أرجأ مجلس النواب الاميركي الخميس تصويتا على خطة لرفع سقف الديون محكومة بالفشل اصلا في مجلس الشيوخ، في ما يعتبر استمرارا لانسداد الافق السياسي في واشنطن قبل خمسة ايام من امكانية وصول البلاد الى حالة التخلف عن السداد.

وامام توتر الاسواق التي تخشى احتمال توقف اكبر اقتصاد في العالم عن الدفع بعد الثاني من اغسطس، كرر الناطق باسم البيت الابيض ان الحكومة الاميركية تبقى «متفائلة» حول امكانية توصل النواب الجمهوريين والديموقراطيين الى تسوية حول رفع سقف الديون لتجنيب الولايات المتحدة الوصول الى مرحلة التخلف عن السداد.

من جهتها، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد من عواقب المأزق في حال استمراره. وقالت لشبكة "«بي بي اس» ان ذلك سيسبب على الارجح تراجعا في سعر الدولار مقارنة بالعملات الاخرى، وعلى الارجح شكوكا في نفسية الناس الذين يحتفظون بعملات، حيال معرفة ما اذا كان الدولار هو بالفعل العملة الاحتياطية الاخيرة ومن الدرجة الاولى. من جهته، دق السناتور الديموقراطي جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية ناقوس الخطر عندما قال لا املك الكلمات القوية التي تعبر الى اي حد بات الامر خطيرا على المستوى العالمي. وعلى صعيد البورصات، بقيت وول ستريت في حالة من التوتر بعد بداية اسبوع سلبية امام الجمود، بينما تراجعت بورصات فرانكفورت وباريس وطوكيو.

وكتب نحو 14 صاحب مصرف وشركة تأمين وغير ذلك من المؤسسات المالية في وول ستريت أمس الأول للرئيس باراك اوباما والنواب في الكونغرس يدعونهم بالحاح للتوصل الى اتفاق هذا الاسبوع.

وفي الكابيتول، ظهرت انقسامات المعسكر الجمهوري.

فقد امضى رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر نهار الخميس وقسما كبيرا من المساء في محاولة جمع الاصوات الضرورية داخل معسكره بالذات بسبب معارضة اليمين المتشدد في «حزب الشاي».

واخيرا اعلن كيفن ماكارتي احد اعضاء الادارة الجمهورية التي تهيمن على ادارة مجلس النواب حوالى الساعة 22,30 (02,30 توقيت غرينيتش) أنه لن يحصل اي تصويت هذا المساء".

ورد مدير الاتصال في البيت الابيض دان بفايفر على موقع تويتر انها اهانة تسببوا بها بأنفسهم.

وبسبب غياب تفاهم مساء أمس الأول، قرر الجمهوريون الاجتماع مجددا عند الساعة العاشرة من امس الجمعة في محاولة لايجاد ارضية تفاهم في ما بينهم قبل طرح خطتهم على التصويت.

وأعلن الجمهوري مايك بنس مساء أمس الأول خصوصا ان اهدافنا تبقى هي نفسها. اصدار تشريع دون زيادة الضرائب.

لكن النص الجمهوري سيرفضه مجلس الشيوخ في كل الاحوال، كما حذر زعيم الغالبية الديموقراطية في هذا المجلس هاري ريد الذي وضع خطة خاصة به.

وقد بدأ ريد بالفعل باعداد المرحلة المقبلة، بحسب مسؤول ديموقراطي: انه ينوي دعوة الجمهوريين الى بحث نقاط التوافق في خطته. وستؤمن خطته توفير 2200 مليار دولار على مدى عشرة اعوام وستزيد سقف الديون بما يكفي حتى 2013، اي بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2012 التي سيخوضها الرئيس اوباما. ويريد باينر من جهته خفض العجز بواقع 915 مليار دولار على مدى عشر سنوات مقابل رفع اول لسقف الديون بواقع 900 مليار دولار من الان وحتى الثاني من اغسطس، ثم رفع اخر في بداية 2012.

ويعارض الديموقراطيون ذلك معتبرين ان هذا الحل لن يؤدي الا الى ارجاء المشكلة ستة اشهر، معرضين الولايات المتحدة بذلك لمزيد من تدهور تصنيف ديونها من قبل وكالات التصنيف المالي.

ولم تكف اسابيع من المباحثات للتوصل الى اتفاق حول خطة خفض العجز، مصحوبا برفع سقف الديون التي بلغت في منتصف مايو حدها الاقصى المنصوص عليه في القانون، وهو 14294 مليار دولار، اي حوالى 100% من اجمالي الناتج الداخلي.

وبعد الثاني من اغسطس، ستفقد الولايات المتحدة قدرتها على الاقتراض وستواجه خطر التخلف عن سداد ديونها وهو الامر الذي يحمل عواقب كارثية، بحسب وزارة الخزانة.

واعلنت الوزارة الخميس برنامجا يتعلق بآخر اصدارين للسندات قبل الموعد النهائي في الثاني من اغسطس الذي تعتبر انها لن تتمكن بعده من الوفاء بكل التزاماتها اذا لم يقرر الكونغرس رفع سقف الديون.

وأعلن المسؤول في البنك المركزي الاميركي (الاحتياطي الفدرالي) جون وليامز ان مؤسسته "لا تملك عصا سحرية" للحؤول دون وقف بعض الدفعات بعد الثاني من اغسطس.