أعلنت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني أن اليونان تواجه إشهار إفلاس محدودا وذلك بعد يوم واحد من موافقة قادة دول منطقة اليورو على تقديم حزمة مساعدات مالية جديدة لليونان إحدى المنطقة. وذكرت المؤسسة أن خطة الإنقاذ التي تصل قيمتها إلى 159 مليار يورو أي 229 مليار دولار يمكن أن تؤدي في النهاية إلى خسارة حوالي 20% من قيمة ديون المؤسسات المالية الخاصة وغيرها من الجهات الدائنة لليونان. وقالت المؤسسة إن النظام الذي يطرح أوراقا مالية جديدة بشروط أسوأ من الشروط التعاقدية الأصلية الخاصة بالديون القائمة وعندما تصبح الديون السيادية موضوعا لقواعد الحجز على الأموال فإنه يمثل نوعا من أنواع الإفلاس وفقا لمعايير مبادلة الديون لدى فيتش. وأضافت أنه في ضوء هذه الحقائق فإن البنوك الخاصة التي ستساهم في حزمة المساعدات المالية الجديدة لليونان ستمثل القبول بفكرة إفلاس محدود لليونان.
خيار أخير
وكان مسئولو الاتحاد الأوروبي قد أكدوا في أوقات سابقة أن فكرة الإفلاس المحدود يجب أن تكون الخيار الأخير وأن يتم تطبيقها على كمية قليلة من الديون المستحقة على اليونان. ويأتي ذلك فيما رحب وزير المالية اليوناني إيفانجيلوس فينيزيلوس بقرار منطقة اليورو تقديم حزمة إنقاذ جديدة لليونان لكنه حذر من التساهل على المستوى المحلي في تنفيذ إصلاحات البلاد في حاجة ماسة إليها. ووافق زعماء دول منطقة اليورو الأسبوع الماضي على أن تحصل اليونان على حزمة إنقاذ جديدة بقيمة 109 مليارات يورو أي 157 مليار دولار، وقرروا أن تساهم البنوك بمبلغ آخر بقيمة 37 مليار يورو واتخذوا خطوات تستهدف منع انتشار أزمة منطقة اليورو إلى ايطاليا وإسبانيا. وقال فينيزيلوس إن المساعدة الجديدة، التي ستكون بسعر فائدة مخفض يبلغ حوالي 3.5% وموعد استحقاق ممتد إلى ما بين 15 إلى 30 عاما والتي تأتي كإغاثة لليونان المثقلة بالديون، تعتمد على مخطط صارم من الإصلاحات التي يتم تنفيذها. واعتبر فينيزيلوس أن هذا إغاثة عظيمة للاقتصاد اليوناني لكن ينبغي ألا تؤدي تحت أي ظرف إلى تخفيف الجهود. وأضاف أنه يتعين التركيز على الوفاء بالمستهدفات المالية وكبح الإنفاق. وأضاف أن السلطات تستعد لتنفيذ حملة أكثر صرامة على التهرب الضريبي.
الجدارة الائتمانية
وقال ديفيد رايلي رئيس التصنيفات السيادية في فيتش إن المؤسسة ترى أن طبيعة مشاركة القطاع الخاص تمثل حالة تخلف مقيدة لكن خفض أسعار الفائدة ومد آجال الاستحقاق من المرجح أن يتيح فرصة لليونان لاستعادة الجدارة الائتمانية رغم التحديات الجسيمة التي تواجهها. واتفقت القمة على السماح لآلية الاستقرار المالي الأوروبية وهي صندوق الإنقاذ الأوروبي بشراء سندات في السوق الثانوية إذا رأى البنك المركزي الأوروبي أن هذا ضروري لمواجهة الأزمة.
وسيصبح الصندوق للمرة الأولى مخولا منح الدول خطوط ائتمان احترازية للحيلولة دون خروجها من أسواق الائتمان وإقراض الحكومات لإعادة رسملة بنوكها وهما خطوتان رفضتهما ألمانيا في وقت سابق هذا العام.
وفي إطار الخطة أعد قادة منطقة اليورو إجراءات تفصيلية للحد من أضرار التخلف المؤقت عن السداد وهو الأول في غرب أوروبا منذ أكثر من 40 عاما.
شكوك كبيرة
لكن مازالت هناك شكوك بشأن إن كانت الخطة قد تضمنت الإجراءات الكافية التي تكفل القدرة على تحمل أعباء الدين لدى ايرلندا والبرتغال ودول أخرى وليس اليونان فقط. وقال خبراء اقتصاديون لدى بنك باركليز إن هذه الحزمة أتت بأكثر من المتوقع لكنها ليست كافية. وعبر الخبراء عن خيبة أملهم لعدم اتفاق القادة الأوروبية على زيادة حجم صندوق الإنقاذ الأوروبي.
وتهدف الصلاحيات الجديدة الممنوحة لالية الاستقرار المالي الأوروبية لمنع خروج دول كبيرة في منطقة اليورو مثل اسبانيا وايطاليا من الأسواق بسبب المخاوف بشأن تخلف دولة صغيرة عن سداد ديونها. والأموال كافية حتى الآن لكن الأعباء قد تتزايد بنسبة كبيرة فقد يصل خط الائتمان الاحترازي لدولة كبيرة مثل ايطاليا إلى أكثر من 500 مليار يورو على مدى عدة سنوات وهذا يتجاوز كثيرا حجم الآلية البالغ 440 مليار يورو حاليا.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان الإجراءات التي تم الاتفاق عليها في القمة ستقلص ديون اليونان بنسبة 24 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 150% حاليا. لكن رغم ذلك ستظل الديون هائلة بالنسبة لاقتصاد غارق في الركود. بل أن هذه الأرقام تعتمد على ما يقول المحللون إنها توقعات متفائلة للنمو ولعائدات برنامج الخصخصة الواسع. وقال محللون لدى جيه.بي مورغان: تفيد توقعاتنا بأن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليونان ستتراجع نحو 25 نقطة مئوية خلال خمس سنوات بفضل هذه الإجراءات لكنها ستظل 120% في عام 2016 حتى مع افتراض تنفيذ إجراءات الخصخصة الكاملة التي تبلغ قيمتها 50 مليار يورو.
