بعد ان أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما التوصل الى اتفاق بين قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس يجنب الولايات المتحدة كارثة التخلف عن سداد الدين ويخفض العجز العام وهو تخلف كانت لتكون نتائجه مدمرة على الإقتصاد الأمريكي والذي يشهد نموا هشا منذ إندلاع الأزمة المالية العالمية  إلا أن وباعتراف الرئيس الأمريكي لم يكن القرار بتخفيض العجز بمقدار تريليون دولار هو القرار الذي كان يريده سيد البيت الأبيض .

كما أن الإتفاق  لا يزال يحتاج إلى أن يقره الكونغرس على شكل مشروع قانون «في غضون الايام القليلة المقبلة كما لا يزال الوقت مبكرا لتحديد ردود فعل وكالة التصنيف الإئتماني العالمية والتي كانت تطالب بخفض العجز الأمريكي بمقدار 4 تريليونات دولار مباشرة وعلى أقل تقدير  وخاصة أن إجمالي الدين العام الأمريكي قد وصل إلى ما قيمته 4.5 تريليونات دولار  ولم يعرف بعد إن كانت وكالات التصنيف تلك ستتجه لخفض تقييماتها للولايات المتحدة رغم الإعلان  عن الإتفاق المبدئي بين قادة الحزبين.

البيان الإقتصادي إستطلع آراء مسؤولين في الدولة ودبلوماسيين ورؤساء بنوك أجنبية ومستشارين إقتصاديين ورجال أعمال للوقوف على آرائهم بشأن الإنعكاسات التي قد تنجم عن ضعف الدولار وتحديدا على صادرات العالم والتجارة الدولية كما سألنا من استطلعنا آرائهم إن كان الدولار سيستمر في تقديم الدور ذاته في خدمة الاقتصاد الدولي وخاصة أن الدولار كعملة دولية وحدة قياس للعملات الأخرى مثل الذهب فيما ربطت كثير من الدول قيمة عملتها وثبتتها بالدولار .

ولا يتوقع سنجاي فيرما القنصل العام للهند في دبي أن تتأثر التجارة بين الإمارات والهند بفعل أزمة الديون الأمريكية حيث يتوقع أن يكون للعجز الأمريكي وتعاظم الديون الأمريكية إنعكاسات سلبية على قيمة الدولار وعلى التجارة بشكل خاص حيث قد ترفع الأزمة من كلفة التصدير في العالم ويقول سنجاي أن التجارة العالمية بالنسبة للناتج المحلي للهند قد أصبحت ذات أهمية متزايدة . ويؤكد سنجاي على أهمية الولايات المتحدة بالنسبة للهند حيث تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من كبار الشركاء التجاريين للهند . ويعترف سنجاي أنه سيصعب تصور أن تكون الحالة التي تكون فيها تجارة الهند الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية بمنأى عن التراجع الذي يشهده الاقتصاد الأميركي.

من جانبه يرى يونغ جونغ هونغ القنصل العام لكوريا في دبي بأن الدولار لن يعود إلى لعب الدور ذاته في خدمة الإقتصاد الدولي والذي كان يلعبه في الماضي وخاصة أن الدولار يعتبر عملة دولية ووحدة قياس لعملات أخرى مثل الذهب والكثير من دول العالم قد ثبتت عملتها بالدولار الأمريكي واضاف قائلا لا يوجد عملة بديلة قوية لتحل محل الدولار فاليورو الأوروبي هو الآخر ضعيف وبعض إقتصاديات منطقة اليورو تواجه أزمة ديون كبيرة .

ويضيف هونغ أن أرقام التجارة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واللتين تربطهما علاقات وثيقة ضخمة وخاصة أن صادرات كوريا الجنوبية من تكنولوجيا المعلومات وكذلك السيارات كورية التصنيع كبيرة للغاية مما يجعل الإقتصاد الكوري يعتمد بشكل كبير جدا على الإقتصاد الأمريكي وبالتالي تأثرت كوريا بأزمة الديون المتعاظمة والعجز الكبير الذي يواجه الإقتصاد الأمريكي . ولا يتوقع هونغ أن يحدث تغير في حجم التجارة بين كوريا والولايات المتحدة إلا أنه قال إن الأثر ستشعر به شركات التصدير الكورية كون أن الدولار يشهد ضعفا مقابل العملة الكورية.

وتوقع هونغ أن تتجه الصين والتي تمتلك سندات ضخمة في الخزانة الأمريكية إلي تغيير سياساتها في ظل الضعف الذي يشهده الإقتصاد الأمريكي وأن تتجه لبيع إحتياطاتها من الدولار والإستعاضة عن ذلك بشراء الذهب .

واستبعد هونغ أن تتأثر تجارة كوريا مع دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها تجارة كوريا مع الإمارات رغم أزمة الديون التي تشهدها الولايات المتحدة والضعف الذي يعيشه الدولار .

