تملك الخوف الأسواق أمس جراء عواقب الخفض التاريحي للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة لتفقد تعهدات المساعدة من البنك المركزي الاوروبي وكلمات التهدئة من مجموعة السبع تأثيرها. وفي مواجهة المجهول هرع المستثمرون لشراء الذهب الذي سجل مستوى قياسيا جديدا متجاوزا 1718 دولارا للاوقية (الاونصة) بينما هوت أسواق الأسهم من جديد.
وتسبب قيام وكالة ستاندرد آند بورز بخفض التصنيف الإئتماني طويل الأجل للولايات المتحدة يوم الجمعة في تفاقم مخاطر امتداد أزمة ديون منطقة اليورو كما أدى إلى مخاوف من عودة الركود للولايات المتحدة وحتى إمكانية القيام بجولة ثالثة من التيسير الكمي.
وبلغ سعر الذهب في السوق الفورية أعلى مستوى على الإطلاق حول 1715 دولارا للأوقية مسجلا مستوى قياسيا مرتفعا للمرة الحادية عشرة في 19 جلسة مما ساهم في دفع الفضة للصعود بما يزيد على خمسة بالمئة. وارتفعت التعاقدات الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم ديسمبر أيضا إلى مستوى قياسي عند نحو 1718 دولارا للأوقية.
وبلغت الفضة 39.92 دولارا للأوقية.
وزاد البلاتين 0.36 بالمئة إلى 1718.49 دولارا للأوقية بينما تراجع البلاديوم 1.73 بالمئة إلى 726.97 دولارا للأوقية.
فرص تجدد الركود
وكتب الاقتصادي نوريل روبيني في صحيفة فايننشال تايمز عن حالة التشاؤم وحذر قائلا القرار المضلل لستاندرد آند بورز بخفض التصنيف الأميركي في وقت يشهد اضطرابا حادا في الاسواق وضعفا اقتصاديا يزيد من فرص تجدد حالة الركود بل وعجز مالي أكبر.
وأضاف متسائلا: من ثم هل يمكننا تفادي ركود آخر؟ ببساطة ربما تكون مهمة مستحيلة.
وزاد الاضطراب في الأسواق من حالة الفزع التي تنتاب المستثمرين إذ جاء رغم تأكيد وزراء مالية مجموعة السبع استعدادهم للتحرك لضمان استقرار الأسواق وتوافر سيولة.
تحسن وجيز
ولفترة وجيزة فقط ألقى المستثمرون بالا لبيان مفاجئ للبنك المركزي الاوروبي يعلن فيه تطبيقا فعالا لبرنامج شراء سندات مثير للجدل للتصدي لأزمة الديون في منطقة اليورو. وبالفعل ارتفعت أسعار السندات الحكومية الايطالية والاسبانية عند بدء التعاملات في أوروبا.
ووجه المستثمرون اهتمامهم لما قد يقوله مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في اجتماعه اليوم الثلاثاء مما أذكى تكهنات بأنه قد يتوجب عليه قريبا النظر في إعلان دفعة ثالثة من اجراءات التيسير الكمي لانعاش أغنى اقتصاد في العالم.
وعقب مؤتمر نادر على الهاتف الليلة قبل الماضية رحب البنك المركزي الأوروبي باعلان كل من اسبانيا وايطاليا اجراءات جديدة لخفض العجز واصلاحات اقتصادية فضلا عن تعهد فرنسي ألماني باضطلاع صندوق انقاذ لمنطقة اليورو بمسؤولية شراء السندات عندما يبدأ العمل في أكتوبر تشرين الأول على الارجح.
وقال مصدر نقدي إن هذا يعني ان البنك على استعداد للبدء في شراء ديون الدولتين.
آلية اليورو
وأضاف المصدر ستتدخل آلية اليورو بشكل كبير في الأسواق وستكون الاستجابة هائلة ومتسقة.
وتردد البنك المركزي في التوسع في شراء الديون المتعثرة خشية أن ينظر اليه على أنه يقدم مساعدة لحكومات مسرفة بلا مقابل.
ومنذ بدء البرنامج في مايو من العام الماضي اشترى البنك سندات بقيمة 80 مليار يورو فقط بينما تصدر ايطاليا واسبانيا وحدهما سندات بما قيمته نحو 600 مليار سنويا. وقال متعاملون إنه ينبغي التعهد بشراء سندات بمئات المليارات من اليورو كي يمكن تجاوز المخاوف من اتساع نطاق أزمة الدين في منطقة اليورو.
