أبدى البنك المركزي الأوروبي مخاوف كبيرة إزاء المصاعب التي يواجهها الاقتصاد في منطقة اليورو في الوقت الحالي. وقال البنك في تقريره الشهري الذي أعلن عنه في فرانكفورت أمس إن البيانات الاقتصادية الأخيرة تؤكد تراجع النمو الاقتصادي في منطقة اليورو وذلك رغم البداية الجيدة للاقتصاد الألماني مطلع العام الجاري.

 وتزامن التقرير مع تراجع كبير في مؤشرات الثقة في الاقتصاد الأوروبي. وتوقع البنك استمرار نمو الاقتصاد في منطقة اليورو بشكل معتدل رغم الاضطرابات الأخيرة في أسواق المال ورغم تفاقم أزمة ديون الدول ورغم فتور الاقتصاد الأميركي. واستبعد خبراء البنك ارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير في منطقة اليورو.

وبلغت نسبة التضخم 2.5% في يوليو الماضي بعد أن كانت 2.7% في شهير يونيو السابق مما يعني أنها لا تزال تزيد بشكل واضح عن حاجز أقل من 2% الذي يعتبره البنك الضامن لاستقرار الأسعار. وتوقع خبراء البنك المركزي الأوروبي أن يؤدي الارتفاع في سعر الطاقة والمواد الخام لارتفاع نسبة التضخم بشكل واضح فوق حاجز 2% خلال الأشهر المقبلة.

 

وتيرة الإصلاح

وفي إطار الجهود الرامية لمحاصرة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها دول منطقة اليورو قال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني إن حكومته تعتزم إصدار مرسوم الأسبوع المقبل لتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية بهدف القضاء على عجز الموازنة وتهدئة المخاوف بشأن الديون السيادية للبلاد.

وقال برلسكوني إن مجلس الوزراء سيوافق على المرسوم بحلول يوم 18 من الشهر الجاري. وأعلن برلسكوني عن ذلك أثناء محادثات مع ممثلين للعمال ومديري شركات بهدف حشد التأييد للإصلاحات الاقتصادية التي تتضمن إحداث توازن في موازنة البلاد بحلول عام 2013.

وقال وزير الاقتصاد الايطالي جوليو تريمونتي إن عجز الموازنة يستقر حاليا عند 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي وسيجري تقليصه إلى ما بين 1.5 و 1.7% عام 2012 قبل القضاء عليه نهائيا في عام 2013.

 

مؤشرات محبطة

و أعلن المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية إيفو في ميونيخ عن تراجع مؤشره لمناخ الأعمال في منطقة دول اليورو للفترة المقبلة. وجاءت هذه النتيجة بناء على الاستطلاع الذي أجراه المعهد بالتعاون مع غرفة التجارة الدولية في باريس في يوليو الماضي وشمل 274 خبيرا اقتصاديا.

وأعلن المعهد الألماني أن المؤشر عاود انخفاضه لأول مرة منذ بداية 2009 ووصل إلى 110.6 ليتجاوز المستوى المتوسط بشكل طفيف. وأشارت التوقعات إلى ازدياد الموقف الاقتصادي سوءا في الكثير من الدول خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل ارتفع المؤشر قليلا فيما يخص الوضع الاقتصادي في كل من أسبانيا وايرلندا وفرنسا. كما ظلت التوقعات متفائلة بشأن الوضع الاقتصادي في كل من استونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا. وتوقع الخبراء الاقتصاديون زيادة في معدلات ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو بنسبة 2.6% خلال الفترة المقبلة.

وأعرب هؤلاء الخبراء عن تشككهم حيال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة. وفي سياق متصل أشارت توقعات هؤلاء الخبراء إلى استمرار ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

 

الجدل الضريبي

وأكدت السلطات اليونانية أن مشكلة التهرب الضريبي في اليونان لا تزال من أكبر المشاكل التي تواجه أثينا التي أثقلتها الديون وتكاد تذهب بها إلى حافة الإفلاس. وذكرت هيئة الضرائب اليونانية اس دي أو إيه في أثينا أنه على الرغم من الجهود المضنية التي تقوم بها في مكافحة التهرب إلا أنه لا يزال موجودا بشكل واسع في اليونان و أنها قامت بحملة عشوائية لفحص الشئون الضريبية لـ 750 شركة في 15 جزيرة يونانية وذلك في الفترة من أواخر شهر أبريل وحتى الثامن من أغسطس فتبين وجود مخالفات ضريبية في 490 من هذه الشركات.

وأشارت الهيئة إلى أن التجار وأصحاب الحانات هم الأقل تحريرا للفواتير وأنهم لا يوردون ضريبة القيمة المضافة رغم أنهم يحصلونها من العملاء. وتبين من خلال تقرير المراجعة الموجز الذي نشرته الهيئة أن شركات جزيرة رودس السياحية هي الأكثر تهربا من الضرائب على مستوى اليونان .

حيث تم فحص أوراق 11 شركة هناك وضبطت مخالفات في جميع الأوراق التي تم فحصها. ومن المنتظر أن ترسل المفوضية الأوروبية خبراء لها لليونان في سبتمبر المقبل لتحديد الوسائل التي يمكن أن تساعد بها المفوضية الأوروبية اليونان في تحسين نظامها الإداري.