واصلت الأسواق العالمية نزيف الخسائر أمس وسجلت معظم البورصات الأسيوية انخفاضا كبيرا بينما يجهد القادة وأصحاب المصارف في تهدئة الأسواق المتخوفة من شبح أزمة مالية جديدة بعد خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة. وخسرت بورصة طوكيو نحو 4% وسيول 7% وهونغ كونغ 6% وتراجعت شنغهاي ب1,10%.
بينما تمكنت بورصة سيدني من تخفيض خسائرها بفضل البحث الحثيث عن الصفقات الجيدة التي يستفيد فيها المستثمرون من الأسعار المتدنية في الشراء. وانسحب التراجع في بورصة نيويورك على باقي اسواق المال في القارة حيث سجلت بعض بورصات دول أميركا اللاتينية تراجعات زادت عن 10% في أسوأ جلسات تداول تشهدها منذ سنوات.
وتراجع مؤشر ام.اس.سي.اي لاسهم كل دول العالم نحو 2% مسجلا أدنى مستوى منذ سبتمبر 2010. وواصل المؤشر تراجعه لليوم العاشر على التوالي. وتراجع مؤشر ام.اس.سي.اي لاسهم الاسواق الناشئة 3.4 بالمئة صوب أدنى مستوياته منذ يوليو 2010 التي تم تسجيلها في التعاملات الاسيوية. وفي أوروبا تراجعت بورصة لندن 5 بالمئة وفرانكفورت وباريس نحو 4 بالمئة بينما انخفضت بورصة مدريد اكثر من 3 بالمئة وميلانو حوالى 2 بالمئة.
ولا يزال الذهب يلعب دوره كقيمة حامية وسجل مجددا سعرا قياسيا الثلاثاء في جلسة هونغ كونغ وارتفع إلى 1754,24 دولارا بعد ان تجاوز عتبة 1720 دولارا للمرة الأولى في الجلسة السابقة. وطغت أجواء المراهنة على انخفاض الاسعار اذ هوت الاسهم أكثر من 20 بالمئة منذ أن سجلت أعلى مستوى في ثلاث سنوات في مايو. وتعاظمت مخاوف المستثمرين بشأن عافية الاقتصاد العالمي وأزمة ديون منطقة اليورو والتضخم المرتفع في الصين.
وقال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ان البنك ينشط في شراء السندات في السوق الثانوية. وتدخل البنك المركزي الاوروبي أمس الاثنين في الاسواق لشراء السندات الايطالية والاسبانية مما خفض تكلفة الاقتراض الايطالية والاسبانية بعد محادثات أزمة خلال العطلة الاسبوعية بين زعماء مجموعتي السبع والعشرين.
يوم قاتم
وقال كريس ويستون من شركة ايه جي ماركتس في ملبورن: انه وقت فظيع ويوم قاتم موضحا أن الناس يتصرفون بانفعال بدل أن ينظروا إلى الوضع بطريقة منطقية وإنهم يعيشون هلع معمم. وأضاف أن السوق تأمل اعلان ضخ سيولات في النظام المالي لدعم النمو الأميركي. واتى قرار خفض تصنيف الولايات المتحدة ليزيد الطين بلة في سوق يعاني اصلا من تراكم عدة مؤشرات سلبية في الاقتصاد الأميركي ولا سيما ارقام استهلاك العائلات في يونيو وتباطؤ النشاط الصناعي في يوليو.
واعتبر محللون في باركليز كابيتال أن الأسعار انخفضت بشدة وتوقعوا استمرار الانخفاض حتى تنتهي المؤشرات الاقتصادية السيئة. وقال رينو موراي مدير الاسهم في دار باركليز بورس: انه استسلام كامل ومد لم يوفر اي قطاع. لا شىء يمكنه وقف الهلع على ما يبدو. وقال نيجل غولت من اي اتش اس غلوبل انسايت إن الاسواق كانت اصلا في حالة ضياع تام، والتراجع يشكل صدمة اضافية لمستثمرين متوترين.
أسواق أوروبا
وفي إحدى مراحل التداول تراجع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 4.2 بالمئة الى 897.72 نقطة بعد أن فقد ما يصل الى خمسة بالمئة في وقت سابق. وانحدر المؤشر نحو 20 بالمئة منذ 22 يوليو. وقفز مؤشر يورو ستوكس 50 لقياس التقلبات 28 بالمئة ليسجل أعلى مستوياته منذ أواخر 2008 عندما كانت الازمة المالية في أوجها. وقال متعامل مقيم في باريس: نقترب من مرحلة قد تجد بعض صناديق التحوط نفسها فيها مجبرة على البيع بخسارة للخروج. وتراجع مؤشر داكس في فرانكفورت اكثر من 6 بالمئة بينما خسر مؤشر فوتسي-100 اكثر من 5 بالمئة. وكانت معظم البورصات سجلت تراجعات حادة بعيد بدء جلسات التداول مستسلمة بدورها لحالة الهلع التي سادت ا جميع اسواق المال العالمية. وتصدرت أسهم شركات الطاقة ذات الثقل التراجعات مع انخفاض أسعار النفط بسبب تنامي المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد العالمي.
بورصات آسيا
آسيوياً واصل المؤشر الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية خسائره في ظل استمرار المخاوف من عودة الاقتصاد العالمي إلى دائرة الركود مرة. وفقد مؤشر كوسبي القياسي 68.16 نقطة أو 3.6% ليصل إلى 1801.35 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ 15 شهرا. وبلغ عدد الأسهم التي تراجعت أسعارها 790 سهما مقابل 97 سهما ارتفعت أسعارها. وكان المؤشر فقد في إحدى لحظات التداول انحو 10 من قيمته، في أكبر خسارة له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 قبل أن يسترد جزءا من خسائره في تعاملات الظهيرة.
