سجلت أسواق الأسهم الأوروبية ارتفاعا طفيفا في بداية تعاملات أمس وذلك في أعقاب إعلان الإدارة الأميركية توصلها إلى اتفاق مع قادة الكونجرس بشأن رفع سقف الدين العام الأميركي ما يتيح تفادي إعلان الولايات المتحدة عجزها عن سداد التزاماتها المالية اليوم 2 أغسطس.
وارتفع مؤشر "يوروستوكس 600" الرئيسي للأسهم الأوروبية بنسبة 48ر0% ليصل إلى 52ر266 نقطة في منتصف تعاملات الصباح في حين جرى التعامل على العملة الأمريكية بأعلى من 44ر1 دولارا لليورو بعد تسجيل مكاسب بسيطة في
الصباح أيضا.
في الوقت نفسه أدى الاتفاق الأميركيعلى خفض الإنفاق مع رفع سقف الدين إلى اتجاه المستثمرين بعيدا عن الملاذات الاستثمارية الآمنة حيث انخفض سعر الذهب بنسبة 6ر0% إلى 1617 دولارا للأونصة في التعاملات الأوروبية قد تراجع الفرنك السويسري أمام الدولار.
يقول محللون إن الأسواق اتسمت بالهدوء الملحوظ رغم أسابيع التوتر السياسي في واشنطن بشأن قضية سقف الدين العام البالغ حاليا 3ر14 تريليون دولار حيث كان المستثمرون يتوقعون موافقة أعضاء الكونجرس على رفع السقف قبل الموعد المحدد.
وارتفعت بورصة طوكيو بنسبة 1,7% خلال تداولات أمس اثر الاعلان عن توصل الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الكونغرس الاميركي الى اتفاق يجنب اكبر اقتصاد في العالم كارثة التخلف عن سداد الدين.
وارتفع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 98ر131 نقطة أي بنسبة 34ر1% إلى 01ر9965 نقطة.
في الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 33ر10 نقطة أي بنسبة 23ر1% إلى 7ر851 نقطة.
قادت أسهم الشركات المعتمدة على التصدير مسيرة صعود بورصة طوكيو للأوراق المالية اليوم بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لرفع محدود لسقف الدين العام الأميركي. ولكن بعض مكاسب الأسهم اليابانية في الصباح تقلصت في تعاملات الظهيرة بسبب استمرار القيمة المرتفعة للين أمام الدولار.
يقلص ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للسلع اليابانية في الخارج ويقلل أرباح استثمارات اليابانيين الخارجية.
كما ارتفعت مؤشرات الأسهم الأسترالية خلال جلسة التعاملات الصباحية أمس الاثنين بنسبة 2 % تقريبا مدفوعة بالتوصل إلى اتفاق بين الرئيس الأميركيوزعماء الكونجرس للسماح برفع سقف الدين الاتحادي.
وسيسمح هذا الاتفاق ، الذي ما زال يحتاج إلى موافقة مجلسي الشيوخ والنواب ، للولايات المتحدة بالوفاء بالتزاماتها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر 2012 .
وقال وزير الخزانة الأسترالي واين سوان تعليقا على نبأ التوصل إلى الاتفاق الأميركيإن "الأسواق تتطلع حقا إلى مسار طويل الأجل للعودة إلى الاستدامة المالية".
وأضاف "إذا كانوا يستطيعون تأكيد ذلك، سنرى ثقة أكبر كثيرا في الأسواق العالمية وسيكون هذا مفيدا للاقتصاد العالمي، وبالطبع للاقتصاد الأسترالي".
اتفاق بين الحزبين
وقد أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن التوّصل إلى اتفاق بين قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ من شأنه ان يقلّص العجز في البلاد ويجنّبها التخلف عن سداد الدين.
وقال أوباما في تصريح في البيت الأبيض فجر أمس "ما زال هناك بعض عمليات التصويت المهمة التي يجب أن تحصل في الكونغرس، لكنني أريد الإعلان أن زعماء الحزبين في المجلسين (النواب والشيوخ)، توصلوا إلى اتفاق سيقلّص العجز ويجنّب التخلف عن السداد (الدين)، تخلّف كان ليكون له أثره المدمّر على اقتصادنا".
وأشار إلى أن الجزء الأول من الاتفاق سيقتطع قرابة تريليون دولار من الإنفاق على مدى السنوات العشر المقبلة، والنتيجة ستكون أقل إنفاق محلي منذ أيام رئاسة دوايت ايزنهاور، لكن ضمن مستوى ما زال يسمح بالقيام باستثمارات لخلق الوظائف في قطاعات مثل التعليم والبحث.
وأضاف أوباما "أكدنا أيضاً أن هذه الاقتطاعات لن تحصل بشكل مفاجئ" لتؤثر على الاقتصاد الهش.
وقال إن الحل النهائي لمشكلة العجز يجب أن يكون متوازناً.
وأعلن أوباما أن الجزء الثاني من الاتفاق قضى بتشكيل لجنة في الكونغرس من الحزبين لتقديم اقتراح في نوفمبر المقبل لمزيد من التقليص في العجز، يعرض على الكونغرس للتصويت عليه.
واعتبر أوباما أن هذه التسوية التي تم التوصل إليها شكلت "دفعة أولى جدية بالنسبة لتقليص العجز الذي نحتاجه، وأعطت كل حزب حافزاً قوياً لانجاز خطة متوازنة قبل نهاية العام".
وأضاف "أن الأهم هو أنها (التسوية) ستسمح لنا بتجنّب التخلف (عن سداد الدين) وإنهاء الأزمة التي فرضتها واشنطن على كامل أميركا".
وقال إن التسوية تضمن عدم تكرار هذا النوع من الأزمات مجدداً خلال الأشهر الستة أو الثماني أو الإثني عشر المقبلة، وهي "ستبدأ بإزالة غمامة الدين والارتياب الذي يخيم على اقتصادنا".
خطة طوارئ
ويقول بول آدامز مراسل بي بي سي في العاصمة الامريكية إن وزارة الخزانة بدأت بالفعل باعداد خطة طوارئ للتعامل مع الموقف في حال اخفاق السياسيين في التوصل الى اتفاق يرفع بموجبه سقف الدَين العام. وتقدر الوزارة بأن الحكومة لن يكون بوسعها الاقتراض من أجل دفع الفواتير المستحقة عليها ما لم يتم رفع سقف الدَين بحلول اليوم الثلاثاء. الا ان خبراء يقولون إن لدى الحكومة ما يكفي من المال لمواصلة العمل لاسبوع واحد او اكثر قليلا.
