خفّضت كبرى وكالات التصنيف الائتماني الصينية أمس علامة الدين السيادية للولايات المتحدة. بينما خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني التوقعات للعلامة التي تمنحها للدين الأميركي من «مستقرة» الى «سلبية».

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن وكالة «داغونغ» انها خفّضت التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة من «إيه +» إلى «إيه» وأرفقته بتوقعات سلبية بعد يومين على إعلان الحكومة الفدرالية الأميركية رفع سقف الدين.

وقالت «داغونغ» في بيان إن قرار رفع سقف الدين لن يغيّر بحقيقة ان نمو الدين الوطني الأميركي تجاوز نمو الإقتصاد بالكامل وعائداتها المالية، وهو ما سيقود إلى تراجع قدرة الولايات المتحدة على تسديد ديونها.

وأوضحت الشركة الصينية ان تخفيض التصنيف الإئتماني جاء نتيجة السجال بين الأحزاب الأميركية حول مسائل الدين والذي عكس عجز الحكومة عن حل مشكلة الدين بالكامل. وأضافت ان مصالح دائني الولايات المتحدة تفتقد إلى الحماية المنهجية من الناحيتين السياسية والاقتصادية.

وتعتبر الصين أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة حيث بلغت الديون الأميركية لديها 1.15 تريليون دولار تستحق بنهاية أبريل. وأعلنت «داغونغ» الشهر الماضي أنها وضعت التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة على لائحة المراقبة السلبية لإمكانية تخفيض العلامة وسط توقعات بحصول ركود اقتصادي طويل الأمد بالإقتصاد الأميركي نتيجة السياسات والإدارة الإقتصادية.

وكانت الشركة خفضت علامة الدين السيادي الأميركي في نوفمبر 2010 من «إيه إيه» إلى «إيه +». وقالت ان على الولايات المتحدة أن تخفض العجز المالي بأربعة تريليونات دولار بالسنوات الخمس المقبلة للحفاظ على تصنيفها الإئتماني.

واجتاز مشروع قانون لخفض الانفاق ورفع سقف الدين الامريكي لتجنب تأخر غير مسبوق في السداد الكونجرس الامريكي وأخذ طريقه الى الرئيس باراك اوباما لتوقيعه ليصبح قانونا. ووافق مجلس الشيوخ على مشروع القانون بأغلبية 76 صوتا مقابل 26 صوتا بعدما أقره مجلس النواب يوم الاثنين. ووقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قانون رفع سقف الدين العام الأمريكي بعد وقت قليل من موافقة مجلس الشيوخ عليه وذلك قبل ساعات فقط من إشهار الخزانة الأمريكية إفلاسها.

 خفض التوقعات المستقبلية

من جانبها خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني مساء أمس الأول من «مستقرة» الى «سلبية» التوقعات للعلامة التي تمنحها للدين الاميركي والتي ابقتها بمستوى «ايه ايه ايه» وهي العلامة القصوى. ورفعت موديز مخاطر ان يخسر هذا البلد علامته في حال تراجع الانضباط المالي في السنة المقبلة او تدهور الاوضاع الاقتصادية بشكل كبير.

وأعلن هذا القرار بعد ساعات قليلة على اقرار الكونغرس خطة لخفض العجز في الميزانية الاميركية ترافق مع رفع سقف الدين الذي يجيزه القانون للدولة الفدرالية. واوضحت الوكالة ان التدابير التي تم اقرارها لن تكون حكما كافية لتحسين وضع المالية العامة الاميركية.

ورأت انه حتى لو ان تشكيل لجنة برلمانية تضافر مع اجراءات تلقائية لانتاج الية تفرض انضباطا ماليا، فان هذا الاطار موضع تشكيك. فمحاولات فرض قواعد في الميزانية في الماضي لم تقاوم على الدوام اختبار الوقت.

