انضم صندوق النقد الدولي إلى معسكر الرئيس الأميركي باراك أوباما في التحذير من التداعيات الاقتصادية لفشل إدارة الرئيس أوباما والكونغرس في التوصل إلى اتفاق لرفع سقف الدين العام الأميركي قبل الموعد النهائي لإشهار عجز الإدارة الأميركية عن سداد التزاماتها المالية في 2 أغسطس المقبل.

ودعا الصندوق واشنطن إلى العمل من أجل تجنيب العالم صدمة مالية أخرى في حالة الفشل في رفع سقف الدين العام.

وقالت كريستين لاغارد رئيس صندوق النقد الدولي إن الساعة تدور وهناك حاجة إلى تسوية هذه القضية على الفور.

وحذرت لاغارد في كلمة لها أمام مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك من صدمة مالية يمكن أن تتجاوز حدود الولايات المتحدة لتنتشر في العالم إذا لم تتم تسوية أزمة سقف الدين العام.

 

تعامل الأسواق

في الوقت نفسه فإن أسواق المال مازالت تتعامل مع الأزمة بهدوء حتى الآن وهو ما أرجعه البيت الأبيض إلى التصريحات الصادرة عن الإدارة الأميركية في وقت سابق عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الكونغرس في وقت لاحق.

وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض: أنا لست محلل أسواق مالية ولكن اعتقد أنه أمر جيد أن الناس مازالت تؤمن كما نؤمن نحن بأن واشنطن سوف تفعل الشيء الصواب وتحل هذه المشكلة.

وكان أوباما قد قدم صورة قاتمة للآثار التي قد تترتب على إخفاق الإدارة الأميركية والكونغرس في التوصل لاتفاق لرفع سقف الدين الحكومي بحلول الأسبوع المقبل.

وانتقد أوباما مساء الاثنين مقترحات المعارضة الرامية إلى رفع محدود لسقف الدين بما يقدم حلاً قصير الأجل لأزمة الدين.

لكنه لم يكرر تعهداته السابقة باستخدام حق النقض الفيتو لإجهاض مثل هذا الإجراء في حالة إقراره من جانب الكونغرس.

وحث أوباما في كلمة إلى الأمة الأميركية بثت مباشرة في ذروة أوقات المشاهدة الشعب الأميركي على الضغط على أعضاء الكونجرس من أجل القبول بحل وسط.

وقال إن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي المحدد في الثاني من أغسطس سيؤدي إلى إشهار العجز عن سداد السندات الحكومية الأميركية الواجبة السداد وكذلك مستحقات أصحاب المعاشات والمتقاعدين والشركات التي تتعامل مع الحكومة الأميركية.

وقال أوباما: لن يكون لدينا أموال كافية لسداد كل فواتيرنا.

 

خفض التصنيف الائتماني

وأضاف: للمرة الأولى في التاريخ، سيتم خفض التصنيف الائتماني لبلادنا عن درجة ايه3، وهو ما سيدفع المستثمرين حول العالم للتساؤل بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال رهاناً جيداً.

وتابع: سترتفع أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان والرهن العقاري وقروض السيارات، والتي ستمثل ارتفاعاً هائلاً في الضريبة على الشعب الأميركي. سنخاطر بإحداث أزمة اقتصادية كبيرة، وهي أزمة تسببها واشنطن بالكامل تقريباً.

وتسود حالة من القلق والتوتر أسواق المال في مختلف أنحاء العالم بسبب احتمال إشهار إفلاس الخزانة الأميركية التي ظل المستثمرون ينظرون إليها على مدى أجيال باعتبارها الملاذ الآمن في أوقات الأزمات.

ووصف أوباما حالة التعثر بأنها نتيجة متهورة وغير مسؤولة للجدل الدائر حالياً، والذي تضمن مقترحات متضاربة مؤخراً عقب سلسلة من الخطط الفاشلة تدعو إلى رفع سقف الدين الذي تقدر قيمته بـ3ر14 تريليون دولار مع خفض عجز الميزانية الاتحادية في المستقبل.

 

عجز الميزانية

ويسعى أوباما إلى خفض عجز الميزانية الأميركية بمقدار 4 تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة من خلال حزمة إجراءات لزيادة الضرائب وخفض الإنفاق العام. ولكن الحزب الجمهوري المعارض يرفض أي زيادة في الضرائب.

ولكن أوباما يرى أن خطته تمثل منهجاً متوازناً، حيث إنها تنطوي على تحمل كل مواطن عبئاً بسيطاً دون أن يكون مطلوباً من أي شخص التضحية بالكثير.

وأضاف أن تخفيضات الإنفاق المقررة لن تتم بصورة مفاجأة بما يمكن أن يعرقل اقتصادنا أو يمنعنا من مساعدة المشروعات الصغيرة وأسر الطبقة الوسطى من الوقوف على قدميها مرة أخرى.

 

خطة من خطوتين

وكشف جون بويهنر، رئيس مجلس النواب الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية في وقت سابق عن خطة من خطوتين والتي هدد أوباما في وقت سابق باستخدام حق النقض ضدها، حيث تسمح فقط برفع محدود لسقف الدين العام وعلى مراحل وهو ما يعني استمرار الجدل حول هذه القضية خلال معركة انتخابات الرئاسة الأميركية العام المقبل.

ووفقاً لخطة بويهنر، فإنه سيتم رفع سقف الدين العام بمقدار تريليون دولار فقط مع خفض الإنفاق بمقدار 1.2 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة كخطوة أولى. أما الخطوة الثانية فتتضمن خفض الإنفاق بمقدار 1.8 تريليون دولار، ولكنها لم توضح حجم الاقتراض الذي سيسمح بإضافته.

وبعد خطاب أوباما وجه بويهنر كلمة أيضاً إلى الشعب الأميركي، حيث تعهد بزيادة سقف الدين العام في الوقت المناسب معرباً عن أمله في أن يوقع الرئيس أوباما على الخطة الخاصة به إذا ما أقرها مجلساً النواب والشيوخ.

 

مبادرة بديلة

وعرض هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ مبادرة بديلة تشمل زيادة سقف الدين العام بمقدار 2.4 تريليون دولار مع خفض الإنفاق بمقدار 2.7 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

ولا تشمل كل من خطة بويهنر وخطة ريد أي زيادة في الضرائب.

ولكن بويهنر وصف خطة ريد في وقت سابق بأنها مليئة بالتحايل في حين رفض ريد خطة بويهنر باعتبارها تطرفاً فكرياً.

ومع اقتراب الموعد النهائي لإشهار إفلاس الخزانة الأميركية يوم 2 أغسطس المقبل إذا لم يتم إقرار رفع سقف الدين العام تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية في تعاملات بورصة وول ستريت أمس الإثنين، حيث نقل الكثير من المستثمرين أموالهم من الأسهم إلى الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات. ولكن محللين أعربوا عن تفاؤلهم بنجاح الكونغرس في التوصل إلى حل في نهاية المطاف.