خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أمس تصنيفات الديون السيادية لليونان ثلاث درجات قرب عتبة التعثر، حيث خفضت علامة دين اليونان البعيد الأمد درجة إلى ما قبل التعثر بدرجة واحدة، معتبرة أن هذا البلد لن يتمكن من دفع كامل مستحقاته لدائنيه من الجهات الخاصة.
وأوضحت الوكالة في وثيقة أمس مبررة قرارها بأن الإعلان عن خطة مساعدة ثانية لليونان وما رافقها من مبادلة ديون يونانية قديمة بديون جديدة يعني أن الدائنين من الجهات الخاصة سيتكبدون خسائر. وباتت علامة الدين اليوناني البعيد الأمد سي ايه بعدما كانت سي ايه ايه 1 سابقا.
وذكرت موديز إحدى الوكالات العالمية الثلاث الكبرى للتصنيف الائتماني أن هذا التخفيض يعكس الخسائر المتوقعة الناتجة عن مبادلة الديون. وأشارت إلى انه بعد مبادلة الديون اليونانية القديمة بالجديدة سوف تعيد النظر في علامة البلاد للتثبت من أنها تعكس المخاطر المرتبطة بوضعها الجديد مع الأخذ بأي إعادة هيكلة محتملة للدين في المستقبل.
مكاسب محدودة
وإذ رأت أن خطة الإنقاذ الجديدة تتضمن بالتأكيد مكاسب للبلد مثل تخفيض كلفة ديونه وتقليص تبعيته للأسواق المالية، إلا أنها لفتت إلى أن تأثيره على صعيد خفض الديون اليونانية محدود. وفي المقابل، أوضحت أن خطة المساعدة الجديدة لليونان ستسمح لمنطقة اليورو باحتواء مخاطر انتقال العدوى في حال تعثر اثينا.
وأشارت إلى انه سيكون في وسع ايرلندا والبرتغال اللذين يواجهان مشكلات مالية، الحصول في المستقبل على قروض بنسب فوائد متدنية. غير أن الوكالة اعتبرت أن الوضع غير مؤكد بالنسبة لدائني هذين البلدين إذ أن النقاط السلبية ستبقى اقوى من النقاط الايجابية ما سوف يؤثر على علامتهما. وتنص خطة الإنقاذ الجديدة لليونان على مشاركة القطاع الخاص.
تراجع الأسهم
وفي أول رد فعل على قرار موديز، تراجعت الاسهم الاوروبية أمس من أعلى مستوى في أكثر من أسبوع الذي سجلته في الجلسة السابقة اذ يخفض المستثمرون تعرضهم للاصول مرتفعة المخاطر بسبب احتمال تخلف الولايات المتحدة للمرة الاولى في تاريخها عن سداد ديون بعد انهيار المحادثات بين الديمقراطيين والجمهوريين مجددا. فضلا عن الشكوك بشأن التزام اليونان.
وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 0.6 بالمئة الى 1102.33 نقطة بعدما أغلق مرتفعا 0.5 بالمئة يوم الجمعة. وحاول الرئيس الاميركي باراك أوباما وقادة الكونجرس طمأنة الأسواق العالمية بأن الولايات المتحدة ستتمكن من خدمة ديونها والوفاء بالتزاماتها الاخرى بعد الثاني من أغسطس حينما ستنفد أرصدة وزارة الخزانة.
وقال كيث باومان محلل الاسهم لدى هارجريفز لانسداون كانت الاسواق تأمل في التوصل الى اتفاق. لا أعتقد أن السوق تستبعد تماما احتمال حدوث عجز أميركي عن السداد. وتابع: في نهاية الامر يتعلق الامر بعوامل سياسية كبيرة. يتوق المستثمرون لرؤية وضع اللمسات الاخيرة على اتفاق ما. موسم نتائج الشركات جاء أفضل بقليل مما توقعه كثيرون لكن نود بالتأكيد أن نتجاوز مشكلة الديون الاميركية.
