سادت حالة من القلق في الأسواق بعد تخفيض التصنيف السيادي للولايات المتحدة، والذي تزامن مع استمرار المشكلات في بعض دول الاتحاد الأوروبي وتوقع مشكلات مالية في كل من اسبانيا وايطاليا. كما انتشرت الفوضى في اسعار العملات الرئيسية العالمية ، فيما قررت اليابان وسويسرا التدخل في الأسواق لوقف الارتفاع الكبير في قيمة عملاتها.
وتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن يكون لذلك تأثير على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ، برغم أن اسعار النفط على مدى العام الجاري سوف تظل فوق مستوى اقل التوقعات.
وقال تقرير لبنك لإمارات دبي الوطني انه في الوقت الذي تصدرت في تلك الإحداث عناوين الصحف الرئيسية فان تأثير تخفيض التصنيف السيادي لأميركا ليس معروفا بدقة. وكانت وكالة ستاندارد اند بورز العالمية قد خفضت التصنيف عقب إغلاق الأسواق يوم الجمعة الماضية، فلم يكن هناك فرصة لظهور أي أعراض. لكن بنك الامارات دبي الوطني توقع تذبذبا على المدى القصير في اسواق سندات الخزانة خلال الايام القليلة المقبلة، بيد أن التأثير لن يكون شديد السلبية كما يتوقع البعض.
أسعار النفط
وأثارت تلك التطورات القلق بشأن تأثيرها على اسعار النفط وبالتالي اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، ولايشمل ذلك اسعار النفط وحسب بل يطال ايضا أسعار الفائدة وأسواق المال.
غير أن بنك الإمارات دبي الوطني قال إن اسعار النفط لا تزال فوق مستويات أقل التوقعات أو السعر المتوازن.
وأكد التقرير ان اسعار التوازن النفطية ( بدون خسائر) بالنسبة للسعودية تبلغ 84 دولار للبرميل خلال العام الجاري وبالنسبة للإمارات 90 دولارا للبرميل. لكن البنك أخذ في الاعتبار متوسط سعر سلة اوبك البالغ 107.5 دولارات للبرميل حتى شهر أغسطس الحالي، لكنه توقع أن يكون متوسط اسعار النفط 65 دولارا للبرميل حتى نهاية العام الجاري.
وأشار التقرير إلى ان إمدادات النفط الليبية سوف تستأنف قبل نهاية العام الجاري في الوقت الذي رفع فيه الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط ( اوبك ) إنتاجهم بنسبة 11.4 % اجمالا منذ ديسمبر العام الماضي لتعويض النقص في انتاج ليبيا. فإذا استمر تراجع اسعار النفط فان السعودية ، المنتج الرئيسي في تعويض نقص انتاج ليبيا، يمكنها تخفيض انتاجها دون تأثير كبير على تقديرات بنك الإمارات دبي الوطني بسعر التوازن ( دون خسائر). وبالتالي اعرب التقرير عن ارتياح البنك بان التراجع الاخير في سعر النفط لن يؤثر على انفاق دول مجلس التعاون الخليجي في العام الجاري وان المركز المالي للمملكة العربية السعودية والإمارات جيد حتى دون الاخذ في الاعتبار تراكم الفوائض المالية التي يمكن أن تحققها دول مجلس التعاون.
تكلفة الإقراض
اشار البنك الى أن تكلفة الاقراض في دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بأسعار الفائدة على الدولار وبالتالي فأي ارتفاع في سعر الدولار سوف يرفع تكلفة الإقراض في دول المنطقة.
وتوقع التقرير ان تظل عملات دول المجلس التعاون الخليجي ( باستثناء الكويت ) مرتبطة بالدولار . لكن التقرير أعرب عن التفاؤل بخصوص الإمارات حيث إنه يحتمل ان يعوض تراجع الإيجارات بعض الارتفاع في أسعار السلع خاصة المستوردة.
وقد يؤثر تراجع النمو الاقتصادي العالمي ايضا على دول مجلس التعاون ، ليس فقط من خلال تراجع الطلب على النفط او من خلال أسواق المال ، بل من حيث السياحة وتجارة التجزئة والاستثمار التي يمكن أن تتأثر سلبا بتراجع الانفاق الاستهلاكي وثقة رجال الاعمال. وتمثل تلك العناصر محركات نمو مهمة في الاقتصاديات المفتوحة مثل دبي.
حملة السندات
قال التقرير: إن كثيرا من حاملي سندات الخزانة الأميركية المحليين لن يتأثروا بتخفيض التصنيف السيادي. وأكد بنك الاحتياطي الفيدرالي والهيئات التنظيمية ان معدل المخاطر على سندات الخزانة لم يتغير. وقالت الهيئات التنظيمية المصرفية انه على العكس فان معدل المخاطر على السندات الأميركية صفر بغض النظر عن التصنيف السيادي. وثبتت مؤسسة ستاندارد اند بورز تصنيف الولايات المتحدة على المدى القصير على الفئة A-1+ مما يعني أن سندات الخزانة لا تزال تتمتع باعلى تصنيف على المدى القصير، وبالتالي فان حاملي السندات والمشترين الجدد لن يتأثروا كثيرا. وتابع البنك في تقريره قائلا: اشار بعض المستثمرين الدوليين بما فيهم البنوك المركزية انهم سوف يستمرون في الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية برغم تخفيض التصنيف السيادي. وقد يرجع هذا الى عدم توافر بدائل مناسبة للاستثمار.
نمو الوظائف
وأوضح التقرير قائلا: من ناحية ثالثة فإن تقرير العمالة والتوظيف المنشور يوم الجمعة الماضية افاد بحدوث نمو افضل من المتوقع في معدل التوظيف في الولايات المتحدة. وقال التقرير ان الاقتصاد الأميركي أضاف 117 الف وظيفة في شهر يوليو، بينما كان المتوقع 85 الف وظيفة. وتم تعديل ارقام شهر يونيو الى اضافة 46 الف وظيفة ، مقابل 18 الف وظيفة حسب اعلان سابق. وراتفع عدد العاملين بمقدار 154 الف موظف ، لكن تراجع معدل التوظيف الحكومي يرجع الى ولاية مينيسوتا وحدها. وتراجع معدل البطالة الى 9.1 % مقابل 9.2 % لكن هذا يرجع الى أن خروج 193 الفا ممن هم في سن العمل من تلك الفئة العمرية في الشهر الماضي.
مشكلة ايطاليا واسبانيا
وعادت الاحتمالات تتصاعد مرة أخرى بأن تطال المشكلات المالية كلا من اسبانيا وايطاليا. وانخفض عائد سندات الدين الاسبانية لمدة 10 سنوات بمقدار 4 نقاط اساسية في الاسبوع الماضي لكن العائد لا يزال عند 6.04 % ، فيما ارتفع العائد على سندات الدين الحكومية الايطالية لمدة 10 سنوات بمقدار 22 نقطة اساس في نفس الفترة ليصل الى 6.09 %. وكان تطورا مهما في اسواق اوروبا المالية في الاسبوع الماضي عندما ارتفع عائد سندات الدين الايطالية على عائد نظيره في اسبانيا. وبدأت الاسواق تتكهن بتأثير تلك الاوضاع على الاسهم على المدى القصير. وأعرب بنك الإمارات دبي الوطني عن اعتقاده ان هناك احتمالات كبيرة أن تبدأ جولة اخرى من تخفيض أسعارالفائدة في أوروبا.
