قالت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن الظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة تتشابه كثيرا مع الظروف التي مر بها قبيل اندلاع الموجة الأولى من الأزمة المالية العالمية في عام 2008 مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن العالم قد يكون على مشارف موجة ثانية لـ " الأزمة المالية " في ظل تضخم حجم المديونية الحكومية في الاقتصادات الكبرى. وتحت عنوان " التوافق العالمي وأزمة المديونية " حذرت النشرة من أنه في حال استمرار هذه المديونية في التضخم بالوتيرة نفسها وفي حال عدم التمكن من محاصرتها فقد تشهد الفترة المقبلة إفلاس بعض هذه الاقتصادات، بما ينذر بانطلاق شرارة الموجة الثانية للأزمة التي قد تضاهي تداعياتها تداعيات الموجة الأولى للأزمة أو تفوقها.
وأوضحت النشرة التي أن ما يميز المرحلة الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي عن المرحلة التي سبقت الموجة الأولى للأزمة المالية في عام 2008 أن العالم في المرحلة الحالية لديه علم مسبق بأن هناك أزمة مالية تلوح في الأفق وهي نقطة قوة لم تكن متاحة له قبل الموجة الأولى للأزمة، ويعني أن بإمكانه امتلاك زمام المبادرة واتخاذ التدابير الوقائية التي تجنبه احتمالات تحول التعثر المالي في عدد من الاقتصادات إلى أزمة مالية عالمية طاحنة.
وأضافت أن العالم في المرحلة الحالية لديه دراية بمصدر التهديد فهو يعرف هوية الاقتصادات التي تقف في الصف الأول في مواجهة أزمة المديونية، والمحتمل أن تتعرض للتخلف عن السداد ومن ثم الإفلاس وهو ما يمثل نقطة قوة ثانية، كما أن العلم بالحجم الإجمالي للمديونية الحكومية لهذه الدول المقدر بنحو 31 تريليون دولار يمثل نقطة قوة ثالثة يمكن للعالم استثمارها لمحاصرة الأزمة قبل اندلاعها. وقالت انه برغم ضخامة حجم المديونية الحكومية لدى الاقتصادات الأكثر تعثرا في الوقت الحالي الذي يقترب من نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلا أنه يمكن أن يستدل به على حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالاقتصاد العالمي في حال تحولها إلى أزمة مالية. وأشارت أن هذه الأزمة لا يتوقع أن تنجو من آثارها السلبية أي دولة في العالم بخاصة في ظل الترابط العضوي بين الاقتصادات الوطنية للدول كوحدات مفردة من ناحية والنظام الاقتصادي العالمي كنظام شامل من ناحية ثانية، وإن اختلف حجم التأثر من دولة إلى أخرى وفقا لمستوى انكشافها على مديونيات الدول المتعثرة ومستوى انفتاحها على النظام الاقتصادي العالمي فإن العالم يملك فرصة ذهبية للتحرك الاستباقي.
وأكدت أخبار الساعة أنه في ظل هذه المعطيات فإن هناك حاجة ماسة في الوقت الحالي إلى توافق عالمي شامل بحيث تنفض الدول يدها من الخلافات، وأن تتوقف عن لوم بعضها بعضا، وأن تستثمر ما في يدها من نقاط قوة لم تكن متوافرة لها قبل المرحلة الأولى للأزمة وبالتنسيق مع المنظمات الاقتصادية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية والعمل ضمن الأطر المؤسسية للتجمعات الاقتصادية العالمية كمجموعة العشرين لاتخاذ التدابير الوقائية التي تقضي بتغيير مسار عجلة أزمة المديونية إلى الاتجاه الصحيح لتمنع تفاقمها وتجنب العالم موجة جديدة لأزمة مالية.