وفي الوقت ذاته أعلنت مجموعة السبع أنها ستقوم بتحرك مشترك في اسواق الصرف إذا لزم الامر لان التحركات غير المنظمة ... تأتي بآثار عكسية على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
تنامي الضغوط
وتتنامى الضغوط الان على مجلس الاحتياطي الاتحادي لاتخاذ مزيد من اجراءات التيسير الكمي ولكن ليس هناك من يتوقع اي تحرك هام في اجتماع الغد.
ولم تكن كل هذه التحركات كافية لطمانة الصين أكبر دولة دائنة لواشنطن.
ونشرت صحيفة الشعب اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم في الصين ينبغي إدراك أنه إذا فشلت الولايات المتحدة وأوروبا والاقتصادات المتقدمة الاخرى في تحمل مسؤولياتها ... فانها ستعوق بشكل خطير نموا مستقرا للاقتصاد العالمي.
وتحتفظ الصين بسندات حكومية أميركية تتجاوز قيمتها تريليون دولار ومن ثم لم يرضها خفض ستاندر اند بورز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة وهي الخطوة التي أغضبت ايضا وزير الخزانة تيموثي جايتنر.
وفي مقابلة مع تلفزيون ان.بي.سي وسي.ان.بي.سي قال جايتنر إن وكالة التنصيف أظهرت سوء تقدير بالغا حقا وزعم أن خفض التصنيف لا يعني شيئا ولن يؤثر على ثقة المستثمرين في السندات الأميركية. وقال وزير المالية الياباني يوشيهيكو نودا إن السوق تثق في الدولار وان سندات الخزانة الأميركية لم تضعف وأشار لاستعداد طوكيو الاحتفاظ بحيازتها الضخمة من السندات الحكومية الأميركية.
الأسهم الأوروبية
وتراجعت الأسهم الأوروبية أمس في معاملات متقلبة أمس مع قول متعاملين إن الأسواق تبدي تشككا إزاء قدرة صناع السياسات بمنطقة اليورو على احتواء أزمة الديون السيادية.
وقال متعامل الأسواق لا تصدق أن الوضع في أوروبا تحت السيطرة .. المشكلة على الصعيد الأميركي أن خفض التصنيف يتسبب في حد ذاته في مشكلة. وقال هذه السوق من الصعب جدا كسب المال فيها. في الحقيقة كان الأسبوعان الأخيران هما الأصعب في عشر سنوات.
و تراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1.9 بالمئة إلى 956.53 نقطة بعد أن فقد عشرة بالمئة الأسبوع الماضي في أكبر خسارة أسبوعية له بالنسبة المئوية منذ نوفمبر 2008.
وتحولت أسهم البنوك الأوروبية للخسارة إثر صعود مؤقت وهبط مؤشر القطاع 0.6 بالمئة.
وكانت الاسهم الاوروبية عوضت خسائرها التي منيت بها في مستهل المعاملات وتحولت للارتفاع مع قول متعاملين ان البنك المركزي الاوروبي يشتري سندات ايطالية واسبانية. لكنها ما لبثت أن عاودت التراجع تحت ضغط مخاوف المستثمرين.
بورصة طوكيو
و هبط مؤشر نيكاي القياسي أكثر من اثنين بالمئة أمس في ظل تفاقم المعنويات السلبية التي سادت السوق بالفعل عقب خفض مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة إثر انخفاضات حادة في الاسواق الاسيوية. واغلق نيكاي منخفضا 2.2 في المئة إلى 9097.56 نقطة في حين تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بنسبة 2.36 في المئة إلى 782.86 نقطة.
بورصة شنغهاي
وتراجعت أسواق الأسهم في الصين أمس حيث أنهى مؤشر بورصة شنغهاي القياسي المجمع التعاملات منخفضا 3.79% إلى 2526.82 نقطة. وانخفض مؤشر بورصة شينشين المجمع بنسبة 3.33% إلى 11312.63 نقطة.
كانت وكالة أنباء شينخوا الصينية الرسمية ذكرت أن الصين باعتبارها أكبر قوة عظمى دائنة في العالم بشكل منفرد" ينبغي أن تطالب الولايات المتحدة بأن "تتصدى لمشاكل دينها الهيكلية وضمان سلامة أصول الصين الدولارية.
وتمتلك بكين سندات أميركية ما يقدر بحوالي 5ر1 تريليون دولار.
هونج كونج
وتراجعت الأسهم في بورصة هونج كونج بأكثر من 2% أمس متأثرة بمخاوف المستثمرين حيال مشاكل الديون الأميركية والتوقعات السلبية للاقتصادات الأوروبية.
وانخفض مؤشر هانج سينج 2.17% أو بمقدار 455.57 نقطة لينهي التعاملات على 20490.57 نقطة. وبلغت قيمة التداول 99.59 مليار دولار هونج كونج (12.77 مليار دولار).
