكومات الدول إلى فرض قيود على الديون طويلة الأجل لحل أزمات الديون السيادية في أوروبا والولايات المتحدة، لكنه قال ان من السابق لأوانه أن تأخذ مجموعة العشرين إجراء استثنائيا. وقال روبرت زوليك رئيس البنك ان الوقت حان للنهوض بجدول أعمال لتحرير التجارة، محذرا من تنامي الحماية التجارية مع سعي الدول لحل مشاكل ديونها.
اتخاذ القرارات
وأوضح زوليك: مازالت المرحلة الحالية تستدعي بالفعل أن تقوم الحكومات ذات السيادة باتخاذ القرارات في أوروبا. وقال: ستقع المسؤولية بالفعل على عاتق كل من تلك الكيانات السيادية لاتخاذ القرارات بشأن سبل المواجهة لا على صعيد التحديات قصيرة الامد فحسب، فتلك عادة ما تقدم بنوكها المركزية العون فيها ولكن على المدى المتوسط والطويل أيضا. ويبذل صناع السياسات بمنطقة اليورو جهودا مضنية لاحتواء أزمة ديون تهدد بدخول مرحلة جديدة أشد خطرا إذا اجتاحت دولاً كبيرة على أطراف المنطقة مع تدخل البنك المركزي الاوروبي الاسبوع الماضي لشراء السندات الايطالية والاسبانية في محاولة لتهدئة الاسواق، لكن فكرة طرح سندات مشتركة لمنطقة اليورو تلقى معارضة شرسة من برلين التي تخشى من أن تدفع مثل هذه الخطوة تكاليف الاقتراض الالمانية للارتفاع، وتقلل الحافز لدى الدول الضعيفة في منطقة اليورو مثل اليونان لاصلاح اقتصاداتها.
تقويض النمو
وفي سياق متصل دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد دول العالم اجمع وفي مقدمها الاقتصادات المتقدمة إلى عدم معالجة ازمة الديون بتقويض النمو الاقتصادي العالمي.
وقالت لاغارد في مقالة نشرتها صحيفة فايننشال تايمز، إن اعادة التوازن الى الموازنات العامة يجب ان يتم وفق معادلة حساسة، وذلك بألا يكون سريعا جدا ولا بطيئا جدا. وأضافت لاغارد في مقالتها إن الفورة الراهنة التي تشهدها الاسواق قوضت الثقة في الاقتصاد حول العالم ودفعت بالكثيرين الى التفكير بأن كل الخيارات السياسية قد استنفدت ولكن هذا الانطباع خاطئ وقد يؤدي الى حالة من الشلل. وبذلك تكون المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التي تولت هذا المنصب في يوليو تواصل سلوك السياسة نفسها التي نهجت عليها مؤسستها المالية العالمية.
وكان صندوق النقد في عهد مديره العام السابق دومينيك ستروس-كان يدعو منذ اكثر من عام الدول المتقدمة اقتصاديا، التي وبسبب الازمة المالية العالمية في 2007 اضطرت الى اعتماد سياسات انفاقية زادت كثيرا من ديونها العامة، الى اعتماد استراتيجيات خروج من الازمة لا تنعكس سلبا على النمو الاقتصادي. ونشرت لاغارد مقالتها في الوقت الذي جرى فيه، او يجري، إقرار موازنات تقشفية في عدد من الدول الاوروبية، ما أثار المخاوف من انعكاس هذه الخطط التقشفية سلبا على النمو الاقتصادي.
