أفاد تلفزيون ايه.بي.سي نيوز أمس أن مفاوضي الميزانية الأميركية توصلوا الى اتفاق مبدئي على حزمة اطارية لرفع سقف الديون وخفض العجز الاتحادي.

ونقلت ايه.بي.سي عن مصادر بالكونجرس لم تكشف هويتها أن الاتفاق سيرفع سقف الديون حتى انتخابات 2012 ويخفض الانفاق أكثر من تريليون دولار على مدى عشر سنوات ويتضمن تشكيل لجنة جديدة بالكونجرس لتقديم توصيات لخفض العجز أكثر من تريليون دولار اضافية.

وقالت ايه.بي.سي ان من المتوقع اطلاع أعضاء الكونجرس على الاتفاق الاطاري في وقت لاحق أمس.

وكان الرئيس باراك اوباما والبرلمانيون أمس في سباق مع الزمن للتوصل الى اتفاق حول رفع سقف الدين العام مع خفض العجز، وذلك قبل ثلاثة ايام من انتهاء المهلة التي حددتها الخزانة الاميركية في الثاني من اغسطس.

واعلن زعيم الاكثرية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الاميركي هاري ريد مساء "هناك مفاوضات جارية في البيت الابيض لتفادي فشل كارثي يتعلق بالدين العام. هناك عناصر عدة يجب تسويتها وما زال هناك المزيد من العمل نقوم به" مشيرا الى انه مسرور لتسجيل تقدم للتوصل الى "تسوية".

وافاد مصدر قريب من المفاوضات طلب عدم كشف اسمه ان احد المقترحات يكمن في زيادة سقف الدين المحدد حاليا ب14294 مليار دولار، ب2800 مليار دولار.

وشارك البيت الابيض مجددا السبت في المفاوضات حول رفع سقف الدين العام.

وكان ريد اعلن مساء السبت ان تصويتا كان مقررا ليل السبت الاحد ارجىء الى ظهر الاحد قرابة الساعة 13,00 (07,00 تغ) لافساح المجال امام تسوية في مفاوضات جديدة مع البيت الابيض. وقال ريد "لقد تحدثت مع البيت الابيض مرات عدة هذا المساء وطلبوا مني اعطاء كل طرف اكبر قدر ممكن من الوقت للتوصل الى اتفاق اذا كان هذا الامر ممكنا".

وتابع "انا سعيد لهذا التطور نحو التعاون والتسوية. آمل في ان يفضي هذا الامر الى نتيجة" معرباً عن "ثقته" بالتوصل الى اتفاق نهائي حول رفع سقف الدين العام الاميركي.

واضاف ريد "لا يمكن ان يكون هناك اتفاق قصير الامد"، مؤكدا انه "متفائل بأنه لن يكون هناك اتفاق قصير الامد".

ولا تزال تفاصيل الاتفاق موضع نقاش لكن بحسب مصدر قريب من الملف فإن سقف الدين سيرفع الى 2800 مليار دولار مع خفض فوري في الموازنة بمعدل 1000 مليار دولار.

وستكلف لجنة خاصة ثنائية بتقديم التوصيات حول خفض الموازنة المقدرة ب1800 مليار دولار قبل عيد الشكر في نهاية نوفمبر.

ورفض الكونغرس لهذه الخطة قبل نهاية ديسمبر سيؤدي الى خفض الموازنة بما في ذلك في مجالي الدفاع وبرنامج التأمين الصحي للمسنين.

وتجيز خطة ريد رفع سقف الدين ب2400 مليار دولار ويرفق لخفض في الموازنة على 10 سنوات ب2400 مليار دولار.

الا ان ريد حذر من انه لن يتراجع عن الشرط الاساسي الذي وضعه الديمقراطيون للفترة التي سيغطيها قرار رفع سقف الدين العام.

ويصر الديمقراطيون على ان اي رفع لسقف الدين يجب ان يكون لفترة تستمر حتى نهاية 2013 على الاقل، اي الى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، بينما يدعو الجمهوريون لحل على مرحلتين: مرحلة اولى عاجلة يصار فيه الى رفع سقف الدين العام قبل الثاني من اغسطس، ومرحلة ثانية لاحقة يرفع فيها هذا السقف مجددا ويكون موعدها مطلع 2012 اي في غمرة حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكان الزعماء الجمهوريون اعلنوا السبت عن "ثقتهم" بالتوصل الى اتفاق قريب مع البيت الابيض ودعوا مجددا اوباما الى التدخل.

والسبت اعلن رئيس مجلس النواب جون باينر "اني والسناتور (الزعيم الجمهوري ميتش) ماكونيل واثقان من التوصل الى اتفاق مع البيت الابيض". وقال ماكونيل الذي اكد انه تحدث مع اوباما السبت، انه يمكن التوصل الى اتفاق "في مستقبل قريب".

ورفض مجلس النواب حيث يشكل الجمهوريون الأكثرية، السبت بمعارضة 246 صوتا مقابل 173، خطة ديمقراطية لتفادي عجز في سداد الدين. وقال ماكونيل "لن يتم تبني هذه الخطة في مجلس الشيوخ".

وكان الرئيس باراك اوباما سعى السبت الى اعتماد لهجة متفائلة في حديثه عن المفاوضات الرامية الى تفادي تعثر الولايات المتحدة في تسديد ديونها معتبرا ان الخلاف في المواقف ليس كبيرا بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وقال اوباما ان "التباين ليس كبيرا في مواقف الجانبين" لكنه حذر من ان "الوقت يداهمنا".

وفي محاولة لاستمالة اصوات اليمين وزع ريد مساء الجمعة نسخة جديدة لخطته مع تدابير "اقترحها" الجمهوريون.