وتم وقف التداول لمدة خمس دقائق لليوم الثاني على التوالي بعد أن فقد المؤشر أكثر من 5% خلال دقيقة واحدة. وسجلت بورصة بومباي تراجع بنسبة 3% بعد دقائق على بدء المداولات. و فقدت الأسهم الفلبينية 4.02% من قيمتها وتراجع مؤشر بورصة مانيلا المجمع المكون من 30 سهما بمقدار 174.21 نقطة إلى 4157.03 نقطة. وبلغ إجمالي حجم التعاملات 8.09 مليارات سهم بقيمة 8.36 مليارات بيزو أي نحو 195.55 مليون دولار. وبلغ عدد الأسهم التي انخفضت أسعارها 170 سهما في حين ارتفعت أسعار 14 سهما فقط واستقرت أسعار 14 سهما.
مخاوف كبيرة
وقال محللون إن المستثمرين يواصلون البيع في ظل المخاوف من جولة ركود اقتصادي ثانية في الولايات المتحدة السوق الرئيسية لصادرات الفلبين. كما أن الولايات المتحدة تعد مركزا لعمل ملايين الفلبينيين العاملين في الخارج والذين تمثل تحويلاتهم النقدية مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل القومي للفلبين. ومن ناحيته أعرب الرئيس الفلبيني بينينو أكينو الثالث عن ثقته في اقتصاد بلاده. وقال أكينو الثالث إن المستثمرين الذين يستثمرون لدينا على المدى الطويل سيظلون يرون مزايا في الاستثمار في البلاد.
موديز تطمئن
وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني ان الاسباب التي تدفعها الى ابقاء التصنيف الائتماني للولايات المتحدة عند الدرجة الاعلى ايه ايه ايه هي حجم الاقتصاد الأميركي ووضع الدولار والسيطرة على الدين العام ومستوى النقاش السياسي. وقالت موديز، احدى اكبر ثلاث وكالات دولية للتصنيف الائتماني، في مذكرة نشرتها انه حتى وان كانت التوقعات الاقتصادية على المدى القصير تظهر بعض الضعف، فاننا نعتقد ان المدى البعيد يبقى جيدا بالمقارنة مع الكثير من الاقتصادات المتطورة.
هذا يؤمن دعامة صلبة للمالية العامة. واضافت ان العامل الثاني هو الدور العالمي للدولار والذي يدعم طلبا مستمرا على الاصول المسعرة بالدولار، بما في ذلك سندات الخزينة الأميركية. واكدت موديز انه بالنسبة اليها فان الدين العام الأميركي لم يخرج عن السيطرة. وقالت: بالمقارنة مع دول كبرى اخرى تصنيفها +ايه ايه ايه+ فان دين الولايات المتحدة مرتفع بعض الشيء ولكنه ليس بفارق شاسع. حتى وان كان منحى هذا الدين بحسب توقعاتنا ليس ملائما في حال لم تتخذ اجراءات جديدة لخفض العجز العام فاننا نعتقد ان هذه الاجراءات سيتم اعتمادها في النهاية.
ونوهت الوكالة بما وصفته خطوة في الاتجاه الصحيح، خطوة خفض العجز العام التي اقرتها الولايات المتحدة في اطار الاتفاق الذي ابرمه البيت الابيض مع الكونغرس في 2 اغسطس لرفع سقف الدين العام. واضافت موديز انه على الرغم من ان العملية السياسية كانت خلال الاشهر الماضية اكثر صدامية بكثير مما درج عليه الوضع فهي في النهاية انتجت اتفاقا. وفي 2 أغسطس غيرت موديز توقعاتها للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة من درجة مستقر الى درجة سلبي ما يعني احتمال ان تقدم على خفض هذا التصنيف، وهي الخطوة التي اقدمت عليها منافستها ستاندرد اند بورز واثارت حالة هلع في اسواق المال حول العالم.
مشكلات بنيوية
وتخفي القوة المالية الأميركية التي لا تضاهيها اي دولة اخرى وتعطي الدولار وضعا مميزا كاول عملة مرجعية في العالم، مشكلات بنيوية تكمن في مديونيتها وتراجع التصنيع وفقدان القدرة التنافسية والتباين الاجتماعي. وتشكل الخطوة غير المسبوقة المتمثلة في خفض علامة الدين الأميركي تحذيرا جديا لواشنطن. وقال اوباما انه واثق من قدرة الاقتصاد الأميركي غير ان هذا الوصف المفعم بالوطنية يخفي بعض الحقائق غير السارة.
فان كان جميع المستثمرين في العالم يمنحون الولايات المتحدة علامة "ايه ايه ايه" كما يقول اوباما، الا ان الولايات المتحدة تستمد هذا الموقع اولا من تفوق عملتها على الاطلاق. فمكانة الدولار لم تتأثر بكل الاضطرابات التي جرت، مدعومة بقطاع مالي وطني قوي جدا وبثقة البنوك المركزية الاجنبية. وذكر رئيس لجنة تصنيف الدول في ستاندارد اند بورز جون تشامبرز إن اقتصاد الولايات المتحدة لديه مشاكله. لكنه اضاف ان الدولار سيبقى عملة الاحتياط الدولية السيدة في كل السيناريوهات الممكنة. غير ان قيمة الدولار تشير الى انه فقد من بريقه.
