وجهت هيئات دولية بما فيها صندوق النقد الدولي تحذيرا من احتمال فقد الدولار قيمته كعملة احتياط في العالم. وارتفع حجم التجارة بالعملة الصينية إلى 55.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2011 مقارنة مع 3 مليارات دولار في نفس الفترة من العام الماضي, وفقا لتقرير شركة روي يين الصينية للأوراق المالية. وقال خبراء صينيون انه بالنسبة للصين أكبر دائن للولايات المتحدة, فقد أجبرتها أزمة الديون الأمريكية على الإسراع في رفع قيمة عملتها اليوان لتصبح عملة دولية وكنوع من التسوية لخفض اعتماد الصين على سندات الخزانة الأميركية. وسجلت قيمة اليوان مؤخراً رقما قياسيا منذ بدء عملية إصلاح العملة الصينية عام 2005 ليساوي كل دولار واحد 6.4167 يوان بزيادة قدرها 284 نقطة أساس مقارنة مع سعره في اليوم الذي جرى فيه خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.

تأثير سلبي

وتركت خطوة خفض وكالة ستاندرد اند بورز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة تأثيرا سلبيا على الاقتصاد العالمي بأسره, ووجهت ضربة قوية للاقتصاد الصيني على وجه الخصوص. لكن الصين كأكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة، تلقنت الدروس والعبر من هذه الأزمة, وتشهد فرصة لتعديل سياساتها المالية والاقتصادية. وكما يقول المثل الصيني القديم فإن الأزمة تولد فرصة حياة. وأكد تشو شياو تشوان، محافظ بنك الشعب الصيني مؤخرا على ضرورة تمسك السلطات الصينية بمبدأ تنويع احتياطات النقد الأجنبي للبلاد وتعزيز إدارة المخاطر من اجل تخفيف تداعيات اختلال أسواق المال العالمية على الاقتصاد الصيني باكبر قدر ممكن. ويرى محللون اقتصاديون صينيون ان خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة وجه رسالة تحذير إلى السلطات الصينية تفيد بضرورة تنويع احتياطات النقد الأجنبية.

السندات الأميركية

وأشار سونغ فنغ مينغ، الاستاذ بمعهد الإدارة الاقتصادية التابع لجامعة تشينغهوا، الى أنه اذا باع المستثمرون السندات الأمريكية وانخفضت قيمة الدولار نتيجة خفض التصنيف الائتماني, لتكبدت الصين، التي تملك أذون خزانة أميركية بقيمة 1.15 تريليون دولار بما يمثل 70 في المائة من اجمالي احتياطات النقد الأجنبي للبلاد، خسائر اقتصادية فادحة. ويرى دينغ يي فان، نائب مدير معهد بحوث التنمية العالمية بمركز دراسة التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني، انه على الرغم من تأكيد الولايات المتحدة مرارا وتكرارا على أمن خزانتها, ما زالت الصين تواجه ضغوطا كبيرة فيما يتعلق بالمحافظة على قيمة احتياطاتها الهائلة من النقد الاجنبي. واقترح شيا بين مدير معهد البحوث المالية بمركز دراسة التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني وأحد أعضاء لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي, انه من أجل الخروج من الوضع الحرج, ينبغى للصين أن تقدر مخاطر السندات الأمريكية في أسرع وقت ممكن وتسرع في تنويع احتياطاتها من النقد الأجنبي.

الحفز الاقتصادي

وذكر بان تشينغ يان, نائب مدير مركز بحوث المال بأكاديمية شانغهاي للعلوم الاجتماعية , ان إضعاف الربط بين اليوان والدولار يجنب العملة الصينية ارتفاعا حادا وسريعا. وقد بدأت بكين بالفعل بدفع اليوان الى المسرح الدولي كجزء من خطة الحفز الاقتصادية التي طبقتها اثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008. ووقعت الصين مع كل من سنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا واندونيسيا والأرجنتين اتفاقيات لتبادل العملات.

الهيكل الاقتصادي

وأوضح خبراء ورجال أعمال صينيون ان استمرار ضعف قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية في العالم وانكماش الاستيراد الأمريكي نتيجة خفض نفقات الحكومة الأمريكية, يوجهان ضربة لقطاع التصدير الصيني. وهذا قد يجبر الصين على الإسراع في تعديل هيكلها الاقتصادي خاصة فيما يتعلق بميزان التصدير والاستيراد وتوسيع الاستهلاك المحلي.