واكد الزعيم الديمقراطي ايضا ان هناك "مفاوضات مهمة" بين اعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين للتوصل الى جمع 60 صوتا من اصل 100 اللازمة لتبني الخطة. ويملك ريد غالبية من 53 سناتورا.

لكن 43 سناتورا جمهوريا من 47 كتبوا لريد ليقولوا له انهم لن يدعموا خطته.

ومع ان الجمهوريين والديمقراطيين قدموا على السواء تنازلات مع تقدم المفاوضات، الا ان منطلقات الحزبين السياسية تبقى متعارضة بشكل كبير. فمن جهة يطالب الجمهوريون بتخفيض الضرائب والقيام باقتطاعات ضخمة في الميزانية. ومن جهة اخرى، يريد الديموقراطيون ارفاق التقشف في الميزانية بفرض مزيد من الضرائب على الطبقات الاكثر ثراء في المجتمع الاميركي.

وفي حال لم تقدم اي مسودة قانون لرفع سقف الدين العام الى البيت الابيض قبل الثاني من اغسطس لن يبقى امام الادارة الاميركية سوى ايام محدودة لسداد فواتيرها قبل ان ينفذ الاحتياطي المالي لديها بحسب محللين. ويقول عدد من الخبراء ان التخلف عن سداد الدين سيكون له عواقب كارثية على الاقتصاد العالمي.

 

الجمهوريون واثقون

عبر النواب والشيوخ الجمهوريون في الكونغرس الاميركي عن ثقتهم بامكانية التوصل الى اتفاق يرفع سقف الدَين الاميركي قبل الموعد النهائي غدا ويجنب البلاد احتمال التخلف عن السداد.

وقال السيناتور ميتش مكونيل، زعيم الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، إن «ثمة مستوى جديدا من الجدية حيث يجلس الاشخاص المناسبون الى طاولة المفاوضات».

الا ان رديف مكونيل الديمقراطي، السيناتور هاري ريد، قال إنه ليس هناك اي تواصل "ذي معنى" بين الطرفين.

وفي اشارة الى مستوى القلق الذي تسببه هذه الازمة على مختلف المستويات، سأل جنود اميركيون عاملون في افغانستان رئيس الاركان الادميرال مايك مولن - اثناء زيارة قام بها - عما اذا كانوا سيتقاضون رواتبهم للشهر المقبل.

ورد الادميرال مولن بالقول إنه غير متأكد من ذلك اذا لم يتفق سياسيو واشنطن على رفع سقف الدين (البالغ 14,3 ترليون دولار) قبل الثاني من اغسطس.

ويرفض كل من الديمقراطيين والجمهوريين الطروحات التي يتقدم بها الطرف الآخر لخفض الانفاق ورفع سقف الدين.

من جهته، يؤيد الرئيس باراك اوباما المشروع الذي تقدم به زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، والذي من شأنه خفض العجز في الميزانية بـ 2,2 ترليون دولار ويرفع سقف الدَين بواقع 2,7 ترليون دولار مما يعني ان القضية لن تناقش ثانية الا بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2012.

"أناس منطقيون" ولكن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون رفض مشروع ريد بـ 246 صوتا لـ 173 عصر السبت حتى قبل ان يصوت عليه مجلس الشيوخ.

وكان الاعضاء الديمقراطيون في مجلس الشيوخ يأملون في ان يصدق المجلس على المشروع صباح السبت لتتم احالته الى مجلس النواب اليوم الاثنين.

واتهم السيناتور ريد الجمهوريين بالمماطلة والتسويف، وقال: "ما لم نتوصل الى حل وسط او يقبلون بمشروعي فإننا نتجه الى كارثة اقتصادية."

وعقد الرئيس اوباما مشاورات مع ريد ونانسي بيلوزي زعيمة الاقلية الديمقراطية في مجلس النواب بعد رفض مجلس النواب للمشروع الذي طرحه ريد.

من جانبهم، عبر الجمهوريون عن ثقتهم بامكانية التوصل الى اتفاق. ودعا السيناتور مكونيل، مشيرا الى مشروع ريد، الديمقراطيين الى "وضع حد لهذه المهزلة" من اجل الاستمرار في المفاوضات مع الرئيس اوباما.

 

 

 

 

 

وقال مكونيل: "نحن الآن نتواصل بشكل كامل مع الامريكي الوحيد الذي يستطيع بتوقيعه تحويل هذا المشروع الى قانون."

من جانبه، عبر رئيس الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب جون بوينر عن "ثقته بامكانية التوصل الى اتفاق ما مع البيت الابيض وحلحلة هذا المأزق" مضيفا "اعتقد اننا نتعامل مع اناس منطقيين ومسؤولين."

الا ان ريد ناقض ذلك قائلا "إن التواصل لا يجري بطريقة ذات معنى، فالزعماء الجمهوريون ما زالوا يرفضون التفاوض بنية طيبة."

 

خطة طوارئ

ويقول بول آدامز مراسل بي بي سي في العاصمة الاميركية إن وزارة الخزانة بدأت بالفعل باعداد خطة طوارئ للتعامل مع الموقف في حال اخفاق السياسيين في التوصل الى اتفاق يرفع بموجبه سقف الدَين العام.

وتقدر الوزارة بأن الحكومة لن يكون بوسعها الاقتراض من اجل دفع الفواتير المستحقة عليها ما لم يتم رفع سقف الدَين بحلول يوم الثلاثاء المقبل. الا ان خبراء يقولون إن لدى الحكومة ما يكفي من المال لمواصلة العمل لاسبوع واحد او اكثر قليلا.

واتاحت عطلة نهاية الاسبوع فرصة للسياسيين لمواصلة التفاوض، وذلك قبل افتتاح اسواق المال في آسيا صباح الاثنين - اي عصر الاحد بتوقيت العاصمة الاميركية.