خفضت الحكومة اليابانية توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0,5% في السنة المالية الحالية التي بدأت في ابريل 2011 وتنتهي في مارس 2012، معللة هذا الخفض بتداعيات الزلزال والتسونامي اللذين ضربا البلاد قبل خمسة اشهر.
ومعدل النمو المتوقع الجديد قريب من ذلك الذي توقعه المصرف المركزي الياباني الشهر الماضي حين خفض إلى 0,4% معدل النمو المرتقب تحقيقه خلال السنة المالية الراهنة، وذلك بسبب التداعيات الكارثية للزلزال والتسونامي على الشركات والصادرات والاستهلاك الداخلي.
وقالت الحكومة في بيان إن الزلزال ألحق الضرر بمواقع انتاج في المناطق المتضررة وأدى إلى هبوط حاد في حجم الانتاج الوطني الخاص للمزودين. وأضافت أن الاستهلاك تراجع بدوره بسبب تدهور معنويات المستهلكين. وكانت الحكومة اعلنت في يونيو ان التسونامي والزلزال المدمرين اللذين ضربا البلاد في 11 مارس اسفرا عن اضرار مباشرة بقيمة 16900 مليار ين أي 147 مليار يورو من دون احتساب اختلال النشاط الاقتصادي وعواقب حادث فوكوشيما النووي.
وأدى زلزال بقوة 9 درجات اعقبه تسونامي هائل في 11 مارس إلى مقتل وفقدان اكثر من 23 الف شخص، ودمار هائل وخسائر فادحة في النشاط الاقتصادي في مجمل انحاء البلاد، اضافة إلى حادث نووي خطير في محطة فوكوشيما للطاقة النووية الواقعة220 كلم شمال شرق طوكيو. وانبعثت كميات كبيرة من الاشعاعات في الجو والتربة والبحر ما أجبر أكثر من 85 الف مواطن من سكان السواحل على المغادرة وأدى إلى افلاس الكثير من المزارعين وصيادي السمك في المنطقة.
ويبدي الاقتصاد الياباني قدرة على التعافي بسرعة نسبيا بفضل عزيمة المقاولين والموظفين على السواء. غير ان الانهيار الحاد في مارس شكل ضربة قاسية للانتاج في القطاعات الاساسية مثل صناعة السيارات والتجهيزات الالكترونية. كما انعكس بشدة على الشبكات اللوجستية وعلى السلسلة الصناعية بمجملها فضلا عن حركة التصدير.
ومن جهة اخرى، فان توقف حوإلى ثلاثة ارباع مفاعلات البلاد عن العمل أثر الحادث النووي الذي نتج عن الزلزال والتسونامي في محطة فوكوشيما النووية، أرغم البلاد على خفض استهلاكها للكهرباء ما يضعف النشاط الاقتصادي.
كما ان هذا البلد يعاني إلى حد كبير من ارتفاع سعر عملته بالنسبة للدولار واليورو ما يعيق اعمال الصناعيين اليابانيين في الاسواق الخارجية اذ يضعف قدرتهم التنافسية ولا سيما مقابل خصومهم مثل الكوريين الجنوبيين الذين يستفيدون من اسعار اكثر تدنيا لعملاتهم ومن اتفاقات تجارية اوسع نطاقا. وان كان لامتلاك عملة وطنية متينة حسنات وفي مقدمها انخفاض كلفة الواردات وتسهيل شراء شركات اجنبية، الا انه يهدد الاقتصاد الياباني بمجمله الذي يواجه مخاطر انحسار القطاع الصناعي وتدهور سوق العمل وتراجع الاستهلاك الداخلي وانكماش مزمن في الاسعار.
وحذرت الحكومة من انه يجب التنبه إلى مخاطر هروب الشركات واليد العاملة. وبالرغم من هذه الصعوبات والمخاوف المتعلقة بالوضع الاقتصادي العالمي، الا ان السلطات تتوقع انتعاشا كبيرا في النشاط الاقتصادي في اليابان في الخريف بفضل أعمال إعادة البناء بعد الدمار الذي خلفه الزلزال والتسونامي. وتراهن الدولة على نمو بنسبة تتراوح بين 2,7 و2,9% للسنة الممتدة بين ابريل 2012 ومارس 2013. غير أن تقديرات الحكومة احتسبت على اساس سعر للدولار بمعدل 80,50 ينا للسنة المالية الجارية و80,20 ينا للسنة المقبلة، في حين يتم التداول بالدولار حاليا بسعر أدنى من ذلك.