واصلت مؤشرات الاسهم في اسواق المال الرئيسية في العالم الهبوط أمس نتيجة مخاوف المستثمرين من اتساع مشكلة الديون الحكومية في اوروبا وضعف الاقتصاد الامريكي. وفتحت الاسواق الاسيوية تعاملات أمس الجمعة على انخفاض كبير مقتفية اثر الاسواق الامريكية ليلة امس.

وتكبد مؤشر الاسهم الرئيسة في لندن أمس المزيد من الخسائر الكبيرة امام اضطرابات تجتاح اسواق العالم لاتحمل مؤشرات على الاستقرار. وبدأ تداول مؤشر (فاينانشال تايمز 100) بأقل من 5ر2 في المئة وخسر 140 نقطة ليصل الى 5253 نقطة وسط مخاوف المستثمرين من تعمق ازمة ديون منطقة اليورو وتردي أداء الاقتصاد الامريكي.

وتحطمت الرواتب التقاعدية وصناديق الادخار البريطانية بعد أن خسرت مبلغ 50 مليار جنيه استرليني من قيمتها. واستهلت الأسهم الفرنسية تعاملات أمس في بورصة باريس للأوراق المالية بخسارة كبيرة على خلفية خسائر الأسهم الأمريكية في تعاملات أمس واستمرار الغموض حول مستقبل أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.

تراجع مؤشر "كاك الرئيسي في بورصة باريس بنسبة 07ر3% إلى 39ر3218 نقطة في بداية التعاملات. و كان المؤشر خسر أمس 9ر3% من قيمته ليغلق على 35ر3320 نقطة وهو تاسع تراجع على التوالي والأكبر منذ نوفمبر 2002.وقال محللون إن صدور بيانات إيجابية حول سوق العمل الأمريكية في وقت لاحق أمس من شأنه أن يخفف قليلا من حدة أزمة أسواق المال.

ومن جانب اخر يعد الوضع الاقتصادي في اسيا سيئا جدا حيث انخفض مؤشر (نيكي 225) الياباني بنسبة 7ر3 في المئة بينما انخفض مؤشر (هانغ سنغ) في هونغ كونغ بنسبة خمسة في المئة فيما انخفض مؤشر (داو جونز) الصناعي في بورصة (وول ستريت) بنسبة 3ر4 في المئة وهو يعد اسوأ تراجع على الاطلاق.

وقال المحللون ان الهبوط في اسعار الاسهم اتى وسط تزايد المخاوف من امكانية تخلف ايطاليا واسبانيا وهما ثالث ورابع اكبر اقتصادات في منطقة اليورو من دفع ديونهما وطلب مساعدات مالية من الاتحاد الاوروبي. وانخفض مؤشر (فاينانشال تايمز 100) الى ادنى مستوياته منذ بداية سبتمبر من العام الماضي فيما انخفض مؤشر (داكس) في المانيا بنسبة 7ر2 في المئة ومؤشر (كاك 40) في فرنسا بنسبة 2ر2 في المئة.

وعانى قطاع البنوك من اكبر تراجع في لندن اذ بلغت نسبة خسائر بنك (رويال بنك أوف سكوتلاند) 14 في المئة فيما اظهرت نتائج اداء البنوك التي صدرت اليوم خسائر بقيمة 794 مليون جنيه. وانخفض اداء مجموعة (لويدز) المصرفية بنسبة عشرة في المئة ليصل الى نصف السعر الذي دفعته الحكومة لاسهمها في خطة الانقاذ التي تبلغ قيمتها 21 مليار جنيه وتراجع اداء بنك (باركليز) ايضا بنفس القيمة.

واضاف المحللون ان المخاوف الاوروبية ازدادت يوم امس بعد ان ارتفعت تكلفة الاقتراض بالنسبة للحكومة الاسبانية بشكل كبير في مزاد الديون مشيرين الى فقدان المقرضين الثقة في قدرة بريطانيا على التعامل مع ديونها. وهبط مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية الى ادنى مستوى له في خمسة اشهر في التعاملات المبكرة يوم الجمعة متضررا من خسائر حادة في اسواق الاسهم الامريكية مع استمرار هيمنة المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي..

 

التراجع في مؤشر نيكاي

وغطى التراجع في مؤشر نيكاي على اثار تدخل اليابان في اسواق العملات وتيسير السياسة النقدية الخميس. وهوى نيكي 391.84 نقطة اي اكثر من 4 في المئة الي 9269.42 نقطة في الدقائق العشر الاولى للتعاملات ببورصة طوكيو.

وشهدت الاسواق الامريكية اكبر هبوط في مؤشرات اسهمها منذ عام 2009 عند اغلاق الخميس وسط توقعات بدخول الاقتصاد الامريكي في الركود مجددا. كذلك تراجعت مؤشرات الاسواق الاوروبية الرئيسية لادنى مستوى لها في عامين مع احتمالات انتقال مشكلة الديون السيادية الى ايطاليا واسبانيا.

