توقع خبراء في تداول العملات والسلع والعقود الآجلة في دبي ان تتأثر اسواق المال في العالم في تداولاتها اليوم الاثنين بقرار وكالة ستاندرد اند بوز بتخفيض علامة الدين العام للولايات المتحدة الأميركية من الدرجة الاعلى (ايه ايه ايه ) الى ( ايه ايه +) وان تتعرض اسواق العالم جراء ذلك لهبوط كبير .

كما توقعوا حدوث مزيد من الهبوط في الدولار الأميركي وتحقيق الذهب لارتفاعات قياسية جديدة. وفق ما قاله إسكندر النجار الرئيس التنفيذي لشركة الباري - إحدى كبريات الشركات العالمية المتخصصة بالتداول بالعملات والسلع والعقود الآجلة في دبي والتي يصل إجمالي التداول فيها لنحو 210 مليارات دولار شهريا.

وتوقع غوراف كاشياب رئيس قسم تجارة العملات في شركة الباري ان تعود اسواق المال في العالم الى الاستقرار خلال الاسبوع المقبل، واصفا عمليات البيع الكبيرة المتوقع حدوثها اليوم في اسواق المال العالمية والهبوط المرتقب في تلك الاسواق بكونه لا يتجاوز ردة الفعل المباشرة على خفض التقييم الائتماني للولايات المتحدة الأميركية معترفا بأن الدولار الأميركي لا ينظر اليه خلال توقيت ازمة الديون الأميركية الحاصلة على انه ملاذ آمن .

كما توقع ان يتم تركيز المتداولين على شراء الذهب والفضة واللذان سيكونان بمثابة الملاذ الآمن للمستثمرين . وتوقع ان يصل سعر الذهب الى ما بين 1700 - 1750 للأونصة من سعره الذي سجله الاسبوع الماضي وهو 1670 كما نتوقع مزيدا من الارتفاع في اسعار الفضة كما سنرى اصولا سينظر لها على انها ملاذ آمن تتمثل في الفرنك السويسري والين الياباني واللذان يتوقع أن يشهدا ارتفاعا في قيمتهما مقابل الدولار الذي سيشهد انخفاضا مقابل هذه العملات.

 

وضع الدولار

ويرى كاشياب ان الدولار الأميركي كان ينظر له على انه ملاذ آمن الى ان ازمة الديون الأميركية غيرت من تلك الرؤيا للدولار ولم يعد ينظر اليه على انه ملاذ آمن من قبل المستثمرين وستكون الرؤيا للدولار سوداوية من قبل الكثيرين وستثار اسئلة كبيرة حول ان كان يجب ان نترك الدولار ان يبقى عملة العالم السائدة فالصين بدأت تثير كثيرا من الضجة في الاسواق العالمية ولكن في نهاية الامر علينا ان نعترف بأن هناك استثمارات ضخمة من العالم في الولايات المتحدة الأميركية وفي الوقت ذاته الولايات المتحدة تمتلك اكبر دين عام في العالم يصل لنحو 15 ترليون دولار .

وتابع: اسواق الخزينة الأميركية لا تزال الاكثر جاذبية في العالم ولا تزال الكثير من الاستثمارات الضخمة في تلك الخزينة لا تزال مقومة بالدولار الى جانب النفط المقوم بالدولار ومعظم بلدان العالم مقومة عملاتها بالدولار الأميركي . ويرى كاشياب ان البحث عن عملة بديلة عن الدولار في توقيت ازمات الديون في العالم توجه لا يتصف بالنضوج الى جانب ان العملات الاخرى ليست بافضل جاذبية حيث ان اليورو والاسترليني عملات ايضا تواجه أزمات الديون . وبالتالي فان محاولة البحث عن عملة بديلة عن الدولار ليست بالفكرة الجيدة وخاصة ان السوق لا يمكن التنبأ به في الوقت الراهن وبالتالي لا يمكن اتخاذ قرار كبير بشأن ايجاد عملة بديلة .

