شهد الأسبوع الماضي حالة تذبذب مرتفعة طالت جميع فئات الأصول الرئيسية بعد أن أبقت أزمة الديون التي عانت منها حكومات جانبي المحيط الأطلسي، والتي رافقها أيضاً تباطؤ النشاط الاقتصادي، وبات الجميع في حالة من عدم الاستقرار. وتبذل الأسواق حالياً العديد من المحاولات لتحديد ما إذا كانت بعض الاقتصادات في طريقها حالياً للعودة إلى الركود المزدوج، مما سيشكل أنباءً سيئة ستلقي بحملها بشكل عام على كل من سوقي الأسهم والسلع. وفق ما جاء في التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» حول أسواق السلع.

وقال أول س. هانسن، كبير مستشاري العملاء في بنك «ساكسو»: عانت الأصول المنطوية على مخاطر مثل الأسهم والنفط، في حين انتقل المستثمرون الى الذهب والفرنك السويسري. هناك اعتقاد سائد بأن أسعار الفرنك السويسري قد تم تقييمها على ارتفاع وبنسبة أربعين بالمئة، حيث تبدو آثار ذلك واضحة للعيان من خلال طوابير الازدحام التي شكلها الهاربون من سويسرا للتسوق في ألمانيا وفرنسا. أما السؤال الذي أثار الكثير من التكهنات والذي تسبب في نهاية المطاف بإضعاف الفرنك السويسري في أواخر الأسبوع الماضي فهو: كيف يمكن للبنك المركزي السويسري أن يتعامل مع هذه الأزمة.

وتعافى مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي من خسائر سابقة وأنهى الأسبوع غير متأثرٍ بأي تغييرات تقريباً، حيث ان المكاسب التي حققتها المعادن الثمينة والزراعة تعوض الخسائر في قطاعات الطاقة والمعادن الأساسية.

 عمليات تصحيح

وحدث تراجع كبير يوم الثلاثاء في سعر خام غرب تكساس الوسيط ليصل إلى 75.71، أي أنه شهد تصحيحاً بمقدار الثلث عن المستويات التي وصل إليها خلال شهر مايو، ومنتقلاً أيضاً ولفترة وجيزة إلى مستوى دون المتوسط على مدى 201 يوم، عند مستوى 80 دولارا. إن عمليات التسييل طويلة الأجل التي صاحبتها تخوفات من حدوث ركود مزدوج كان من شأنها تحريك الأسعار نحو الانخفاض قبل أن تنتعش مجدداً. الآن فقد السوق حالياً الثقة بتحقيق أسعار أعلى مستقبلاً، والتي دفعت بالسوق صعوداً حتى وقت قريب، ولن يتم دحض بعض من هذه التخوفات إلا بتحقيق مزيد من الثبات.

وحافظ خام برنت على مستواه بشكل أفضل بكثير، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى حقيقة أن السعر يعكس مستوى الطلب من الاقتصادات الناشئة ويحد من عمليات المضاربة عند المقارنة بما شهده خام غرب تكساس الوسيط. وقد تراجع لفترة وجيزة إلى ما دون 100 دولار، قبل أن ينتعش بقوة، مع تحركات قد تصل إلى ما يفوق حدود الـ110، مما يشير إلى مزيد من القوة في مركزه مستقبلاً. وساد هدوء الدول الأعضاء في اوبك لغاية اللحظة عندما يتعلق الأمر بإمكانية أن يؤدي مستوى السعر إلى تحفيز استجابة تركز على الانتاج. وتشير تقديرات باركليز إلى أن المملكة العربية السعودية الآن، وبسبب ارتفاع معدلات الإنفاق، تطلب سعراً للنفط بما يقارب 100 دولار من أجل الوصول إلى نقطة تعادل. وحسب باركليز، ينبغي أن يساعد ذلك في إيجاد أساس للسوق يدعمه للتقدم نحو الأمام.

 الذهب يعادل البلاتين

حقق الذهب رقماً قياسياً اسمياً جديداً فاق 1800 دولار، متوجهاً نحو تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير 2009. وقد حقق ارتفاعاً على مدى الستة أسابيع الماضية، وخصوصاً مع اندفاع المستثمرين نحوه، في الوقت الذي سبب فيه الإعصار المالي أضراراً واسعة النطاق في عدد من الأسواق الأخرى. ومع تحقيق الذهب لمستويات مرتفعة جديدة، لم تتمكن الفضة من التكيف مع تلك الانجازات واضطرت هي والبلاتين إلى تقبل حقيقة بقائهما في المؤخرة. وصل المعدل ما بين الذهب والفضة إلى أعلى مستوى له على مدى ستة أشهر، بينما وصل المعدل ما بين الذهب والبلاتين لفترة وجيزة إلى مستوى متعادل للمرة الثالثة فقط منذ خمسة عشر عاماً.

 يظهر الرسم البياني أنه في الحالتين التي تم التوصل فيهما إلى تعادل ما بين الذهب والبلاتين، استجاب البلاتين فيهما إلى تفوق بالأداء بنسبة عشرين بالمئة خلال الأشهر التي تلت ذلك. وبينما كانت السلع التي شكلت نجوم الأداء خلال الأسبوع الماضي من أمثال الفرنك السويسري والين والذهب على موعد مع جني الأرباح، ولكن مع التخوف من الإعلان عن بعض المبادرات السياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد تساوت تدفقات الاستثمار الداخلة في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب خلال الأسابيع القليلة الماضية مع تلك التي حققتها خلال السبعة أشهر الماضية، وواصلت استثمارات المضاربة في الذهب تحقيق ارتفاعات نحو أرقام قياسية سجلت سابقاً.

 تقرير المحاصيل

وبالنظر إلى الحصانة التي اكتسبها قطاع الحبوب وفول الصويا التي حمته من الأزمات التي تشهدها القطاعات والأسواق الأخرى، فقد ضعف الجدار الحامي هذا بعض الشيء يوم الخميس الماضي. وفي تقريرها الأخير، خفضت وزارة الزراعة الأميركية حجم الغلال المتوقع للمحصول الجديد. وخلال شهر يوليو، شهدت بعض أجزاء الغرب الأوسط، وهي منطقة الزراعة الرئيسية، أجواء حارة بمستويات حرارة كانت هي الأعلى منذ ما يعادل نصف قرن، مما أثر سلباً على المحاصيل. واستجابت أسعار فول الصويا والذرة على وجه الخصوص بارتفاع قوي، مما يؤذن بتكاليف أعلى للمواد الغذائية خلال الأشهر القادمة. الذرة حالياً هي صاحبة الأداء الأقوى خلال 2011 ، بارتفاع بنسبة 27 بالمئة، أي أعلى بثلاث نقاط من الذهب والفضة.