توقع بنك جي بي مورغان تشيس أن يؤدي تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى زيادة كلفة الإقراض في البلاد بحدود 100 مليار دولار سنويا. ووفقا لبيانات وزارة الخزانة فإن الولايات المتحدة أنفقت 414 مليار دولار على مصاريف الفائدة في السنة المالية 2010، أو 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت وكالة بلومبيرغ في تحليل اقتصادي للمأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة نتيجة لقيام ستاندرد أند بورز وكالة التصنيف الائتماني بخفض تصنيفها الائتماني، إن خفض الوكالة للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة AAA وجه صفعة قوية للعملية السياسية في البلاد، ووجه نقدا لاذعا للسلطة التشريعية لإخفاقها في خفض العجز بصورة كافية لتقليص العجز القياسي في الموازنة.

فقد خفضت ستاندرد أند بورز تصنيف الولايات المتحدة درجة واحدة إلى AA+، مع محافظتها على نظرة مستقبلية " سلبية "، كونها أصبحت اقل ثقة برغبة الكونغرس في إنهاء الخفض الضريبي لعهد بوش، أو تجميد الاستحقاقات. وأكدت الوكالة أنها قد تخفض التصنيف إلى AA خلال عامين، فيما إذا كان خفض الإنفاق أقل من المتفق عليه، أو ارتفعت أسعار الفائدة، أو في حال أدت ضغوط مالية جديدة إلى إنفاق حكومي عام عال.

وكان المشرعون اتفقوا في 2 أغسطس على رفع سقف دين الدولة البالغ 14.3 تريليون دولار، ووضعوا خطة لتطبيق خفض على الإنفاق الحكومي بقيمة 2.4 تريليون دولار على مدى السنوات العشر القادمة، أقل عن 4 تريليونات دولار كانت ستاندرد أند بورز تحبذها. ورغم هذا الخفض فإن الطلب على سندات الخزينة ازداد حيث لم يجد المستثمرون أمامهم خيارات كثيرة، والمخاوف من تباطؤ النمو العالمي، وانتشار رقعة أزمة الدين السيادي الأوروبية.

وكانت وكالتا التصنيف الائتماني خدمة موديز للمستثمرين، وفيتش أكدتا تصنيف AAA الائتماني للولايات المتحدة في 2 أغسطس، وهو اليوم الذي وقع فيه الرئيس باراك أوباما قانونا يضع حدا لمأزق سقف الدين الذي دفع وزارة الخزانة إلى حافة التخلف عن السداد. كما أن موديز وفيتش ذكرتا أن خفض التصنيف وارد في حال إخفاق المشرعين في فرض إجراءات لخفض الدين وإصابة الاقتصاد بالضعف.

وفي هذا السياق قال أجاي راجادياكشا العضو المنتدب في باركليز كابيتال في نيويورك، أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة بالنسبة للأسواق، رغم أن التوقيت جاء في وقت كانت فيه الثقة السوقية هشة، بعد تراجع الأسهم هذا الأسبوع. مضيفا أن المهم الآن هو ما إذا كانت الأسواق راغبة في خفض سوق سندات الولايات المتحدة.

ومن المحتمل أن يضر هذا الإجراء الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل برفعه كلفة الرهن العقاري، وقروض السيارات وغيرها من أشكال القروض المرتبطة بأسعار الفائدة المدفوعة على أذونات الخزانة.

و قال أنتوني فاليري خبير الأسواق الاستراتيجي في سان دييغو في إل بي إل فاينانشيال التي تشرف على 340 مليار دولار، أن هذا الأمر يعكس حقيقة عدم قيام الأمة بما يكفي لترتيب البيت المالي. وأكد في مقابلة جرت معه قبل خفض التصنيف الائتماني، أن كفاءة الائتمان السيادي ستظل تحت الضغط لسنوات قادمة.

وكان الاتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين رفع سقف الدين حتى عام 2013، وهدد بمزيد من الخفض الآلي لفرض خفض في الإنفاق بمبلغ 2.4 تريليون دولار على مدى العشر سنوات القادمة. وقالت ستاندرد أند بورز أنه رغم وجود الاتفاق، فإن سقف الدين للولايات المتحدة قد يرتفع بنسبة 74% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام، و79% في 2015، و 85% في 2021.

و قبل الإعلان عن الخفض الائتماني قال محمد العريان مدير الاستثمار بشركة باسيفيك لإدارة الاستثمار في مقابلة تلفزيونية مع بلومبيرغ ، أنه بمجرد خفض التصنيف الائتماني، فإن الأمور تسير خطوة صغيرة باتجاه المخاطر الائتمانية، وهو أمر تسعى أي دولة لتجنبه.