تأرجح أداء الأسواق العالمية أمس في وقت يحاول فيه المستثمرون تفادي أية تأثيرات سالبة لأزمة ديون الولايات المتحدة الاميركية والدول الأوروبية قد تؤدي إلى انهيار كبير في أسعار الأسهم.

 وبعد أن تدهورت بقوة في بداية التعاملات سجلت البورصات الأوروبية قفزة في منتصف الجلسة مدفوعة باسهم المصارف بعد تدهورها بسبب شائعات عن تخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا وافلاس مصرف سوسييتيه جنرال. لكن المخاوف لم تتبدد كليا خصوصا بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي ومسألة الديون السيادية على جانبي الاطلسي. وفي آسيا حدت الاسواق المالية من خسائرها لكن بورصة طوكيو أغلقت على انخفاض طفيف بلغت نسبته 0,63% وسيدني اغلقت على توازن بينما كسبت سيول 0,62%.

 

سهم سوسيتيه

وتراجعت أسعار أسهم بنك سوسيتيه جنرال وغيره من البنوك الفرنسية المدرجة في بورصة باريس للأوراق المالية على خلفية شائعات عن خفض التصنيف الائتماني لفرنسا وهي الشائعات التي نفتها الحكومة. وفقد سهم سوسيتيه جنرال، ثاني أكبر بنوك فرنسا، أكثر من 20% من قيمته بسبب هذه الشائعات التي قال عنها مسؤول لم تحدد هويته في مكتب وزير المالية فرانسوا باريو إنها بلا أساس على الاطلاق. كما نقلت الوكالة عن وكالات التصنيف الائتماني الثلاث في العالم، ستاندرد أند بورز وفيتش وموديز، نفيها لهذه الشائعات.

وفقد سهم بنك كريدي أجريكو أكثر من 15% من قيمته في حين فقد سهم بي إن بي باريبا أكثر من 10%. لكن سهم سوسيتيه جنرال ارتفع 8,9% ليبلغ 24,16 يورو بعد ان علق لفترة وجيزة عند الافتتاح. وتراقب سلطة الاسواق المالية بشكل خاص تطورات اسهم المجموعات المصرفية كما قالت متحدثة باسمها وذلك غداة هبوط كبير لهذه الاسهم في البورصة.

 

بورصات آسيا

وسجلت اسواق المال الآسيوية تراجعا بعد جلسة شهدت لفترة قصيرة انتعاشا ملحوظا، لكنها تمكنت من الحد من خسائرها. وافتتحت البورصات الآسيوية الرئيسية على تراجعات وظل اللون الاحمر في الكثير منها طاغيا حتى منتصف جلسات التداول، ولكن هذه التراجعات لم تكن حادة بالقدر الذي كان عليه الوضع في وول ستريت والاسواق الاوروبية في الجلسة السابقة.

وفي طوكيو اقفل مؤشر نيكاي 225 لاسهم كبرى الشركات المدرجة على تراجع بنسبة 0,63% بعد انخفاض بنسبة 1,29% عند منتصف الجلسة. اما بورصة سيول فهوت بنسبة 4% في اولى التعاملات قبل ان تقلص خسائرها الى 0,75%، في حين خسرت هونغ كونغ 0,89% فقط وشنغهاي 1,58%.

 

عدم يقين

وقال مايكل ماكارثي مسؤول الاستراتيجية لدى شركة سي ام سي ماركيتس في استراليا ان جوهر القضية هو ان الخوف كبير في الاسواق. ولفت المحلل لدى فيليب فيوتشورز في سنغافورة كير تشانغ يانغ الى ان الاجواء في السوق تبقى غير مستقرة في انتظار ما سيحصل في اوروبا وفي الولايات المتحدة. وتخشى الاسواق من انكماش جديد في الولايات المتحدة ومن عدوى ازمة الديون في منطقة اليورو ما يؤثر بشكل كبير على الطلب العالمي.

وبلغ الاضطراب ذروته الاربعاء مع تكاثر الشائعات عن خفض التصنيف الائتماني لفرنسا او افلاس مصرف سوسييتيه جنيرال الفرنسي الذي تهاوت اسهمه بقوة. وسعت فرنسا وايطاليا الى اقناع المستثمرين بتصميمهما على ضبط موازنتيهما.

وتعهدت حكومة سيلفيو برلوسكوني من جهتها بتبني تدابير تقشف جديدة في 18 اغسطس لاعادة التوازن الى الميزانية اعتبارا من 2013 من خلال توفير 20 مليار يورو اضافية. لكن بعض المحللين حذروا من ان الكثير من الشكوك ستستمر خلال اسابيع اضافية. فالاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة بطيئة ومن غير المستبعد ان تؤثر ازمة البورصات الاخيرة على النشاط الاقتصادي.

 

نزيف الخسائر

وبددت بورصة نيويورك المكاسب التي سجلتها منتصف الأسبوع وأغلقت أول من أمس الأربعاء على تراجع حاد متأثرة بالخسائر التي مني بها القطاع المصرفي والمخاوف على الاقتصاد، فهبط مؤشر داو جونز 4,62% وناسداك 4,09%.

وخسر مؤشر داو جونز الصناعي 519,83 نقطة متراجعا الى 10719,94 نقطة، وهو ادنى مستوى له عند الاغلاق منذ سبتمبر 2010، في حين خسر مؤشر ناسداك الذي تطغى عليه اسهم شركات التكنولوجيا 101,47 نقطة مستقرا عند 2381,05 نقاط. بدوره تراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 4,42% أي 51,77 نقطة إلى 1120,76 نقطة. وقاد الهبوط الحاد قطاع البنوك في تكرار لما حصل في البورصات الأوروبية التي تأثرت بمخاوف بشأن الديون اليونانية.