قال تحليل اقتصادي نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز في عددها أمس، إن الذهب يعتبر دونما منازع الملاذ الآمن الأخير.

وقد سجلت السبائك الذهبية ارتفاعات قياسية في الآونة الأخيرة، رافعة زيادتها الشهرية إلى 10% على خلفية المخاوف من أزمة الدين.

ومضـت الصحيفــة فـــي تحليلهـــا قائلـــة، إن المستثمريـــن خصوصـــا متخوفـــون لأن ســــــوق الديـــن السيـــادية الأميركية كانت توفر في العادة قاعدة خالية من المخاطر ضد ما تتأثر به كثير من الأصول الاستثمارية.

ولهذا فإنهم تحولوا إلى أصول أخرى اعتبروها خالية من المخاطر ألا وهي السبائك الذهبية.

واستطردت الصحيفة قائلة ومع ذلك فإن أزمة سقف الدين الأميركية، وأزمة الدين المتفاقمة في منطقة اليورو فشلت في إشعال طلب قوي على الذهب الذي شهدناه إبان الأزمة المالية العالمية التي اندلعت منذ عامين أو ثلاثة مضت.

وقد ارتفع في ختام تعاملات الأسبوع المنقضي إلى أقصى رقم له وهو 1.632.30 دولار للأوقية. غير أن هذا الزخم بدأ يخبو.

ونقلت الصحيفة عن توم كيندال محلل المعادن النفيسة في كريديت سويس في لندن قوله، ان حمى الشراء المذعورة لأزمة الدين السيادي السابقة كانت غائبة هذه المرة، عاكسا بذلك شعورا سائدا في أوساط صناعة الذهب.

وأضاف أن الطلب كان مضطردا، غير أنه لم يكن بالحجم الذي كان عليه في ربيع 2010، أو بداية 2009، عندما نشرت مخاوف الدين موجة من عمليات الشراء المذعورة.

وكانت سوق المعدن النفيس شهدت تيارا جياشا من الطلب خلال أسوأ أزمة مالية عالمية، بين شهري يناير وابريل 2009، عندما وصلت أسواق الأسهم إلى أدنى مستوى لها من الانخفاض، ومرة أخرى بين شهري ابريل ويوليو 2010، عندما استدعى الأمر إنقاذ اليونان.

ويذكر أن التدفقات إلى صناديق صرف مدعومة بالذهب، وهو نوع من الاستثمار شائع بين الصناديق التقاعدية والتحوطية مثل بولسون وشركاه، قفزت 447 طناً و 261 طناً على التوالي، خلال تلك الفترتين، وفقا لتقديرات دويتشه بنك.

وأضافت الصحيفة أن هذه هي المرة الأولى الذي يكون الطلب فيه خافتا نسبيا. فقد بلغت التدفقات من شهر ابريل 2011 حتى الأسبوع الحالي 94 طنا فقط.

ويقول ماثيو تيرنر الخبير الاستراتيجي في المعادن النفيسة في متسوبيشي في لندن، إن أحد التفاسير هو ان الاستثمار اتجه نحو منتجات مختلفة عن الصناديق التحوطية المدعومة بالذهب، مثل الأسواق الآجلة على سبيل المثال.

وكانت سوق كوميكس للذهب الآجلة في نيو يورك شهدت زيادة ضخمة في نشاطها. فقد عزز مستثمرو الصناديق التحوطية وغيرهــا من المستثمريـــن الكبـــار مـــن رهاناتاهم التصاعدية أو التسوق طويل الأجـــل في سبائك الذهب الآجلة إلى 238.319 قطعة الأسبوع الماضي وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات وفقا للجنة تعاملات السلع الآجلة في الولايات المتحدة. وهذا الحجم من الرهانات يعد أقل بجزء بسيط من الرقم القياسي وهو 238.943 قطعة في أكتوبر 2009.

وقالــت الصحيفـــة ان الأشـــكال الأخـــرى من الاستثمـــار فـــي الذهـــب كانــت أظهــرت مؤشـــرات على الضعف. فقد انخفضت مبيعات العملات الذهبية عن فترات سابقة شهدت ارتفاعا محموما.

ورغم أن مشتريات العملات الذهبية لا تشكل سوى جزء يسير من الطلب الاستثمار الكلي، إلا أن المستثمرين يرونها مؤشرا قياديا هاما للشعور العام.