مع رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون مرّ في مجلس النواب وقدمه رئيس المجلس جون بونير يقضي برفع سقف الدين الأميركي بـ900 مليار دولار دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما الكونغرس إلى التوصل لتسوية لتجنب تعثر في تسديد المستحقات وصوت مجلس النواب - الذي يسيطر عليه الجمهوريون - مساء أمس الأول بأغلبية 218 صوتاً مقابل 210 أصوات لصالح مشروع القانون، الذي اعتبره الديمقراطيون ولد ميتاً، وقد رفضه مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، فصوت 59 عضواً في مجلس الشيوخ ضده ودعمه 41 عضواً.
واتخذ زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إجراءات بعد الاقتراع لتحديد موعد تصويت أول في عطلة نهاية الأسبوع لمحاولة إقرار نص آخر وتجنب تخلف عن سداد مستحقات بحلول يوم بعد غد الثلاثاء. وقال ريد بعيد التصويت في مجلس الشيوخ طلبت من صديقي الزعيم الجمهوري (ميتش ماكونيل) التفاوض واختار الا يفعل ذلك. واضاف انه امر مؤسف حقا واريد دفع الامور قدما.
واوضح ريد في مؤتمر صحافي ان الاقتراح المعدل الذي تقدم به يتضمن عناصر اقترحها السناتور ماكونيل وخصوصا اقتطاعات جديدة في الميزانية. وقبيل ذلك تبنى مجلس النواب الاميركي الخطة الجمهورية بـ218 صوتا مقابل 210. وفي خضم التصويت في مجلس الشيوخ، جدد البيت الابيض مناشدته الكونغرس التوصل الى تسوية حول مسألة رفع سقف الدين العام.
دعوة إلى تسوية
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني اما وقد اصبحت هذه المناورة السياسية الجديدة خلفنا، وبينما الوقت آخذ في النفاد، فإن قادة (الكونغرس) عليهم البدء فورا بالعمل معا بغية التوصل الى تسوية تجنب الوقوع في التخلف عن سداد الدين وترسي قاعدة خفص متوازن للعجز العام. وجددت الرئاسة الاميركية دعمها للخطة التي وضعها زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد. وقال كارني ان هذا النص لا يسمح فحسب بخفض العجز بقدر اكبر من ذلك المقترح في مشروع القرار الذي اقره مجلس النواب بل انه يقطع دابر الشك في خطر الوقوع في التخلف عن السداد.
وتابع المتحدث ان الرئيس يحض الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ على ايجاد ارضية تفاهم على خطة تلقى دعما من كلا الحزبين في مجلس النواب ويمكن للرئيس المصادقة عليها بحلول الثلاثاء. وكان اوباما حذر في خطاب من ان الوقت يكاد ينفد، داعيا الاميركيين الى مواصلة الضغط على ممثليهم للتوصل الى حل سريع للازمة الحالية. من جهته، قال كارني نهار امس الأول ان اقتصاد الولايات المتحدة مني بخسائر لكنه اكد في الوقت نفسه انه ما زال هناك وقت كاف لتطبيق اتفاق واحترام المهلة التي تنتهي في الثاني من اغسطس. ومن بين النقاط الرئيسية التي تناقش رفع سقف الديون والمدة المقترحة لهذا الإجراء.
أضرار التعثر
وقد يضر التخلف عن سداد الديون بالعملة الاميركية، كما قد يؤدي الى فيضان من السيولة في الاقتصاد العالمي يرفع التضخم في الاقتصادات الناشئة مثل الصين، لذلك. فقد دعا اوباما الى ان تكون تلك المدة حتى انتخابات نوفمبر 2012. وتنص الخطة التي اعتمدها مجلس النواب، على رفع سقف الدين على الفور بقيمة 900 مليار دولار، أقل كثيرا من مبلغ 2.4 تريليون التي يحتاجها البيت الأبيض، مع زيادة ثانية غير محددة بحلول يناير ولكن بعد أن يمرر الكونغرس تعديلا دستوريا لتحقيق التوازن في الميزانية.
وتدعو الخطة أيضا إلى تخفيضات في الانفاق الحكومي تتجاوز قيمة الزيادة في سقف الدين. وكان دين الحكومة قد وصل إلى الحد الأقصى المسموح به وهو 14.3 مليار دولار في شهر مايو الماضي ولكن الحكومة تدبرت أمرها حتى نهاية المهلة المحددة في 2 أغسطس باستخدام مصادر تمويل أخرى.
ويعارض أوباما خطة الجمهوريين التي تنص على رفع سقف الدين على مرحلتين لأنها تطيل أمد حالة عدم اليقين بشأن الموارد المالية للبلاد لمدة ستة شهور أخرى كما أنه من المرجح أن تتسبب في حالة من الفوضى، ليس فقط في تراجع التصنيف الائتماني للولايات المتحدة ولكن أيضا في ارتفاع أسعار الفائدة للمستهلكين والتجارة.
ويرغب أوباما في زيادة سقف الاقتراض بما يكفي لتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها حتى نهاية العام المقبل، مشيرا إلى أن جولة أخرى من المفاوضات ستكون غير عملية قبيل انتخابات نوفمبر 2012، في حين يتهمه جمهوريون بالتهديد باستخدام حق النقض بدافع سياسي للتعتيم على تلك القضية في إطار محاولاته لإعادة انتخابه.
تبادل اتهامات
واكد الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بونير انه فعل ما بوسعه للتوصل الى اتفاق مع باراك اوباما حول رفع سقف الدين الاميركي، محملا الرئيس مسؤولية المأزق الذي وصلت اليه المفاوضات. واكد باينر انه مد يده للتوصل الى اتفاق مع رئيس الولايات المتحدة لرفع سقف الدين البالغ 14,294 الف مليار دولار لتجنب تعثر في الدفع بعد الثاني من اغسطس الموعد الذي حددته وزارة الخزانة.
وقال: وافقت على طرح مسألة العائدات (الضريبية التي يرفضها الجمهوريون) على طاولة البحث. واضاف في خطاب في المجلس قبيل تصويت على خطته التي واجه صعوبات في جمع مؤيدين لها لكن كثيرين في هذه المدينة لا يستطيعون ان يقولوا نعم لأي شىء. واعترف باينر ان خطته لا تتسم بالكمال لكنها تعكس على حد قوله جهدا نزيها وصادقا لانهاء هذه الازمة.
إلى ذلك قال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك ان الولايات المتحدة تلعب بالنار بسبب استمرار الخلاف في الكونغرس بشأن رفع سقف الدين. وأبلغ زوليك اجتماعا لجمعية التنمية الدولية أيا كان المنطق وراء هذه التكتيكات فإن هذا المناخ خطير جدا. لكي أكون صريحا.. السماح بالتخلف عن سداد الديون في الولايات المتحدة لن يكون كارثة مالية فحسب بل سيكون احراجا لكل أميركي.