واهتزت المعنويات أيضا من جراء قيام موديز بخفض تصنيفات الديون السيادية لليونان ثلاث درجات. وقالت وكالة التصنيفات إن البلد مازال يواجه تحديات خطيرة في المدى المتوسط رغم حزمة انقاذ جديدة. وكانت أسهم المؤسسات المالية بين أكبر الخاسرين وتراجع مؤشر البنوك 1.3 بالمئة. وهبطت أسهم دكسيا 5.4 بالمئة بينما فقد سهم أوني كريديت 4.5 بالمئة. وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني منخفضا 0.6 بالمئة وكاك 40 الفرنسي 0.7 بالمئة وداكس الالماني 0.8 بالمئة.
الأسواق الآسيوية
وقطع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية موجة مكاسب دامت ثلاث جلسات أمس بعدما دفعت المخاوف بشأن سقف الدين الأميركي سعر صرف الين للارتفاع لكن مستوى دعم رئيسيا صمد لامال بالتوصل الى اتفاق في اللحظات الاخيرة وبأن نتائج أعمال شركات ستكون قوية.
واغلق مؤشر نيكاي القياسي منخفضا 0.8 بالمئة عند 10050.01 نقطة في حين فقد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 0.8 بالمئة مسجلا 861.91 نقطة. وأنهى مؤشر شانغهاى المجمع الرئيسى فى بورصة شانغهاى للاوراق المالية بالصين التعاملات أمس عند 2688.75 نقطة ، بانخفاض 82.04 نقطة بنسبة 2.96 فى المائة مقارنة باقفاله السابق.
واغلق مؤشر الأسهم (أ) عند 2816.07 نقطة، بانخفاض 85.9 نقطة بنسبة 2.96 فى المائة. واغلق موشرالأسهم (ب) عند 276.47 نقطة، بانخفاض 9.08 نقطة بنسبة 3.18 فى المائة. وبلغ إجمالى قيمة التداول : 120.86 مليار يوان (حوالى 18.6 مليار دولار أميركي).
انقسام في الكونغرس الأميركي يهدد الأسواق العالمية
واصل الكونغرس الأميركي المنقسم بشدة أمس دراسة خطط مختلفة للميزانية يبدو من المستبعد ان تنال مساندة واسعة النطاق لتقترب الولايات المتحدة أكثر من انخفاض تصنيفها والتخلف عن سداد ديون وقد يمتد تأثير ذلك للاسواق العالمية.
ومع اقتراب الموعد النهائي للتوصل لاتفاق في الثاني من اغسطس رفض المشرعون بشدة تقديم تنازلات وانهارت المحادثات مرة اخرى في مطلع الاسبوع. وانقسم الجمهوريون والديمقراطيون الى معسكرين يعد كل منهما مقترحاته بمعزل عن الاخر.
وتنتاب حالة من القلق الاسواق في اسيا واوروبا من احتمال تخلف الولايات المتحدة عن السداد لاول مرة في تاريخها. وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بن برنانكي ان من شأن ذلك ان يؤدي "لعواقب كارثية" للولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.
ولم تشهد السوق تهافتا على البيع جراء قلق الاسواق وهو ما كان يخشاه بعض الساسة في واشنطن عقب انهيار المحادثات في مطلع الاسبوع. ويقول كوينسي كروسبي من برودنشال فايننشال في نيوارك بنيوجيرزي ان مثل هذا اليوم ربما يقترب أكثر.
وبعد أسابيع من المفاوضات المضنية وتبادل الاتهامات وتسجيل نقاط سياسية يبدو أن الجانبين مازالا أبعد ما يكون عن التوصل لاتفاق لخفض العجز في الميزانية يسمح للكونجرس برفع سقف الاقتراض الذي يقف عند 14.3 تريليون دولار.