وهبطت الأسهم بشكل حاد خلال التعاملات الصباحية ليخسر المؤشر 4.15% من قيمته قبل أن يسجل تعافيا مضطردا خلال جلسة ما بعد الظهر. وقال محللون إن المستثمرين لاقوا دعما من مجموعة الدول السبع الكبرى التي قالت إنها ستتخذ كل الخطوات الضرورية لتشجيع استقرار السوق العالمية.
أسهم سنغافورة
هوت الأسهم في بورصة سنغافورة بحوالي 3.7% أمس بعد عمليات بيع مكثفة بفعل المخاوف من وقوع أزمة اقتصادية عالمية عقب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
وانخفض مؤشر ستريتس تايمز الرئيسي 110.78 نقطة ليغلق على 2884 نقطة. وسجل مستوى متدن عند 2847 نقطة في منتصف الجلسة لينزل بحوالي 5%.وبلغ عدد الأسهم الخاسرة 645 مقابل 78 سهما زادت قيمتها .
كوريا الجنوبية
وكبدت المخاوف التي سادت أسواق المال في العالم بعد خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من حدوث ركود عالمي البورصة الكورية الجنوبية خسائر كبيرة. حيث فقد مؤشر كوسبي الرئيسي في بورصة سول للأوراق المالية 74.30 نقطة أي بنسبة 3.8% ليصل إلى 1869.45 نقطة وهو أقل مستوى له منذ 10 أشهر. وانخفضت أسعار 835 سهما فيما ارتفعت أسعار 62 سهما فقط.
وتراجع المؤشر خلال التعاملات بنسبة 7.4% وهو أكبر تراجع له منذ عامين وذلك قبل أن يسترد جزءا من خسائره في ختام التعاملات.
بورصة نيوزيلندا
وأنهت الأسهم في نيوزيلندا على تراجع 2.8% لتصل إلى أدنى مستوى في 11 شهرا حيث قادت نيوزيلندا عمليات البيع في أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادي إذ أنها كانت أول سوق تبدأ التعاملات أمس.
وأنهى المؤشر القياسي للبورصة المؤلف من 50 سهما التعاملات منخفضا بمقدار 91 نقطة أو بنسبة 2.8% إلى 3185.45 نقطة متعافيا بشكل طفيف من عمليات تصيد في نهاية التعاملات بعد أن انخفض بنسبة كبيرة بلغت 3.5% خلال تعاملات اليوم.
وعلى المؤشر، تراجع 45 سهما وارتفعت ثلاثة ولم يطرأ تغير على سهمين.
ويأتي تراجع أمس بعد هبوط نسبته 3% يوم الجمعة الماضي الذي شهد أسوأ تعاملات لبورصة نيوزيلندا في عامين. ويرجع هبوط الأسبوع الماضي إلى المخاوف بشأن تفاقم أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.
كما حذرت ستاندرد آند بورز أمس من احتمال أن تكون نيوزيلندا عرضة لخفض تصنيفها الائتماني كنتيجة لإعادة التقييم الأميركي.
لكن الوكالة أوضحت أن خفض التصنيف الأميركي لن يؤثر تلقائيا على التصنيف الائتماني لدول آسيا والمحيط الهادي، لكنها حذرت نيوزيلندا من أنها من ضمن تلك الدول التي لا تتمتع "بتوقعات استقرار بشكل عام".
الأسهم الأسترالية
تراجعت الأسهم الأسترالية أمس إلى أدنى مستوى لها منذ عامين كرد فعل لقرار خفض تصنيف الولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها إلى جانب الخوف من اتساع نطاق أزمة الديون السيادية في أوروبا وكذلك خفض توقعات النمو الاقتصادي لأستراليا. وتراجع مؤشر «أيه.إس.إكس 200» الرئيسي بمقدار 119 نقاط أي بنسبة 2.8% إلى 3986 نقطة في ختام التعاملات. في الوقت نفسه تراجعت قيمة العملة الأسترالية أمام نظيرتها الأميركية حيث بلغ سعر الدولار الأسترالي 103.1 سنت أميركي مقابل 104.42 سنت أميركي عند الاغلاق يوم الجمعة .
وقال بيل إيفانز كبير خبراء الاقتصاد في بنك «ويست باك» الأسترالي إن أزمة الديون الأوروبية كان لها تأثير ضاغط على السوق الأسترالية أقوى من تأثير قرار خفض تصنيف الولايات المتحدة. وأضاف: لا اعتقد أن الصين ستتوقف عن شراء سندات الخزانة الأميركية .. ولكن أوروبا هي القضية الكبيرة.