 

تجنب المخاطرة

وقال هيروكي ماتسوموتو المدير العام لهيئة التجارة الخارجية اليابانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دبي أن الين الياباني حقق إرتفاعات عالية مؤخرا والسبب الرئيسي في ذلك بسبب جهود تجنب المخاطرة في السوق (حيث يفضل المخاطرة بشكل أقل مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بالإنكماش الإقتصادي) ويضيف قائلا الإرتفاع الحاصل في الين الياباني من شأنه أن يؤثر على الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة .

حيث ستصبح تلك الصادرات أكثر كلفة . ويتابع ماتسوموتو قائلا الوضع الإقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية سيكون له تأثير عميق على صادرات اليابان المتجه للولايات المتحدة وبما أن الإقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة من الأنكماش حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي في الأجلين القصير والمتوسط فإن أزمة الديون الأمريكية الحالية ما لم تحل بشكل فعال فسيكون لها آثار سلبية على التجارة اليابانية مع الولايات المتحدة الأمريكية

من جانبه أشوك كومار جوبتا الرئيس التنفيذي لبنك برودا في الإمارات أحد أكبر البنوك الهندية في العالم أعرب عن تفاؤله من أن يصادق الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي على الإتفاق الأخير الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما . ويير جوبتا أن ثقة الناس لا تزال عالية في الدولار الأمريكي والتي لا تزال عملة قوية لها ثقلها في العالم رغم أزمة الديون التي تثقل الإقتصاد الأمريكي .

 

الصورة المرعبة

رجل الأعمال سالم الموسى يصف أزمة الديون الأمريكية المتعاظمة والعجز الأمريكي الكبير وتداعيات تلك الأزمة بالصورة المرعبة ويرى بأنه سيكون لها تداعيات سيئة للغاية نتيجة لبيع السندات الأمريكية بالمديونية الضخمة ويقول أن إجمالي الدين الأمريكي والذي وصل إلى 14.5 تريليون دولار موضوع مرتبط بالولايات المتحدة ولكن ليس على المستوى الداخلي وإنما الخارجي فالعديد من دول العالم استثمرت بشكل كبير في الخزانة الأمريكية .

وبالتالي الأزمة أصبحت خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية وليس داخلها وبالتالي الأمر له شقان الشق الأول يتعلق بالولايات المتحدة أما الشق الثاني فيتعلق بالدول التي اشترت واستثمرت في السندات الأمريكية وبالتالي هذه الدول اختلطت مديوناتها باستثماراتها ومن هنا هناك حاجة لإعادة الأموال للدول المستثمرة في الخزانة الأمريكية واليوم نرى أن الدولار يدور في حلقة مضنيةالعمل .

كما أن الدولار يشهد ضعفا وهناك جهود قائمة للحيلولة دون سقوط الدولار إضافة إلى أن عدم دفع عائدات الإستثمار لتلك الدول المستثمرة سيتسبب في التضخم الذي سيصيب تلك الدول وهذا أيضا ما ستواجهه الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى وبالتالي سيواجه الدولار مزيدا من الضعف بمعنى إنه إذا كان هناك بيع سيكون هناك إنتاجية وإذا لم يكن هناك دفع فلن يكون هناك إنتاجية . وأزمة الكساد الكبير التي حصلت في الثلاثينيات تخطتها الولايات المتحدة الأمريكية عبر دخولها في حربين .

ربما سيكون هناك إجبار لدول العالم على شراء المنتجات الأمريكية لتقوية قيمة الدولار مجددا ولكن في نهاية الأمر فإن الأمر مرتبط بالعرض والطلب . واليوم نرى أن الصين أصبحت قوة منافسة ولها ثقل إقتصادي في العالم وبالتالي أصبحت منافسا للولايات المتحدة وكذلك هناك إقتصاديات أوروبية كبرى أيضا تعد منافسا للإقتصاد الأمريكي وهنا نتساءل إن كان المستثمر الأمريكي يشترى السندات حتى يعوض العجز .

ومن المهم التذكر بأن الأجندة السياسية تلعب دورا كبيرا في تحديد الأجندة الإقتصادية وهذا ما نراه يحصل اليوم في الولايات المتحدة وخاصة الإنتخابات المقبلة هناك في 2012 .

أما بالنسبة إلى مدى تأثر الدولة تجاريا بأزمة الولايات المتحدة وأزمة منطقة اليورو فنحن دوما نقول بأن الدولة هي جزء من المنظومة العالمية وما يصيب المنظومة العالمية قد يصلنا منها بعض الرذاذ ولكن علينا أن نكون حريصين ومستعدين وأن نضع الحلول ونمتلك الخطط لسيناريوهات عديدة من أجل التعامل مع أي تطورات جديدة في الأزمة .

 

مجموعة النقل

خالد عبدالله رئيس مجموعة النقل التي تعمل تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي أكد على ثقته الكبيرة باقتصاد دبي والدولة بشكل عام وأضاف أن أرقام تجارة الإمارات مع دول العالم في إرتفاع حتى خلال إشتعال الأزمة المالية العالمية . وأضاف أن الدولار يعيش تذبذبا في الوقت الراهن بسبب أزمة الديون المتراكمة وعجز الميزانية الكبير الذي يواجهه الإقتصاد الأمريكي وتوقع أن يعود الدولار مجددا إلى قوته وخاصة بعد إعلان الرئيس أوباما بالأمس عن توصل قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى إتفاق بشأن أزمة الديون .

من جانب آخر استبعد خالد عبالله أن تتجه أسعار النفط إلى الإنخفاض في المرحلة المقبلة بسبب أزمة الديون الأمريكية والتوقعات بخفض الولايات المتحدة لاستهلاكها من النفط قائلا إن أسعار النفط لا تزال مرتفعة وكذلك أرقام التجارة وأكد على أن أعمال شركات النقل العاملة تحت مظلة مجموعة النقل لم تتأثر بأزمة الديون الأمريكية .

و في شركة الباري المتخصصة في التداولات الملية ونظام الفوريكس يرى غوراف كاشياب رئيس قسم تداول العملات يرى بأن إعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما عن ان قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس قد توصلوا الى اتفاق يجنب الولايات المتحدة كارثة التخلف عن سداد الدين ويخفض العجز القائم قد أزال درجة كبيرة من الإحساس بالقلق وعدم اليقين الذي اجتاح الأسواق مؤخرا على الأقل بحلول الربع الثاني من 2013 عندما يقترب سقف الدين العام إلى 16.7 تريليون دولار مرة أخرى. في غضون ذلك فإن التركيز سيكون بصورة أكبر على وكالات التصنيف الإئتماني حيث لطالما كررت ستاندرد آند بوز وكالة التصنيف الائتماني

 

دراسة غرفة تجارة وصناعة دبي

كشفت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي نشرت مؤخرا أن الإمارات هي أكبر سوقٍ للصادرات الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2010 حيث بلغت القيمة الإجمالية لصادرات الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإمارات 11.64 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت قيمتها إلى السعودية 11.59 مليار دولار. وبينت الدراسة ان الصادرات الأمريكية إلى قطر بلغت 3.2 مليارات دولار، وإلى الكويت 2.8 مليار دولار وإلى البحرين 1.2 مليار دولار وإلى سلطنة عمان 1.1 مليار دولار.

وأظهرت الدراسة أن تجارة الولايات المتحدة الأمريكية مع دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت خلال العام 2010 بنسبة 21% خاصةً مع ارتفاع الطلب الأمريكي على النفط بعد تعافي اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي أن التجارة الأمريكية مع دول الخليج نمت بنسبة 40% في عام 2008 قبل أن تنخفض بنسبة 42% في 2009 لتعود.

وترتفع بنسبة 21% في العام الماضي. وأظهرت البيانات كذلك أن تجارة الولايات المتحدة مع دول العالم قد ارتفعت في عام 2008 بمعدل متوسط بلغ 9%، لتعود وتنخفض في 2009 بنسبة 23%، إلا أنها تعافت في 2010 وسجلت نموا قدره 22% حيث بلغت قيمتها 3.2 تريليونات دولار.

 

الآلات ومعدات النقل

وشكلت الصادرات إلى دول مجلس التعاون الخليجي 2.5% من الصادرات الأمريكية إلى دول العالم في عام 2010. وعلى الرغم من تنوعها مقارنة بوارداتها من دول المجلس من حيث المكونات، إلا أن الآلات ومعدات النقل شكلت حوالي ثلثي القيمة الإجمالية من الصادرات إلى دول المجلس وذلك بقيمة بلغت 20.8 مليار دولار (أنظر الجدول 1). وتعادل هذه القيمة 4% من الصادرات الأمريكية من هذه السلع إلى دول العالم. ويتوقع استمرار هذا التوجه للصادرات مع تعافي المنطقة من التراجع في الإنفاق على السلع المعمرة الاستهلاكية والصناعية والذي حدث في 2009.

واعتبرت السعودية أكبر سوق للالات ومعدات النقل الأمريكية في دول مجلس التعاون حيث صدرت إليها 38% من القيمة الإجمالية لهذه السلع، تليها الإمارات بنسبة 33%، قطر 12%، الكويت 9%، البحرين 4% وعمان 3%. وبرز تفاوت في السلع التي تحتويها شحنات الصادرات وذلك حسب الدولة وجهة التصدير.