وتابعت انه سيترتب على الارجح اتخاذ تدابير اضافية لضمان بقاء مسار الميزانية على المدى البعيد متناسبا مع علامة «ايه ايه ايه» مشيرة الى خلافات سياسية واسعة في وجهات النظر في الجدل القائم في واشنطن. واضافت ثالثا ان تخفيض معدلات النمو الاقتصادي مؤخرا ونسبة النمو الضعيفة جدا في النصف الاول من العام 2011 يعيدان النظر في متانة طاقات النمو خلال السنة المقبلة او السنتين المقبلتين. وموديز هي ثاني وكالة تعلن توقعات «سلبية» لعلامة «ايه ايه ايه» الاميركية بعد ستاندارد اند بورز في 18 ابريل.

 فشل أميركي

إلى ذلك أبدت الصين أمس موقفا صارما حيال الاعلان عن اقرار الكونغرس الاميركي خطة تجنب البلاد التعثر في تسديد مستحقاتها، معتبرة انها فشلت في نزع فتيل قنبلة ديونها ومؤكدة عزمها على الحد من اعتمادها على الدولار في احتياطاتها الهائلة من العملات الاجنبية. وترافق هذا الموقف مع تخفيض وكالة التصنيف الائتماني الصينية داغونغ علامة الدين السيادي الاميركي.

ورأت وكالة انباء الصين الجديدة أمس ان اقرار الكونغرس الاميركي خطة تجنب الولايات المتحدة التخلف عن مدفوعاتها حتى العام 2013 على اقرب تقدير فشل في نزع فتيل قنبلة الديون. وحذرت من انه في حال لم تنجح واشنطن في ضبط ديونها، فان ذلك سيؤثر على رفاه مئات ملايين العائلات في الولايات المتحدة والخارج.

واعلن حاكم البنك المركزي الصيني تشو هسياوشوان في بيان ان احتياطي العملات الاجنبية الصيني سيستمر في اتباع مبادئ تنويع الاستثمارات وادارة المخاطر. ووصل احتياطي العملات الصيني الذي يعتبر الاكبر في العالم الى 3197 مليار دولار نهاية يونيو بزيادة 30,3% خلال سنة، بحسب البنك المركزي.

غير ان الصين تبدي مخاوف لا سيما وانها الدائن الاول بفارق كبير للولايات المتحدة وقد وصلت قيمة سندات الخزينة الاميركية لديها في مايو الى حوالى 1160 مليار دولار. وعززت الازمة المالية عام 2008 مخاوف الصين بشان هذه الموجودات ودفعتها الى زيادة استثماراتها باليورو التي لم تكشف عن قيمتها فيما يعتبرها المحللون متواضعة، ولا سيما في فرنسا والمانيا. غير ان هامش تحرك الصين يبقى محدودا بنظر الخبراء وقال اليستير ثورنتون المحلل لدى شركة ايه اتش اس غلوبال اينسايت لوكالة فرانس برس انني واثق من انهم يرغبون في تنويع (عملات احتياطيهم) لكن هذا سيقتصر على الهوامش.

 الموجودات الصينية

واضاف الواقع انه سيكون من الصعب على الصين ان تنويع موجوداتها على حساب شراء الدين الاميركي بدون ان تعمد الى تغيير جذري في نمطها الاقتصادي برمته. تابع لا يوجد اي سوق اخر فيه هذا الحجم الهام من السيولة مثل الولايات المتحدة مبررا بذلك اقبال الصين بكثافة على شراء الديون الاميركية.

واكد ين تشنتاو من اكاديمية العلوم الاجتماعية من جهته ان الصين امامها خيارات ضئيلة جدا لاستثمار احتياطاتها الطائلة من العملات الصعبة في الاسواق الدولية. صدرت الانتقادات الصارمة للاتفاق الاميركي حول الديون عن وكالة الصين الجديدة في اعقاب تعليقات سلبية جدا وردت الاثنين والثلاثاء في الصحافة الرسمية الصينية.

وكتبت صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي حتى لو ان الولايات المتحدة تفادت بشكل اساسي التعثر في السداد، الا ان مشاكل دينها السيادي تبقى بدون حل. ما انتقد التلفزيون الصيني من جهته الاتفاق الذي تم التوصل اليه في اللحظة الاخيرة بين اوباما والكونغرس معتبرا انه استعراض سياسي يثير ضجة اعلامية اكثر مما هو اتفاق على الجوهر.