هددت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أمس بخفض درجة الديون الاسبانية مجددا، وهي حاليا عند درجة «ايه ايه 2»، مشيرة مرة اخرى إلى سلبية الوضع المالي للمناطق التي فرضت عقوبات على ست منها.
ولدى موديز سببان لتهديدها الذي أطلقته أمس. الاول هو الضغوط المتواصلة للتمويل الذاتي التي تواجهها حكومة خوسيه لويس ثاباتيرو، وهي ضغوط قد تتفاقم لمصلحة الاتفاق الاوروبي لمساعدة اليونان.
وهذا الاتفاق الاخير اوجد سابقة عبر اشراك القطاع الخاص، وسجل تزايد الخطر على المستثمرين مالكي السندات الهشة لدول في منطقة اليورو، بحسب الوكالة التي هددت ايضا في يونيو بخفض درجة ايطاليا بسبب قلق مماثل.
والحجة الثانية لموديز هي الصعوبة التي تواجهها اسبانيا في تقليص عجزها بسبب بيئة نمو ضعيفة والتفاوت في الموازنة المستمر لدى حكومات اقليمية عدة.
ويواجه الاقتصاد الاسباني صعوبة في الخروج من الازمة مع نمو ضعيف للغاية في الفصل الاول (0,3%) وبطالة متجذرة تصل الى 20,89% من عدد السكان في الفصل الثاني وهو رقم قياسي بين الدول الصناعية.
تداعيات
وعلى أثر هذا التهديد، فتحت البورصات الاوروبية جلسات التداول أمس على انخفاض كبير حيث خسرت باريس 1,16% ولندن 0,72% وفرانكفورت 0,93%.
وبعد ان قررت تخفيض درجة اسبانيا في العاشر من مارس، اعلنت الوكالة انها قد تسحب نقطة اضافية منها ايضا.
وفي حال عمدت الى ذلك اثناء فترة الامتحان من ثلاثة اشهر، فان البلد سيبقى مع ذلك في فئة المدينين بمستوى مرتفع، بحسب تصنيف موديز.
وجاء رد فعل بورصة مدريد سلبيا حيث سجلت انخفاضا وخسرت 1,42% في التعاملات الأولية، بينما عادت معدلات الفوائد الاسبانية الى ما فوق 6%، وهي كلفة تمويل هائلة بالنسبة الى البلد.
وهكذا، طبقت اسبانيا عدة خطط تقشف لتقليص عجزها واجرت اصلاحات لتحديث سوق العمل ونظام التقاعد والقطاع المصرفي. ورأت وكالة التصنيف ان اسبانيا تحتفظ بضعف متنام امام توتر السوق.
وهذه الهشاشة ظهرت مع ذلك في الاسابيع الاخيرة حول خطة انقاذ اليونان التي دفعت بورصة مدريد الى الاهتزاز وادت الى ارتفاع معدلات فوائد السندات الاسبانية الى ارقام قياسية تاريخية.
وتسير اسبانيا على خط دقيق في الاسواق منذ اكثر من عام، اذ خفضت وكالتا فيتش وستاندارد اند بورز تصنيفها في ابريل ومايو 2010.
ديون هائلة
من جهة اخرى، يبدي المحللون ووكالات التصنيف وكذلك صندوق النقد الدولي منذ اشهر مخاوفهم ازاء الوضع المالي لـ17 منطقة اسبانية ترزح تحت ديون هائلة (121 مليار يورو كارقام مجمعة)، وتتمتع بحكم ذاتي قوي من الناحية المالية ولم تبد حتى الان ميلا لتقليص عجزها. ومن دون مفاجآت، قررت موديز بالتالي أمس خفض علامات ست مناطق نقطة واحدة، وبينها احدى المناطق الاكثر نفوذا، كاتالونيا بسبب تدهور وضعها المالي وديونها.
والمناطق الخمس الاخرى التي تعرضت للعقوبة هي كاستيلا-لا مانش ومنطقة الحكم الذاتي في موريس ومنطقة فالنسيا والاندلس وكاستيلا وليون. وتقول موديز انها تتوقع ان لا تتمكن الحكومات من تحقيق اهدافها الجماعية لجهة العجز مع فارق يصل الى 0,75% من اجمالي الناتج الداخلي ما سوف يجعل من الصعب بلوغ الهدف العام للعجز الذي حددته الحكومة (6% من اجمالي الناتج الداخلي في 2011).
أهداف لخفض العجز
ولم تكن الماليات العامة تحظى حتى وقت قريب برقابة واسعة من الدولة الاسبانية التي ادخلت اول عنصر متابعة عندما حددت لهذه المناطق اهدافا تتعلق بخفض العجز. لكن في 2010، قفز هذا العجز الى 2,83% من اجمالي الناتج الداخلي، متجاوزا بشكل كبير الالتزام الرسمي المحدد ب2,4%. وفي الفصل الاول 2011، قدمت نصف المناطق فقط عجزا متطابقا مع الهدف بحسب وزارة الاقتصاد. واعلنت هذه الاخيرة حزمها وحددت للمناطق اهدافا طموحة للغاية لخفض العجز للسنوات المقبلة: 1,3% في 2011 و2012، و1,1% في 2013، ثم 1% في 2014.