الاستفادة من الازمات

وقال إسكندر النجار ان الازمات الحاصلة والتنبؤات بشأن تلك الازمات رفعت اسعار سلع مثل الذهب حيث ارتفع سعر اونصة الذهب من 1200 الى 1670 للاونصة الواحدة وبالتالي أصبح هناك اهتمام اكبر لدى المستثمرين بمعرفة كيف يمكن لهم الاستفادة من الانخفاضات في اسعار الدولار والارتفاعات الكبيرة في اسعار الذهب والفضة على سبيل المثال .

ويؤكد النجار ان المستثمر العربي اصبح توجهه نحو تنويع استثماراته واصبح يطبق مقولة ( لا تضع البيض كله في سلة واحدة ) وبالتالي اصبح يبحث عن تنويع محفظته الاستثمارية ولا يركز على استثمار بعينه بحيث يوزع استثماراته ما بين الاستثمار في العملات وكذلك الاستثمار في السلع وتحديدا في اسعار الذهب والفضة والنفط .

 

عمليات بيع كبيرة

ويتوقع غوراف كاشياب ان تتأثر اسواق المال في العالم اليوم وأن تحدث عمليات بيع كبيرة في اسواق الاسهم العالمية قائلا ان ردة فعل الاسواق العالمية على قرار وكالة ستاندرد اند بوز بتخفيض علامة الدين العام للولايات المتحدة الأميركية بدا واضحا في السوق السعودي حيث هوى المؤشر العام للسوق السعودي بنحو 5.6 % في يوم واحد أمس الأول عقب الانخفاض الحاد الذي عم أسواق المال الرئيسية في العالم يوم الجمعة الماضي نتيجة لمخاوف المستثمرين من اتساع مشكلة الديون الحكومية في اوروبا وضعف الاقتصاد الأميركي ، في حين ان هذا الهبوط جاء ليترجم المخاوف الكبيرة نتيجة للديون الكبيرة المستحقة للسعودية في الخزينة الأميركية وخاصة أن بلدان اوبك منكشفة على ديون الولايات المتحدة ولكن ليس بحجم الانكشاف الكبير لدول مثل الصين واليابان على تلك الديون الأميركية .

 

رد فعل مؤقت

ويرى غوراف كاشياب ان الهبوط الذي ستشهده الاسواق لن يكون سوى لرد فعل سريع سرعان ما سينتهي وتعود الامور الى طبيعتها مجددا في خلال اسبوع وباعتقادي ان سوق الخزينة الأميركية هو السوق الاعمق والاكثر شفافية وسيولة الى جانب انه السوق الاكبر في العالم وبالتالي فان تلك السيولة والديون الكبيرة الموجودة في الولايات المتحدة لن تجعل المستثمرين يشعرون برعب البيع والشعور بالرعب من ازمة الديون الأميركية رأيناه يحصل بعد الاعلان مباشرة عن الأزمة ولكني على ثقة بأن الاستقرار سيعود للاسواق والطمأنينة ستتجدد في قلوب المستثمرين وعلينا ان نعود بذاكرتنا الى الماضي ونتذكر عندما تعرضت ايرلندا لازمة مالية في مارس 2009 تلقت بسببها خفضا لتقييمها الائتماني تماما كما حدث لمستوى التقييم للولايات المتحدة الا ان عوائد الخزانة في عشر سنوات لم تنخفض 0.18 % ولو عدنا بالتاريخ لابعد من ذلك التاريخ فسنتذكر ازمة مايو 1998 التي عصفت ببلجيكا وايطاليا واسبانيا حيث خسرت تلك الدول الثلاث تقييمها الائتماني الممتاز ( ايه ايه ايه ) وانخفض تقييمها في ذلك الوقت الا ان عوائد سندات تلك الدول لم تتغير بعد مرور اسبوع واحد وبالتالي نتوقع ان تستقر اسعار السندات وعوائد السندات ستشهد تغيرا بعد هدوء ردة الفعل التي احدثها خفض التقييم الائتماني للولايات المتحدة .