وهوى مؤشرا داو جونز وستاندرد اند بورز باكثر من اربعة في المئة، بينما تراجع مؤشر ناسداك خمسة في المئة. وهبط مؤشر داو جونز عند الاغلاق 512.46 نقطة الى 11383.98 نقطة. وخسر مؤشرستاندرد اند بورز 60.21 نقطة أو 78ر 4 في المئة الى 1200.12 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك بنسبة 5.08 في المئة الى 2556.39 نقطة.

وفي اوروبا تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز في لندن ومؤشر داكس الالماني بنسبة 3.4 في المئة فيما هوى مؤشر كاك الفرنسي بنسبة اربعة في المئة. وتضررت اسهم البنوك مع انخفاض سهم بنك باركليز 7.8 في المئة وسهم يو بي اس 6.4 في المئة وسهم اونيكريديت 9.33 في المئة.

وأكد تقرير بثه تلفزيون نيودلهي (ان دي تي في) أمس ان اسواق الاسهم الهندية انهارت بشدة بسبب الانخفاض الحاد في اسواق الاسهم العالمية اذ انخفض مؤشر (سينسيكس) الرئيس في الهند بنحو 400 نقطة. تراجع مؤشر سوق الاوراق المالية القومي (نيفتي) بنحو 130 نقطة ليصل الى اقل من مستوى 5200 نقطة في بداية التداول اليوم. يرجع السبب الرئيس لهذا الانهيار في اسواق الاسهم العالمية الى الخوف من ركود آخر محتمل في الولايات المتحدة.

اسواق الاسهم الهندية

ومن جهة اخرى كانت ضغوط البيع في اسواق الاسهم الهندية كبيرة جدا ما ادى الى اقتصار التداول على 15 سهما فقط في بورصة بومباي (بي اس اي). وفقا للتقرير فقد انخفض مؤشر (سينسيكس) في الساعة العاشرة وخمس عشرة دقيقة صباحا وفق التوقيت المحلي بواقع 418 نقطة ليصل الى 275ر17 نقطة. انخفضت اسهم شركة (ريلاينس) الرئيسة للنفط بحوالي اثنين في المئة فيما انخفضت اسهم شركة (انفوسيس) الكبرى لتكنولوجيا المعلومات لأكثر من ثلاثة في المئة لتصل إلى ادنى مستوى لها هذا العام.

ونقل التقرير عن رئيس شركة (تمبلتون) لادارة الاموال مارك موبيوس قوله "الشيء الاساسي هو ان النتائج غير مؤكدة حيث انسحب الجميع وفي هذه الحالة ستكون هناك مخاوف كثيرة لان الخزانة الامريكية لم تعد آمنة". فيما قال سانديب بهاردواج من شركة (تاور كابيتال) "هذه فقط البداية ومن المتوقع ان يحدث الاسوأ ففي نهاية المطاف الاقتصادات الغربية تدرك ان طباعة المزيد من النقود لن يساعد اذ يجب ان تنكمش الاقتصادات قبل ان تنمو".

 

مؤشرات الأسهم الصينية

ذكرت تقارير إخبارية أن مؤشرات الأسهم الصينية تراجعت بأكثر من 2% في جلسة التعاملات الصباحية أمس متأثرة بقلق المستثمرين بشأن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا. ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مؤشر شنغهاي المجمع فقد 76ر63 نقطة أي بنسبة 38ر2% ليصل إلى 28ر2620 نقطة.

كما تراجع أيضا مؤشر شنتسن المجمع بمقدار 47ر348 نقطة أي 92ر2 % ليصل إلى 94ر11585 نقطة. تراجع مؤشر أسهم هونج كونج بأكثر من 8ر4% بعد الفتح امس الجمعة في أعقاب عمليات بيع ضخمة في أسواق آسيوية أخرى . انخفض مؤشر هانج سينج القياسي بمقدار 68ر1063 نقطة أو ما يوازي 81ر4%

ليصل إلى 06ر20831 نقطة بعد دقائق معدودة من بدء جلسة التعاملات . بحلول الساعة 1115 بالتوقيت المحلي (0315 بتوقيت جرينتش) تعافى المؤشر لى نحو طفيف ليصل إلى07ر20915 نقطة فاقدا ما نسبته 54ر4% .

و خسر مؤشر الأسهم الاسترالية 9ر3% من قيمته في جلسة التعاملات الصباحية امس الجمعة، متأثرا بالخسائر التي منيت بها الأسهم الأمريكية في بورصة وول ستريت على خلفية تشاؤم المستثمرين بشأن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا.

وخسرت الأسهم التايلاندية 3% من قيمتها في الدقائق الأولى من جلسة تعاملات امس الجمعة في اعقاب الخسائر التي منيت بها بورصة وول ستريت الامريكية والأسواق الأوربية . انخفض مؤشر البورصة التايلاندية "سيت" بمقدار 75ر34 نقطة أو 1ر3% ، ليصل إلى 26ر1089 نقطة بعد دقائق معدودة من فتح جلسة التعاملات . يعتمد اقتصاد تايلاند، مثل معظم دول جنوب شرق آسيا ، على التصدير إلى الأسواق الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا.