أمضت السلع الرئيسية في العالم النصف الأول من شهر يوليو مرحلة قوية من التعافي والانتعاش بقوة بعد ما عانته خلال شهري مايو ويونيو من عمليات بيع مكثفة. إلا أن النصف الأخير من الشهر طغت عليه مخاوف الاقتصاد الكلي في أعقاب المخاوف المالية المذكورة أعلاه في الولايات المتحدة وأوروبا، بعد أن تسبب في قيام الأسواق بالمداولة ضمن الحدود العليا والدنيا، بصرف النظر عن الاستثمارات الآمنة مثل الذهب والفضة. ونتيجة لذلك أظهر مؤشر رويترز جيفريز CRB أول عائد شهري إيجابي منذ إبريل، على الرغم من صغره النسبي.
وأكد أول س. هانسون، كبير مستشاري العملاء في لدى ساكسو بنك انه لا تزال المواجهة مستمرة ما بين الرئيس أوباما وأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بقيادة الحزب الجمهوري حول صفقة تهدف إلى رفع سقف الديون. وبهذا الشأن تقول وكالات تصنيف الائتمان الرئيسة في العالم أن الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن رفع سقف الاقتراض للحكومة سيؤدي إلى خفض تصنيف الولايات المتحدة المحدد حالياً بتصنيف AAA . وقد تؤدي هذه الخطوة إلى رفع تكلفة الاقتراض وتبطئ وتيرة الانتعاش في الاقتصاد الذي يعاني أصلاً من الضعف، وهو ما تشير إليه البيانات المتردية حول النمو، مما يحد من الطلب على الطاقة من المستهلك الأكبر في العالم.
وقال هانسون في تقريره أمس انه قد يؤدي الفشل إلى إحداث ارتفاعات في مستوى التقلبات وإرباك الأسواق المالية. وأثيرت هذه المخاوف من قبل 14 رئيسا تنفيذيا لكبريات الشركات في وول ستريت يوم الخميس، حيث خاطب الرؤساء التنفيذيون الرئيس أوباما والكونغرس محذرين من عواقب "خطيرة جداً للتعثر في سداد الديون ومؤكدين على ضرورة التوصل إلى اتفاق.
وتستمر في ذات الوقت المخاوف المالية في أوروبا، مع قلق السوق وتخوفه من انتشار المرض الذي أصاب اليونان بالرغم من جهود السياسيين لمنع ذلك. وقد باعت إيطاليا سنداتٍ في مزاد هذا الأسبوع بتكلفة عالية جداً، وشهدت تلك السندات انتشاراً أعلى مما حققته السندات الألمانية، حيث فاقت المستويات التي تم تحقيقها قبل خطة الإنقاذ المتفق عليها في منطقة اليورو المخصصة لليونان. وبالإضافة إلى ما سبق، فقد أصدرت وكالة التصنيف موديز تحذيرات بشأن خفض محتمل للتصنيف الائتماني لإسبانيا.
انخفاض الطلب على النفط
تم التداول على سعر خام غرب تكساس الوسيط لفترة وجيزة بما يفوق حد 100 دولار قبل أن يتردى مسبباً المزيد من الخسائر في أعقاب ارتفاع مفاجئ في مخزونات النفط الأمريكية. ووفقاً للائحة لويدز، يبدو أن واردات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات. وسواء شكل ذلك إشارة إلى حدوث تراجع في مستويات الطلب أو أنه نتج عن الإفراج عن 30 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، فلا بد لنا من الانتظار لمعرفة ما سيحدث. وقد بدأت وزارة الطاقة منذ وقت قريب بتوفير كميات من النفط تقل عن الثلث لتصل إلى السوق في شهر يوليو، مع توقع توفير الكميات المتبقية خلال شهر أغسطس.
ولا يزال خام غرب تكساس عالقاً في النطاق المحقق خلال شهر يوليو والذي يتراوح ما بين 94 و100 دولار، وذلك مع استمرار توجه الأنظار بشكل رئيسي نحو التطورات في الاقتصاد الكلي في جانبي المحيط الأطلسي. وبقي التداول في خام برنت في الوقت الراهن محصوراً في نطاق 115-120 دولارا . وقد انتقلت الفروقات ما بين الصنفين إلى ما يفوق 20 دولارا بعد ضخ 430,000 برميل في كوشينغ، مركز تسليم خام غرب تكساس الوسيط.
موسم الأعاصير
سلطت العواصف الاستوائية الأربعة التي شهدها موسم الأعاصير هذا العام حتى الآن الضوء على مخاطر الإنتاج والمصافي في خليج المكسيك وعلى امتداده. وقد ارتفع سعر نفط خام خليج المكسيك المسمى خام سويت لويزيانا الخفيف هذا الأسبوع بشكل استثنائي وبما يقارب 22 دولارا عن خام غرب تكساس الوسيط، وذلك مع قدوم عاصفة دون الاستوائية في الخليج التي حملت رياحاً أجبرت الشركات على إجلاء موظفيها من مواقع الحفر وإغلاق الإنتاج بشكل مؤقت.
وكانت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي قد توقعت حدوث 3-6 عواصف إعصارية كبرى في الموسم المقبل. وحتى تتمكن من إحداث خلل، ينبغي في المقام الأول أن تحدث تلك الأعاصير بشكل فعلي، وثانيا أن تضرب الخليج بما فيه الكفاية لتترك السوق في حالة من عدم اليقين تجنبه التسعير في المخاطر المحتملة.
وقد قلل الغاز الطبيعي الذي اعتاد خلال السنوات السابقة التقلبات المتزايدة من أهمية الأنباء الواردة حول إعصـــار دون وانخفض بنسبة 4٪ في هذا الأسبوع، وخصوصاً مع تقليص حجم المراكز من قبل المتداولين على خلفية ما تم تخزينه من بيانات أسبوعية فاقت المتوقع.
وقد شهدت الأسواق الزراعية أيضاً أسبوعاً هادئاً مستمرة في نمط التداول ضمن الحدود والنطاقات العليا والسفلى في انتظار مزيد من المؤشرات حول الحجم المحتمل لموسم الحصاد القادم. ويبدو أن الأحوال الجوية السيئة التي دعمت الأسعار حتى الآن قد عادت إلى حدودها الطبيعية، مع سقوط الأمطار في المناطق الجافة، مما ساعد المحاصيل على النمو والازدهار.
