أكد مصدر مصرفي مطلع أن خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة قد يؤثر على إقراض البنوك في الإمارات من حيث حدوث تقلبات في أسعار الفائدة إلى حين رجوع الاستقرار إلى الأسواق من دون أن يؤثر ذلك في قابلية البنوك على الإقراض. وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إن خفض التصنيف سيكون ذا تأثير محدود ولن يتجاوز المدى القصير في أسوأ الحالات، وعزا المصدر ذلك إلى عدة عوامل منها عدم اعتماد الحكومات المستثمرة في السندات الحكومية على تقييماتها الخاصة بشأن مخاطر السندات الأمريكية ووجود خطط عدة داعمة للاقتصاد الأمريكي وأضاف المصدر إن انخفاض العائدات على سندات الحكومة الأمريكية وارتفاع الطلب عليها بغض النظر عن تصنيف "ستاندرد آند بورز" الائتماني، يؤكد رؤية المستثمرين تجاه الأسواق الأمريكية على أنها لا تزال أسواقا آمنة للاستثمار. وأوضح المتحدث أن تغييرات المردود على السندات الأمريكية هو أحد العوامل الأكثر تأثيرا على معدلات الإقراض. وشهدت أسواق السندات انخفاضا في العائدات على السندات الحكومية الأمريكية لمدة عشرة سنوات من 2.66 إلى 2.58% وهو ما يؤكد ارتفاع الطلب عليها وانخفاض كلفة الدين على عكس ما قاله بعض المحللين، ومن شأن هذا أن يؤثر على معدلات اقتراض الدولار بين البنوك اللندنية "الليبور" الذي من المرجح أن يؤدي خفض التصنيف إلى انخفاضه وهو ما يؤثر بالتالي بمعدلات الإيبور في الدولة.
تقلبات في سعر الدولار
وأضاف أن تأثير ذلك التخفيض على الإقراض في البنوك المحلية محدود ومن غير المتوقع أن يؤثر في قابلية البنوك على الإقراض بل بمعدلات سعر الفائدة والتي تعتمد على "الأيبور" أو معدلات الاقتراض بين بنوك الدولة لارتباطها بالـ "الليبور الأمريكي" أي معدلات اقتراض الدولار بين البنوك اللندنية.
أما في ما يخص سعر صرف الدولار عالميا، استبعد المصدر أن يؤثر هذه التقييم الائتماني منفردا في سعر صرف الدولار وذلك لأن سعر الصرف يستند إلى عدة عوامل أهمها العرض والطلب في الأسواق العالمية. وبناء على ذلك فإن تأثير خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة سيكون مجرد إحداث تقلبات في أسعار الدولار على المدى القصير من دون حدوث انخفاض مستمر أو انهيار كما يقول البعض، وأشار إلى أن سعر صرف الدولار مقابل اليورو تراوح خلال يوم واحد بين 1.44 إلى 1.41 دولار، وهذا مؤشر قوي على حدوث تقلبات طبيعية في سعر الدولار على خلفية التصريحات.
ثقة المستثمرين ما زالت قوية
من جهة أخرى نفى المصدر كذلك أن ينعكس خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة سلباً على ثقة المستثمرين الكبار من الحكومات والمؤسسات العالمية في سندات الخزانة الأمريكية، وأضاف إن المستثمرين الأفراد هم من يعتمد عادة على التصنيفات الائتمانية للشركات في حين أن الحكومات والمؤسسات الكبرى - وهي المستثمر الأكبر في السندات الأمريكية - تمتلك إدارات تقييم للمخاطر خاصة بها فيها خبراء ماليون لا يقلون عن نظرائهم في شركات مثل "ستاندرد أند بورز" في القدرة على تقييم الاستثمارات والمخاطر المرتبطة بها. وأضاف أن انتقاد الصين الأخير لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع ديونها هو مجرد مناورات سياسية ومحاولات لشد انتباه الدول إلى عملتها اليوان كبديل محتمل لكسب احتياطات الدول من النقد، مشيراً إلى أن الصين لم تعتمد في الأساس على تصنيف ستاندرز أند بورز حين استثمرت في سندات الخزانة الأمريكية. وقال إن هنالك ثلاثة عوامل تدعوه للتفاؤل بشأن عودة الدولار الأمريكي إلى الاستقرار هي تصريحات لمسؤولين في مصرف اليابان المركزي والحكومة اليابانية - وهي ثاني أكبر دائن للولايات المتحدة بعد الصين ذكروا فيها مؤخراً لأحد الوكالات الإخبارية أن اليابان "لا ترى مشكلة من حيث الثقة في سندات الخزانة الأمريكية"، بالإضافة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ألمح إلى أن ما يسمى بلجنة السوق المفتوح (Open Market Committee) في الفيدرالي والمسؤولة عن بيع وشراء السندات الأمريكية هي في صدد الاجتماع لتحديد خطة عمل لمح إلى أنها ستكون "أكثر نشاطاً"، وتؤدي تصريحات من هذا النوع في العادة إلى رفع الطلب على السندات الأمريكية في الأسواق، بالإضافة إلى أن الصناديق الحكومية السيادية التي تشكل نسبة ما لا يقل عن 60% من المستثمرين في تلك السندات لا تعتمد بصورة كبيرة على تقييم شركات مثل "ستاندرز أند بورز".
